حمدوك يقدّم طرحًا جديدًا
متابعات _ السودان اليوم _ طرح رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رؤية تحالف «صمود» حول سبل إنهاء الحرب الدائرة في السودان، موضحاً أن المقترح يقوم على ثلاثة مسارات مترابطة تشكّل، بحسب وصفه، مدخلاً عملياً للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أشهر، وتسببت في تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية على نطاق واسع.
وأوضح حمدوك أن المسار الأول يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن إيقاف العمليات العسكرية يُعد شرطاً أساسياً لا غنى عنه لأي تقدم في الملفات الأخرى، سواء كانت إنسانية أو سياسية. وأشار إلى أن استمرار القتال لا يفاقم فقط من معاناة المدنيين، بل يغلق الباب أمام أي حلول واقعية، ويزيد من تعقيد المشهد، ويُطيل أمد النزاع بما يحمله من خسائر بشرية ومادية.
وأكد أن التجربة أثبتت أن غياب التهدئة يجعل من المستحيل تطبيق أي مبادرات إنسانية أو إطلاق حوار سياسي جاد، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون واضح المعالم، ومصحوباً بآليات رقابة تضمن الالتزام به، بما يهيئ المناخ لمعالجة القضايا الأخرى المرتبطة بالأزمة.
وفي ما يتعلق بالمسار الإنساني، شدد حمدوك على أن الوضع المعيشي والإنساني في السودان بلغ مستويات غير مسبوقة، في ظل نزوح ملايين المواطنين، وانهيار الخدمات الأساسية في عدد من المناطق. وأوضح أن الرؤية الإنسانية لتحالف «صمود» تركز على ضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة إلى المتضررين، وتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه ورعاية صحية، إلى جانب الاهتمام بالفئات الأكثر هشاشة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
وأشار إلى أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة في أي ترتيبات قادمة، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات واستهداف الأحياء السكنية والبنى التحتية يزيد من تعقيد الأزمة، ويقوّض فرص الاستقرار مستقبلاً. وأضاف أن العمل الإنساني لا ينبغي أن يخضع للمساومات السياسية أو العسكرية، بل يجب أن يُدار وفق مبادئ الاستقلال والحياد.
أما المسار الثالث، فيتمثل في إطلاق عملية سياسية شاملة، تقوم على الحوار بين القوى المدنية عبر ما وصفه بـ«مائدة مستديرة» تضم مختلف الأطراف السياسية والمدنية، بما في ذلك التحالفات والأحزاب والحركات المسلحة. وبيّن حمدوك أن الهدف من هذه العملية هو الوصول إلى توافق وطني واسع حول أجندة المرحلة المقبلة، بعيداً عن الإقصاء أو الاحتكار السياسي.
وأوضح أن هذه المائدة المستديرة يُفترض أن تُفضي إلى إعداد أجندة متكاملة لمؤتمر وطني جامع، يناقش قضايا السلام، وترتيبات الانتقال، وشكل الحكم، إضافة إلى وضع الأسس العامة لدستور دائم يعبر عن تطلعات السودانيين في دولة مدنية ديمقراطية.
وأكد حمدوك أن الرؤية السياسية لتحالف «صمود» لا تسعى إلى إعادة إنتاج التجارب السابقة، بل تهدف إلى الاستفادة من دروس الماضي، وتجاوز الإخفاقات التي صاحبت الفترات الانتقالية السابقة، من خلال بناء توافق حقيقي بين القوى المدنية، وتجنب الصراعات الداخلية التي أضعفت المسار الديمقراطي في مراحل سابقة.
وأشار إلى أن أي حل سياسي لا يستند إلى توافق مدني واسع سيظل هشاً ومعرضاً للانهيار، مشدداً على أن إشراك مختلف القوى الفاعلة في المشهد السياسي يمثل الضمانة الأساسية لاستدامة السلام والاستقرار.
وختم حمدوك حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب إرادة سياسية صادقة، وتعاوناً بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم إقليمي ودولي يراعي خصوصية الواقع السوداني، ويحترم خيارات شعبه، مؤكداً أن الطريق نحو السلام قد يكون طويلاً، لكنه يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد من مزيد من الانهيار.