بيان رسمي قاطع لقوات درع السودان
الخرطوم – السودان اليوم
أصدرت قوات درع السودان، اليوم الجمعة 6 فبراير 2026، بيانًا رسميًا أعادت فيه التأكيد على موقفها الراسخ تجاه العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على قائدها أبو عاقلة كيكل، معتبرة أن هذا القرار يفتقر إلى التحليل الميداني الموضوعي، ولا يعكس حقيقة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه السودان في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه.
وجاء البيان الصادر عن المكتب الإعلامي والناطق الرسمي للقوات في سياق توضيح دور درع السودان في حفظ الأمن والاستقرار ضمن المنظومة العسكرية للدولة، ومساندتها المستمرة للقوات المسلحة السودانية في أداء واجبها الدستوري المتمثل في حماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة وصون أمنها. وأكد البيان أن القوات تعمل وفق تنسيق عملياتي كامل مع الجهات المختصة، ملتزمةً بمبادئ الانضباط العسكري والمسؤوليات القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتقها، في مواجهة مليشيا التمرد التي تهدد سلامة المدنيين والبنى التحتية في البلاد.
وأشار البيان إلى أن القرار البريطاني بتضمين أبو عاقلة كيكل ضمن قوائم العقوبات تجاه قوات درع السودان “يقدّم قراءة غير متوازنة للواقع الأمني”، إذ أنه يتجاهل الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا التمرد بحق المدنيين ومرافق البنية التحتية، والتي تم توثيقها من قبل جهات مستقلة، مضيفًا أن هذا التجاهل لا يحقق العدالة، ولا يساهم في الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
وأكدت القوات في بيانها أن مثل هذه القرارات لن تؤثر على التماسك الداخلي للجيش الوطني، ولن تُضعف من جاهزية قوات درع السودان أو التزامها بالمهام الوطنية. وأوضح البيان أن القوات ستواصل أداء مهامها جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة الأخرى، وفق رؤية عسكرية واضحة تستهدف إنهاء التمرد، وتعزيز الأمن، وتمكين العودة التدريجية للحياة الطبيعية في كافة المناطق السودانية.
وأوضح البيان أن التزام قوات درع السودان بالمبادئ القانونية والأعراف الدولية يأتي إيمانًا منها بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى أن القوات تضع حماية المدنيين في مقدمة أولوياتها، وتعمل وفق ضوابط صارمة تحكم كل عملياتها الميدانية، لضمان الحد الأدنى من المخاطر على السكان المدنيين أثناء تنفيذ المهام العسكرية.
وأشار البيان أيضًا إلى أن محاولات التأثير السياسي على الميدان لن تغير من أداء القوات أو استراتيجيتها، وأن قوات درع السودان ستواصل تنفيذ واجباتها بثبات واحترافية حتى تحقق الأهداف المنشودة في حماية الدولة، وصون سيادتها، والحفاظ على وحدة أراضيها. وأضاف البيان أن هذه المواقف تأتي في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن الداخلي ومواجهة التهديدات الإرهابية والمليشيات المسلحة، مؤكدًا أن القوات لن تتوانى عن القيام بدورها الوطني مهما كانت الضغوط الخارجية أو المحاولات السياسية للتأثير على قراراتها الميدانية.
كما لفت البيان إلى أن القوات الوطنية تتعامل مع كل التحديات الأمنية بأسلوب مسؤول ومنضبط، مع التركيز على حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى تنسيق جهودها مع كافة الجهات الرسمية لضمان تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد. وأكد البيان أن درع السودان تلتزم بالشفافية في أعمالها العسكرية وتوثق عملياتها وفق أعلى معايير المهنية، بما يتماشى مع القانون الدولي والأعراف العسكرية المتعارف عليها.
واختتم المكتب الإعلامي بيانه بالتأكيد على أن قوات درع السودان لن تسمح لأي جهة خارجية أو داخلية بالتأثير على عملها أو تقويض استراتيجيتها الوطنية، مشددًا على أن التزامها الدائم يتمثل في حماية الدولة والمواطنين والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، وأن القوات ستواصل العمل لتحقيق هذا الهدف حتى يتم القضاء على أي تهديدات أمنية تمثل خطرًا على السودان والمنطقة.
السياق العام
يأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه السودان تحديات أمنية معقدة، تتمثل في عمليات تمرد ومليشيات مسلحة تستهدف المدنيين والبنى التحتية، مما يجعل الدور الذي تقوم به قوات درع السودان حيويًا للحفاظ على الأمن الداخلي والاستقرار الوطني. كما يشير البيان إلى أهمية التنسيق مع القوات المسلحة السودانية، لضمان استجابة فعالة لكل التهديدات، وهو ما يعكس التزام القوات بخطط الدفاع الوطني والإستراتيجية العسكرية طويلة المدى.
ويشير المراقبون إلى أن العقوبات المفروضة على قادة عسكريين مثل أبو عاقلة كيكل، دون النظر إلى السياق الواقعي المعقد في السودان، قد تقدم صورة غير دقيقة عن الوضع الأمني، وتؤثر على جهود تحقيق الاستقرار والأمن المستدام، وهو ما أبرزته قوات درع السودان في بيانها الرسمي.



