اخبار

قرار مفاجئ.. البرهان يُنهي مهام إبراهيم جابر

السودان اليوم

قرار مفاجئ.. البرهان يُنهي مهام إبراهيم جابر

الخرطوم _ السودان اليوم

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قراراً بحل اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة مواطني ولاية الخرطوم، والتي كان يترأسها عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، وذلك بعد مرور نحو ثمانية أشهر على تشكيلها في 16 يوليو 2025.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن القرار الصادر الثلاثاء قضى بإحالة جميع اختصاصات ومهام اللجنة إلى رئاسة مجلس الوزراء، لتتولى الإشراف المباشر على ملف تهيئة الأوضاع الخدمية والأمنية بالعاصمة، ومواصلة جهود إعادة الاستقرار وتشجيع المواطنين على العودة إلى منازلهم بعد فترة من النزوح والاضطراب الأمني.

وكانت اللجنة قد أُنشئت في أعقاب التطورات الأمنية التي شهدتها الخرطوم، وأسندت إليها مهام واسعة شملت استعادة الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء، إلى جانب إعادة تأهيل المؤسسات الحكومية المتضررة، والعمل على تشغيل مطار الخرطوم، فضلاً عن معالجة الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية وإعادة تنظيمه بما يضمن عودة الحياة المدنية بشكل تدريجي.

 

 

 

 

غير أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعداً في الجدل العام حول أداء اللجنة، خصوصاً عقب توقيع عقد صيانة وتأهيل جسر الحلفايا الرابط بين مدينتي أم درمان والخرطوم بحري، وهو أحد الجسور الاستراتيجية التي تمثل شرياناً مهماً لحركة المواطنين والبضائع.

وكان الفريق إبراهيم جابر قد شهد، الأحد الماضي، مراسم توقيع عقدين لتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل، بحضور عضو مجلس السيادة نوارة أبو محمد وعدد من الوزراء ووالي الخرطوم، حيث وقّعت هيئة الطرق والجسور الاتفاق مع شركتي “إتقان” للاستشارات الهندسية و(IBC) للإنشاءات، لتولي الجوانب الاستشارية والمدنية للمشروع.

وأعلن وزير البنى التحتية بولاية الخرطوم آنذاك أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 11 مليون دولار، ما يعادل قرابة 42 تريليون جنيه سوداني بحسب السعر المعلن، على أن تكتمل أعمال التأهيل خلال فترة زمنية محددة تمتد إلى تسعة أشهر من تاريخ التوقيع.

 

 

 

 

إلا أن هذه الخطوة أثارت موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، بعد تداول معلومات تفيد بأن التعاقد تم دون طرح عطاءات عامة تتيح مبدأ التنافس والشفافية، وهو ما اعتبره مراقبون تجاوزاً للإجراءات المتعارف عليها في المشروعات الحكومية الكبرى. كما تزايدت حدة الجدل بسبب الحديث عن صلات مزعومة لمالكي إحدى الشركتين بالنظام السابق، الأمر الذي أعاد إلى السطح نقاشات قديمة حول علاقة بعض الشركات بالمشروعات الكبرى خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن تكلفة المشروع المعلنة اعتُبرت مرتفعة مقارنة بحجم الأعمال المتوقعة، ما دفع قطاعات من الرأي العام إلى المطالبة بمراجعة فنية ومالية مستقلة لتفاصيل العقد، وضمان التزامه بالمعايير الفنية والمالية المعتمدة.

ويرى متابعون أن قرار حل اللجنة يأتي في إطار إعادة ترتيب مؤسسات إدارة المرحلة الانتقالية بالعاصمة، وربما يعكس توجهاً لإخضاع ملفات الإعمار والخدمات لرقابة تنفيذية مباشرة عبر مجلس الوزراء، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الاقتصادية والضغوط المتعلقة بالشفافية وترشيد الإنفاق.

 

 

 

 

 

ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن ترتيبات جديدة لإدارة ملف إعادة تأهيل البنية التحتية بالعاصمة، بما في ذلك الجسور والطرق والمرافق الخدمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية معالجة التداعيات السياسية والإدارية لقرار الحل، ومدى انعكاسه على بقية اللجان والآليات التي أُنشئت خلال الفترة الماضية.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الخرطوم تواجه تحديات كبيرة في استعادة الاستقرار الكامل، وإعادة الخدمات إلى مستوياتها الطبيعية، وسط مطالب متزايدة بضرورة اعتماد الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة العقود العامة، خاصة تلك المتعلقة بالمشروعات الحيوية ذات التكلفة العالية.

وبذلك يفتح قرار البرهان صفحة جديدة في إدارة ملف تهيئة العاصمة، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات التنفيذية المقبلة، وما إذا كانت ستسهم في تسريع وتيرة الإعمار وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة خلال المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى