أزمة جسر الحلفايا تتصاعد.. إبراهيم جابر يطالب بكشف تفاصيل عقد الصيانة للرأي العام
السودان اليوم
أزمة جسر الحلفايا تتصاعد.. إبراهيم جابر يطالب بكشف تفاصيل عقد الصيانة للرأي العام
الخرطوم – السودان اليوم
تتواصل تداعيات الجدل الدائر حول تكلفة عقد صيانة وتأهيل جسر الحلفايا، بعد أن وجّه عضو مجلس السيادة الانتقالي، إبراهيم جابر، وزارتي المالية والنقل بتقديم إيضاحات شفافة ومفصلة للرأي العام بشأن بنود العقد وقيمته التي تبلغ 11 مليون دولار، وذلك على خلفية نقاشات واسعة أثارتها التكلفة المعلنة خلال الأيام الماضية.
ويُعد جسر الحلفايا من المنشآت الحيوية التي تربط بين مدن الخرطوم بحري وأم درمان والخرطوم، ما يجعله شرياناً رئيسياً للحركة المرورية ونقل البضائع والأفراد، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. ومع تزايد الاعتماد على الجسور القائمة في العاصمة، تبرز أهمية أعمال الصيانة والتأهيل لضمان استمرارية الخدمة وسلامة المستخدمين.
توجيه مباشر لتعزيز الشفافية
وأكد جابر، في تصريحات صحافية، أن مسؤولية التعاقد وإبرام الاتفاقيات الخاصة بالمشروعات القومية تقع حصرياً على عاتق الوزارات المختصة، مشيراً إلى أن اللجنة العليا المعنية بمتابعة تنفيذ بعض المشروعات لا تضطلع بأي دور تعاقدي أو تفاوضي، وإنما يقتصر دورها على الجوانب الفنية واللوجستية ومتابعة جداول التنفيذ وفق الإمكانيات المتاحة.
وأوضح أن من الضروري عرض تفاصيل العقد للرأي العام، بما في ذلك نطاق الأعمال الفنية، والمدة الزمنية للتنفيذ، ومواصفات المواد المستخدمة، وآليات الدفع والضمانات، وذلك في إطار ترسيخ مبدأ الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، خاصة في ما يتعلق بالمشروعات ذات الكلفة العالية أو الأهمية الاستراتيجية.
جدل حول القيمة والتوقيت
وكان الإعلان عن تكلفة العقد، البالغة 11 مليون دولار، قد أثار تساؤلات في الأوساط الشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من المتابعين بنشر نسخة من العقد أو ملخص رسمي يوضح تفاصيل البنود الفنية والمالية، مع مقارنة تقديرية بالتكاليف المعتمدة لمشروعات مماثلة داخل السودان أو في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الجدل لا ينفصل عن الظروف الاقتصادية الراهنة، التي تتسم بضغط على الموارد العامة وارتفاع في معدلات التضخم، ما يجعل الرأي العام أكثر حساسية تجاه أي التزامات مالية كبيرة. وفي هذا السياق، تؤكد الحكومة على أهمية مشروعات البنية التحتية باعتبارها استثماراً طويل الأمد في استقرار الخدمات وتحسين حركة النقل وتقليل مخاطر الحوادث.
دور اللجنة العليا.. توضيح للمهام
وفي معرض توضيحه لطبيعة دور اللجنة العليا، شدد جابر على أنها ليست جهة تعاقدية ولا تتدخل في تحديد القيم المالية أو اختيار الشركات المنفذة، بل تتابع سير التنفيذ وتنسق بين الجهات ذات الصلة لتوفير الاحتياجات الفنية، مثل المحولات الكهربائية ومعدات المياه، إضافة إلى معالجة أي معوقات تشغيلية قد تعترض التنفيذ.
ويأتي هذا التوضيح في ظل تداول معلومات متباينة حول الجهة التي أجازت العقد أو أشرفت على مراجعته، الأمر الذي دفع إلى دعوات متزايدة لتحديد المسؤوليات المؤسسية بصورة دقيقة، منعاً لحدوث التباس لدى الرأي العام.
أهمية الجسر في المرحلة الراهنة
ويمثل جسر الحلفايا نقطة عبور حيوية تخدم آلاف المركبات يومياً، بما في ذلك شاحنات نقل السلع الأساسية، ما يجعل أي توقف أو قصور في كفاءته التشغيلية مؤثراً بشكل مباشر على حركة التجارة والتنقل داخل العاصمة. ويرتبط ذلك أيضاً بخطط إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، التي تُعد أولوية في المرحلة المقبلة.
ويرى خبراء في قطاع النقل أن أعمال الصيانة الدورية للجسور تتطلب ميزانيات مرتفعة نسبياً، خاصة إذا شملت معالجة تشققات إنشائية أو استبدال أجزاء معدنية أو تحديث أنظمة الإضاءة والتصريف. ومع ذلك، يشدد هؤلاء على ضرورة إخضاع مثل هذه المشروعات لمعايير تنافسية واضحة، وإعلان تفاصيلها بشفافية لتجنب أي شبهات أو جدل غير مبرر.
دعوات للمساءلة وتعزيز الثقة
في المقابل، اعتبر متابعون أن خطوة توجيه الوزارات المختصة لكشف التفاصيل للرأي العام تعكس استجابة رسمية لمطالب الشفافية، وقد تسهم في تهدئة الجدل الدائر إذا ما تم نشر المعلومات بشكل شامل وواضح. وأكدوا أن اطلاع المواطنين على تفاصيل العقود الكبرى يعزز الرقابة المجتمعية ويدعم مسار الإصلاح المؤسسي.
وتبقى الأنظار موجهة إلى وزارتي المالية والنقل خلال الأيام المقبلة، لمعرفة ما إذا كان سيتم إصدار بيان تفصيلي أو عقد مؤتمر صحافي لعرض بنود الاتفاق بصورة رسمية، بما يضع حداً للتكهنات ويؤسس لنقاش موضوعي يستند إلى معلومات دقيقة.
وفي ظل التحديات التي تواجه البنية التحتية في السودان، تظل إدارة المشروعات الكبرى بكفاءة وشفافية عاملاً حاسماً في تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وضمان توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة تحقق المصلحة الوطنية وتدعم استقرار الخدمات الحيوية.