اخبار

وزير المالية د. جبريل إبراهيم في حوار الشفافية بـ “القاهرة”

السودان اليوم : آفاق عبدالله

وزير المالية د. جبريل إبراهيم في حوار الشفافية بـ “القاهرة”

القاهرة: آفاق عبدالله

​في استراحة حوارية اتسمت بالشفافية العالية وسط ضجيج الحرب اللعينة التي فقد فيها الوطن الكثير، استضافت “السودان اليوم” الدكتور جبريل إبراهيم، وزير المالية والاقتصاد الوطني، في مواجهة كشف فيها عن ملفات ساخنة تتعلق بمستقبل إعادة الإعمار، الشراكات الاستراتيجية مع مصر، والوضع الميداني والسياسي المتأزم.

​إعادة الإعمار.. بنية تحتية لا تكتفي بـ “الكباري”

​أكد د. جبريل أن الأولوية القصوى للحكومة هي تهيئة العودة للمواطنين عبر توفير الخدمات الأساسية من كهرباء، مياه، غاز، وشبكات صرف صحي. وأشار إلى أن الرؤية تتجاوز الإصلاحات الطفيفة إلى بناء بنية تحتية شاملة تضم الطرق والمطارات والموانئ والسكة حديد.

​وحول ملف الشركات المصرية، وجه الوزير رسالة واضحة: “نريد من الشركات المصرية مشروعات ضخمة تليق بإمكانياتها، مثل طريق (بورتسودان – أدري) الذي يكلف مليارات الدولارات، بدلاً من التركيز على مشروعات صغيرة كصيانة الكباري التي لا تتجاوز تكلفتها 11 مليون دولار”. وأضاف أن الدولة ستعتمد نظام (BOT – البناء والتشغيل والتحويل) لتمويل هذه المشروعات الضخمة عبر شراكات استراتيجية.

​اتفاق جوبا والتمثيل السياسي

​وفي ردٍ على لغط سيطرة أطراف سلام جوبا على مفاصل الدولة، قال جبريل: “المجلس التشريعي هو ساحة نقاش لكل القوى السياسية والمدنية، ومن حقنا المطالبة بنسبنا المضمنة في اتفاقية جوبا، وهذا ليس عيباً ولا يعني السيطرة، فحصصنا لا تمثل شيئاً أمام حجم المجلس الكلي”.

​الميدان.. كردفان ستخلو من التمرد قريباً

​قلل وزير المالية من فرضية سيطرة “الدعم السريع” على إقليم دارفور، مؤكداً أن القتال مستمر وأن الزحف العسكري يتجه غرباً، وبشر بقرب إعلان كردفان خالية تماماً من التمرد.

​وعن طبيعة الصراع في “مستريحة”، أوضح أنه صراع قبلي محلي ولن يتحول إلى اقتتال إثني، محذراً في الوقت ذاته من مخطط التمرد للانفصال، وهو ما تراقبه الدولة بيقظة تامة. كما وصف حديث قائد الدعم السريع “حميدتي” عنه وعن القائد مناوي بأنه “حديث شخص في وضع صعب أُخرج من الخرطوم بالقوة، ولا يستحق التعليق”.

​الموقف من “الهدنة” والرباعية

​نفى د. جبريل وجود أي خلاف مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان حول “هدنة الرباعية”، موضحاً: “البرهان لم يوافق أصلاً على هدنة حتى نرفضها”. وشن الوزير هجوماً على فكرة الهدن المؤقتة قائلاً: “التجارب أثبتت أن الهدن تساعد التمرد على إعادة التموضع، ونحن لا نعترف بالرباعية في ظل وجود الإمارات فيها“.

​سقف نهاية الحرب

​ختم د. جبريل إبراهيم حديثه بوضع النقاط على الحروف فيما يخص نهاية الصراع، مشيراً إلى أن تحديد موعد النهاية لا يملكه طرف واحد، ولكن الخيارات أمام الدولة واضحة: “إما أن يقبل التمرد الاستسلام، أو نستمر في عملياتنا حتى نجلي البلد تماماً من دنس التمرد”.

رؤية تحليلية: دلالات تصريحات وزير المالية في “حوار الشفافية”

بقلم: آفاق عبدالله (مراسلة السودان اليوم)

​يأتي حوار الدكتور جبريل إبراهيم في توقيت مفصلي، حاملاً عدة رسائل استراتيجية تتجاوز البعد الاقتصادي إلى العمق السياسي والميداني، ويمكن تلخيص دلالات هذا الحوار في النقاط التالية:

  1. التحول نحو “شراكات الإعمار”: رسالة الوزير للشركات المصرية تعكس رغبة الدولة في تجاوز مرحلة “المسكنات الخدمية” إلى بناء بنية تحتية مستدامة بنظام الـ BOT. هذا المؤشر يطمئن المستثمرين الدوليين بأن السودان يخطط لمرحلة ما بعد الحرب بآليات تمويل حديثة لا تعتمد فقط على الخزينة العامة المرهقة.
  2. حسم ملف “الهدن المؤقتة”: الموقف الصارم من “هدنة الرباعية” يضع حداً للتكهنات حول وجود خلافات داخل السيادي. الوزير يؤكد بوضوح أن أي مسار دبلوماسي لا يفضي إلى سلام حقيقي وشامل هو مجرد “إعادة تموضع” للتمرد، وهو موقف يتماشى مع الرفض الشعبي للحلول الجزئية.
  3. الثبات الميداني في الأقاليم: حديث د. جبريل عن قرب خلو كردفان من التمرد يرفع من سقف التوقعات الشعبية، ويؤكد أن العمليات العسكرية تسير وفق خطة “تطهير” تدريجية للأقاليم الغربية، مع قطع الطريق أمام أي محاولات لتقسيم السودان أو فصل دارفور.
  4. التمسك باستحقاقات السلام: تأكيد الوزير على نسب اتفاق جوبا في المجلس التشريعي يبعث برسالة طمأنة لقواعد حركات الكفاح المسلح، مفادها أن الانخراط في معركة الكرامة لا يعني التنازل عن الحقوق السياسية المكتسبة التي تضمن استقرار الأقاليم المتأثرة بالنزاع.

الخلاصة: حوار الوزير مع “السودان اليوم” لم يكن مجرد استعراض مالي، بل كان “خارطة طريق” لمستقبل الدولة السودانية، موازناً بين لغة الحرب ولغة البناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى