عالمية

روتيرز..تفاصيل الهجمات على إيران وتأثيرها على مضيق هرمز وأسعار النفط

السودان اليوم _ رئيس التحرير _ أ.مهند عباس العالم

روتيرز..تفاصيل الهجمات على إيران وتأثيرها على مضيق هرمز وأسعار النفط

السودان اليوم _ تقرير _ وكالة الأنباء الدولية البريطانية رويترز _ شهدت المنطقة الشرق أوسطية توتراً غير مسبوق بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية واسعة على إيران، استهدفت منشآت عسكرية واستراتيجية في مختلف أنحاء البلاد، وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وتعد هذه الهجمات الأكبر ضد إيران منذ عقود، إذ استخدمت القوات الأمريكية صواريخ كروز وطائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة، فيما نفذت إسرائيل ضربات دقيقة ضد قيادات ومراكز عسكرية محددة، ما يمثل تصعيداً كبيراً في الصراع الإقليمي.

الهجمات أثارت ردود فعل سريعة من طهران، حيث شنت القوات الإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل وعدد من الدول الخليجية التي تستضيف قواعد أمريكية. هذه التصعيدات العسكرية أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز في العالم. وقد أظهرت الأسواق ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط فور وقوع الهجمات، حيث سجل خام برنت حوالي 79.38 دولارًا للبرميل، فيما بلغ سعر النفط الأمريكي 72.41 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بأن يستمر تأثير التوتر على الأسواق العالمية خلال الأيام القادمة.

 

 

 

 

وقالت رويترز تعتبر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والغاز المسال، وتمر عبره صادرات ضخمة من النفط لدول أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. وأكدت بيانات رسمية أن دول أوبك مثل السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق تعتمد بشكل كبير على هذا المضيق لتصدير معظم خامها، فيما تُصدر قطر معظم الغاز الطبيعي المسال عبره. ومع توقف السفن عن الحركة، وتعطل التجارة البحرية، فإن الأسواق العالمية تواجه ضغوطًا كبيرة على الإمدادات، وهو ما ينعكس فوراً على الأسعار.

أظهرت استطلاعات الرأي الأمريكية انقسامًا واضحًا في موقف الرأي العام تجاه الهجمات، حيث وافق 27% فقط من البالغين الأمريكيين على الضربات، بينما رفضها 43%، و29% لم يحسموا موقفهم. كما أظهر الاستطلاع الانقسام الحزبي بوضوح، إذ أيد 55% من الجمهوريين الضربات مقابل 7% فقط من الديمقراطيين و19% من المستقلين. كما اعتبر 56% من الأمريكيين أن الرئيس استخدم القوة العسكرية بشكل مفرط، مما يعكس مخاوف واسعة من تصاعد الصراع وامتداده إلى مناطق أخرى.

 

 

 

 

إلى جانب الهجمات الجوية، فقد أظهرت تقارير رويترز تعرض عدة ناقلات نفطية لأضرار مباشرة، بما في ذلك ناقلات مسجلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجزر مارشال، ما أدى إلى مقتل بعض طواقم السفن وإصابة آخرين. كما حذرت الاستخبارات الأمريكية من وجود حوالي 6000 لغم بحري محتمل في مضيق هرمز، تشمل ألغامًا عائمة ومثبتة وأسفلية ومغناطيسية، تمثل تهديدًا مستمرًا لحركة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة.

الهجمات على إيران لم تقتصر على الضربات العسكرية المباشرة، بل استهدفت البنية القيادية للدولة الإيرانية، حيث أُعلن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين وأعضاء مجلس الدفاع الأعلى، بما في ذلك قادة الحرس الثوري الإيراني. وفي أعقاب هذه العمليات، أعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتولي مهام المرشد الأعلى، فيما حذر كبار المسؤولين من أي محاولات لانفصال أو تمرد، مؤكدين أن الرد الإيراني سيكون حازمًا.

منظور تحليلي لموقع السودان اليوم علي تقرير روتيرز

 

فإن هذه التطورات تعكس مرحلة جديدة من التعقيد في الصراع الإقليمي. فقتل القيادات الإيرانية العليا يضعف القدرة العسكرية والتنسيقية لطهران على المدى القصير، لكنه في الوقت ذاته يرفع احتمالات ردود انتقامية سريعة على دول الجوار وعلى خطوط الملاحة الحيوية. ويشير الخبراء إلى أن استمرار إيران في استهداف مضيق هرمز أو استخدام الألغام البحرية يمكن أن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية مؤقتة، تؤثر على أسعار النفط والغاز، وهو ما قد يمس مصالح اقتصادية لدول بعيدة، بما فيها السودان، الذي يعتمد على استقرار أسعار الطاقة في الأسواق العالمية لاستقرار اقتصاده واستيراد الموارد الحيوية.

كما أن التطورات الحالية تظهر تحديًا للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، إذ رغم الضربات الموجعة لإيران، لا تزال احتمالات تغيير النظام الإيراني أو التأثير على برنامجها النووي طويل المدى محدودة، بحسب محللين أمريكيين. وهذا يوضح أن الاستراتيجية العسكرية، رغم فعاليتها التكتيكية، لن تحل الأزمة السياسية أو التوترات الإقليمية، ما يعيد النقاش حول الحاجة إلى حل دبلوماسي طويل الأمد.

في الوقت نفسه، يشير الوضع الراهن إلى أن الأسواق العالمية لن تتعافى بسرعة، إذ أن توقف الملاحة في مضيق هرمز يؤدي إلى اضطراب كبير في سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف النقل، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة ويجعلها أكثر هشاشة أمام أي تصعيد عسكري إضافي. ولهذا، فإن مراقبة تطورات الأزمة ستكون ضرورية خلال الأسابيع المقبلة، حيث يعتمد استقرار الأسعار والتجارة على القدرة على إعادة فتح المضيق وضمان أمن السفن العابرة.

خلاصة التحليل:

توضح الأحداث الأخيرة أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة حساسة ومعقدة من التوتر العسكري، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والإسرائيلية مع النفوذ الإيراني، بينما تواجه الأسواق العالمية تهديدات مباشرة على النفط والغاز. ويؤكد موقع السودان اليوم أن هذه التطورات تمثل درسًا عمليًا لأهمية الاستقرار الإقليمي، ليس فقط لأمن الطاقة، بل أيضًا للاقتصادات العالمية، بما في ذلك الاقتصاد السوداني الذي يعتمد على أسواق الطاقة المستقرة. كما يبرز المقال أهمية متابعة التطورات السياسية والعسكرية عن كثب، وفهم العلاقة بين القرارات العسكرية وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية على المدى القصير والطويل.

مصدر التقرير.. روتيرز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى