التلفزيون القومي السوداني يكشف ظاهرة خطيرة: مقابلات تُجرى باسمه دون علمه
السودان اليوم _ السودان.. التلفزيون القومي يحذر من انتحال صفته الإعلامية ويهدد بملاحقة قانونية
التلفزيون القومي السوداني يكشف ظاهرة خطيرة: مقابلات تُجرى باسمه دون علمه
السودان اليوم: الجمعة 13 مارس 2026
أصدرت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في السودان تحذيراً رسمياً مهمّاً بشأن ما أسمته بمحاولات انتحال صفة التلفزيون القومي من قبل بعض الأفراد، الذين يقومون بإجراء مقابلات مع مسؤولين وشخصيات عامة مستخدمين اسم وشعار المؤسسة دون أي تفويض رسمي من الإدارة.
وأوضح الوليد مصطفى، مدير قطاع التلفزيون، في التنويه الصادر عن الهيئة، أن إدارة التلفزيون رصدت خلال الفترة الأخيرة نشاطات متكررة لأفراد يستخدمون أجهزة تسجيل أو معدات تحمل شعار تلفزيون السودان، لإجراء حوارات إعلامية مع مسؤولين وشخصيات عامة، رغم أنهم لا ينتمون إلى المؤسسة ولا يحملون أي تكليف رسمي.
وأشار التنويه إلى أن هذه الممارسات تمثل تجاوزاً واضحاً للضوابط المهنية والإجراءات المؤسسية المعمول بها داخل التلفزيون القومي، كما يمكن أن تسبب إحراجاً للجهات التي تتم مقابلتها، خصوصاً عندما يتم تداول هذه المواد الإعلامية على أنها صادرة عن التلفزيون الرسمي، ما قد يخلق انطباعات خاطئة لدى الجمهور ويضر بمصداقية المؤسسة.
ودعت الهيئة جميع الجهات الرسمية والشخصيات العامة إلى ضرورة التحقق من هوية من يدّعون العمل لصالح التلفزيون القومي قبل السماح لهم بإجراء مقابلات أو تسجيلات إعلامية، والتأكد من وجود تفويض رسمي صادر عن إدارة التلفزيون. وأكد التنويه أن أي مواد يتم تسجيلها أو إعدادها من قبل هؤلاء الأشخاص لن يتم بثها على شاشات التلفزيون، نظراً لعدم ارتباط القائمين عليها بالمؤسسة أو حصولهم على أي تكليف رسمي.
وأكدت الهيئة أن استخدام اسم أو شعار التلفزيون القومي دون إذن يُعد مخالفة قانونية صريحة، وأن أي شخص يثبت تورطه في هذه الأفعال سيكون عرضة للمساءلة والملاحقة القانونية وفق القوانين المنظمة للعمل الإعلامي في السودان. ويأتي هذا التنويه في إطار جهود الإدارة للحفاظ على المهنية والضوابط المؤسسية وحماية اسم التلفزيون القومي باعتباره أحد أهم المؤسسات الإعلامية الرسمية في البلاد.
من الناحية المهنية، يشير خبراء الإعلام إلى أن ظاهرة انتحال الصفة الإعلامية باتت أكثر شيوعاً مع انتشار وسائل الإعلام الرقمية، التي سمحت لأي شخص بإنتاج محتوى إعلامي بسهولة نسبية ونشره على منصات متعددة. ومع هذا التطور، أصبح من الضروري أن تتخذ المؤسسات الإعلامية الرسمية خطوات صارمة لضمان أن أي محتوى يحمل اسمها أو شعارها يتم وفق ضوابط رسمية واضحة، لمنع التضليل وحماية سمعة المؤسسة.
وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن تحذير التلفزيون القومي السوداني يعكس محاولة لضبط المشهد الإعلامي وحماية مصداقية المؤسسات الرسمية، خاصة في مرحلة حساسة يمر بها السودان، حيث تتطلب الأوضاع الراهنة دقة في نقل المعلومات والتصريحات الرسمية. ويضيف الخبراء أن مثل هذه الإجراءات لا تحمي فقط المؤسسات الإعلامية، بل تساعد أيضاً الجهات والشخصيات العامة على تفادي المواقف المحرجة الناتجة عن نشر مقابلات أو تصريحات غير رسمية.
كما أن الخطوة التي اتخذتها الهيئة تأتي لتذكير الجمهور والإعلاميين بأن أي مقابلات أو محتوى إعلامي يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية للتلفزيون القومي، وبالتنسيق مع الإدارات المختصة، لضمان مصداقية المعلومات وحماية حقوق المؤسسة والأطراف المعنية. ويشير المسؤولون في التلفزيون إلى أن مثل هذه السياسات تعزز ثقة الجمهور في الإعلام الرسمي، وتقلل من انتشار الأخبار غير الموثوقة أو المزيفة.
من جانب آخر، يؤكد محللون أن هذا التنويه يعكس تحديات أكبر تواجه المؤسسات الإعلامية الرسمية في السودان، خصوصاً مع النمو السريع للمنصات الرقمية وشيوع استخدام الشعارات والهوية البصرية للمؤسسات الإعلامية دون تفويض رسمي. ويضيف المحللون أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى تضليل الجمهور، أو خلق تصور خاطئ بأن تصريحات أو مقابلات غير رسمية تمثل موقف المؤسسة الرسمية، وهو ما يمثل خطراً على مصداقية الإعلام.
وفي إطار حماية العمل الإعلامي، شددت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على أهمية الالتزام بالقواعد المهنية في إعداد ونشر المحتوى الإعلامي، مؤكدة أن أي عمل يتم باسم المؤسسة يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الإدارات المختصة، لضمان الدقة والمهنية، والحفاظ على سمعة التلفزيون القومي السوداني كمرجعية إعلامية رسمية.
رابط موقع التلفزيون القومي السوداني
رأي تحليلي لموقع السودان اليوم:
تُظهر هذه الخطوة أن المؤسسات الإعلامية الرسمية في السودان بدأت تتعامل بجدية مع التحديات الحديثة المرتبطة بالانتحال الإعلامي، وهو مؤشر على تحول إيجابي نحو تنظيم المحتوى الإعلامي وحماية حقوق المؤسسات والجمهور. وتوضح الحالة أن الرقابة الداخلية على استخدام اسم المؤسسة وشعارها لم تعد رفاهية، بل ضرورة مهنية وقانونية لحماية مصداقية الإعلام الرسمي في السودان. كما يعكس ذلك الوعي المتزايد لدى الجهات الرسمية بضرورة اعتماد سياسات صارمة للتعامل مع أي محتوى إعلامي قد يؤثر على صورتها أمام الرأي العام.
ويخلص الخبراء إلى أن هذه الإجراءات ستكون لها آثار إيجابية على المدى الطويل، حيث تساعد على تثبيت معايير النزاهة الإعلامية، وتعزز من ثقة الجمهور في الأخبار الرسمية، وتحد من انتشار المقابلات غير الموثوقة أو المزيفة التي قد تنتج عن استخدام غير مصرح به لشعارات المؤسسة.
بقلم.. أ.مهند عباس العالم




