اقتصاد

الفاو تحذر: الحرب في الشرق الأوسط تضغط على أسعار الغذاء والأسمدة عالميًا

السودان اليوم

الفاو تحذر: الحرب في الشرق الأوسط تضغط على أسعار الغذاء والأسمدة عالميًا

الخرطوم – السودان اليوم – الأربعاء 18 مارس 2026 _ بقلم.. فيروز محمد

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط بدأ يظهر بشكل ملموس على الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الأسمدة، ما يرفع من الضغوط على تكاليف الغذاء ويترك آثارًا مباشرة على الاقتصادات النامية.

وأوضحت الفاو في أحدث تقاريرها أن الصراع المستمر ساهم في ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا نتيجة اضطراب الإمدادات، وهو ما من المتوقع أن ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة. وأكدت المنظمة أن زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي قد تُفاقم الأوضاع المعيشية، خصوصًا في الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء بكميات كبيرة.

تأثير الصراع على الاقتصادات النامية

وأشارت الفاو إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع تحويلات العمالة الوافدة من دول الخليج، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على دخل الأسر في الدول النامية، خاصة في آسيا وإفريقيا، حيث تمثل هذه التحويلات جزءًا مهمًا من ميزانية الأسر وقدرتها على تغطية احتياجاتها الأساسية.

كما أكدت المنظمة أن الضغوط المزدوجة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة قد تزيد من هشاشة الاقتصادات الضعيفة، مع تهديد قدرة الحكومات على حماية الفئات الأكثر ضعفًا من السكان، خاصة في المناطق التي تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية أو صراعات داخلية.

انعكاسات على سلاسل الإنتاج الزراعي

تقدر الفاو أن تداعيات الحرب لن تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل سلاسل الإنتاج الزراعي في مختلف دول العالم، مع زيادة المخاطر على الأمن الغذائي للدول التي تعتمد على الاستيراد. وتوضح البيانات أن ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد من كلفة الإنتاج الزراعي، ما ينعكس على الأسعار المحلية للمنتجات الغذائية، خصوصًا الحبوب والخضروات والبقوليات الأساسية.

وفي هذا السياق، أشار خبراء الزراعة والاقتصاد إلى أن ارتفاع تكاليف الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليل الإنتاج أو استخدام أساليب أقل كفاءة، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار بشكل أكبر، مما يفاقم أزمة الأمن الغذائي في العديد من الدول النامية.

المصدر: روتيرز

رأي تحليلي السودان اليوم : الحرب في الشرق الأوسط… أزمة غذاء عالمية قد تهدد الاقتصادات النامية

يشير تحذير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد أزمة إقليمية محدودة، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا على الأسواق العالمية للغذاء والأسمدة، مع انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي في الدول النامية، بما في ذلك في إفريقيا وآسيا. ما يثير القلق هو تزامن عدة أزمات في آن واحد: ارتفاع أسعار الطاقة، زيادة تكلفة الأسمدة، وتهديد تحويلات العمالة الوافدة، ما يُشكل ضغطًا مزدوجًا على الأسر والمزارعين والحكومات على حد سواء.

تأثير مباشر على الأسواق العالمية

ارتفاع أسعار الأسمدة ليس مجرد انعكاس تقني للصراع، بل هو مؤشر على هشاشة سلاسل الإنتاج الزراعي العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على توريدات الشرق الأوسط وأسواق الطاقة. الدول النامية التي تستورد الأسمدة والزيوت والمنتجات الزراعية الأساسية ستشعر بشكل مباشر بارتفاع الأسعار، وهو ما قد يؤدي إلى تضخم غذائي يفاقم الفقر ويزيد أعداد المحتاجين للدعم الغذائي.

ضغوط مزدوجة على الأسر

مع تراجع تحويلات العمالة الوافدة من الخليج نتيجة اضطراب الاقتصادات الإقليمية، تتعرض الأسر في الدول النامية لضغوط مالية إضافية، ما يزيد من هشاشة القدرة الشرائية ويضعف الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العديد من الدول الإفريقية والآسيوية. هذه التحويلات كانت تشكل شريان حياة لملايين الأسر، وبالتالي فإن أي اضطراب فيها يعني تقلصًا حادًا في الإنفاق على الغذاء والخدمات الأساسية.

انعكاسات على الأمن الغذائي

التحليل يشير إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. ارتفاع أسعار الأسمدة يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، بينما ارتفاع تكلفة الطاقة يزيد من كلفة النقل والتخزين، ما يجعل المنتجات الغذائية أكثر تكلفة على المستهلك النهائي.

السيناريوهات المحتملة

من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة موجة تضخم غذائي عالمي، مع احتمالية نقص بعض المواد الأساسية. الدول النامية قد تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، بينما الحكومات ستكون مضطرة لدعم المزارعين عبر تخفيض أسعار المدخلات أو تقديم قروض ميسرة لضمان استمرار الإنتاج الزراعي.

خلاصة تحليلية

يمكن القول إن الحرب في الشرق الأوسط تمثل أزمة مركبة بين الغذاء والطاقة والاقتصاد العالمي، حيث تتفاعل عوامل عدة لتشكل تحديات مستمرة للبلدان النامية. يحتاج المجتمع الدولي إلى تحرك سريع وتنسيق فعّال بين المنظمات الدولية والدول الكبرى، لضمان استمرار سلاسل الإمداد الغذائية، وتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على الفئات الأكثر ضعفًا.

في النهاية، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة الحكومات في إفريقيا وآسيا على التكيف مع هذه الأزمة المركبة، ومقدار الدعم الذي يمكن أن تقدمه المؤسسات الدولية، خاصة في ظل تزامن هذه الأزمة مع تحديات اقتصادية واجتماعية أخرى يواجهها العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى