بعد خطاب المصباح طلحة.. حدث غير متوقع يقلب أجواء العيد في الدبة
السودان اليوم _ الجمعة 20 مارس 2026
بقلم.. أ.مهند عباس العالم
في تصعيد ميداني لافت يعكس تحولات متسارعة في طبيعة الصراع بالسودان، شهدت مدينة الدبة صباح اليوم الجمعة هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مناطق متفرقة داخل المدينة، وذلك بالتزامن مع تجمعات المواطنين عقب أداء صلاة عيد الفطر، ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين والعسكريين وسط حالة من الذعر والارتباك.
وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، وقع الهجوم عقب خطاب جماهيري ألقاه قائد فصيل “البراء بن مالك” المصباح طلحة، بحضور أعداد كبيرة من المواطنين، بينهم نازحون تجمعوا للاحتفال بالعيد وتبادل التهاني. وأفاد الشهود بأن الطائرة المسيّرة نفذت ضربات مفاجئة على عدة مواقع داخل المدينة، ما أدى إلى دوي انفجارات متتالية أربكت الحضور وأجبرت الكثيرين على الفرار بحثاً عن الأمان.
وأسفرت الهجمات، وفق المعلومات الأولية، عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة، جرى نقلهم إلى مراكز صحية قريبة لتلقي العلاج، في وقت لم تصدر فيه حصيلة رسمية نهائية حتى الآن. وأشارت الصحفية رشان أوشي، نقلاً عن شهود، إلى أن المصباح طلحة كان قد بدأ مغادرة الموقع استجابة لتحذيرات طاقم حراسته، إلا أن الهجوم وقع قبل إخلاء المكان بالكامل، ما فاقم من حالة الفوضى في محيط الحدث.
ولم يقتصر تأثير الهجوم على الخسائر البشرية، بل امتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث تحولت أجواء العيد التي اتسمت بالفرح والتلاقي إلى مشاهد من الخوف والتدافع، خاصة في ظل وجود أسر ونازحين كانوا يبحثون عن لحظة استقرار مؤقتة في ظل ظروف الحرب.
رأي تحليلي السودان اليوم
ما جرى في الدبة لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع في تكتيكات القتال داخل السودان، حيث باتت الطائرات المسيّرة تلعب دوراً محورياً في إدارة الصراع، ليس فقط كأداة عسكرية، بل كوسيلة لإحداث تأثير نفسي واسع النطاق. توقيت الهجوم، الذي تزامن مع مناسبة دينية وتجمع جماهيري، يشير إلى أن الهدف لم يكن عسكرياً بحتاً، بل يتجاوز ذلك إلى ضرب الإحساس بالأمان لدى المدنيين، حتى في لحظات يفترض أنها بعيدة عن دائرة النزاع.
كما يعكس استهداف مدينة مثل الدبة، التي تُعد نقطة عبور ومركزاً لوجود أعداد من النازحين، توجهاً نحو الضغط على البيئات الحاضنة اجتماعياً، عبر توسيع دائرة التهديد لتشمل مناطق لم تكن تقليدياً في صلب العمليات العسكرية. هذا النمط من الهجمات يعزز فرضية أن الصراع دخل مرحلة “الاستنزاف الشامل”، حيث تتداخل الأهداف العسكرية مع محاولات إنهاك المجتمع وإرباك الحياة اليومية.
ومن زاوية أخرى، فإن تزامن الهجوم مع خطاب جماهيري لقائد ميداني يفتح الباب أمام احتمالات الاستهداف الرمزي، في إطار توجيه رسائل سياسية أو معنوية، سواء على صعيد كسر الروح المعنوية أو إظهار القدرة على الوصول إلى أي تجمع مهما كانت طبيعته.
ويؤكد هذا التطور أن الحرب في السودان لم تعد تقاس فقط بخطوط السيطرة على الأرض، بل بمدى القدرة على التأثير في العمق المدني، وهو ما يجعل الطائرات المسيّرة أداة مثالية في هذا السياق، نظراً لمرونتها وانخفاض تكلفتها وصعوبة التصدي الكامل لها.
في المحصلة، يكشف هجوم الدبة عن مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة في مسار الصراع، حيث تتآكل المساحات الآمنة تدريجياً، ويتحول المدنيون إلى الطرف الأكثر تضرراً. ومع غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، تظل مثل هذه الهجمات مرشحة للتكرار، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية متزايدة.
المصدر.. سودان تربيون










