حريق غامض في كردفان
السودان اليوم _ الثلاثاء 24 مارس 2026
بقلم.. أ.مهند عباس العالم
اندلع حريق واسع النطاق في منطقة البنية التابعة لمحلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، أدى إلى تدمير عشرات القطاطي بشكل كامل، وسط ظروف غامضة حول أسباب اندلاعه. وبحسب شهود عيان، فقد بدأت ألسنة اللهب في الانتشار منذ نحو الساعة العاشرة من صباح أمس الاثنين، مصحوبة بتصاعد كثيف لدخان أبيض غطى سماء المنطقة، ما أثار حالة من الذعر وسط السكان.
وأكد مواطنون أن الحريق انتشر بسرعة كبيرة بسبب طبيعة المساكن المشيدة من المواد المحلية سريعة الاشتعال، إلى جانب نشاط الرياح، الأمر الذي صعّب من محاولات السيطرة عليه في مراحله الأولى، في ظل غياب وسائل الإطفاء الكافية. ولم ترد حتى الآن تقارير رسمية دقيقة حول حجم الخسائر البشرية، غير أن الأضرار المادية تبدو جسيمة، مع فقدان العديد من الأسر لمساكنها وممتلكاتها بالكامل.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن أسباب الحريق لا تزال غير معروفة، حيث لم تستبعد مصادر محلية احتمالات متعددة، تتراوح بين الإهمال أو الحوادث العرضية، وصولاً إلى فرضيات أخرى تتطلب تحقيقاً رسمياً لتأكيدها أو نفيها.
تحليل السودان اليوم:
تسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على هشاشة الأوضاع الخدمية والإنسانية في مناطق واسعة من ولايات السودان الناجمة بسبب الحرب القائمة بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، خاصة في الأرياف التي تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة، مثل مراكز الدفاع المدني أو آليات الاستجابة السريعة للكوارث. كما تعكس طبيعة البناء التقليدي القابل للاشتعال حجم المخاطر التي تواجه السكان في ظل غياب التخطيط العمراني الحديث.
ويطرح تكرار مثل هذه الحوادث تساؤلات ملحة حول دور السلطات المحلية في تعزيز إجراءات الوقاية، وتوعية المجتمعات بمخاطر الحرائق، إضافة إلى ضرورة إنشاء وحدات تدخل سريع قادرة على الحد من انتشار النيران قبل تحولها إلى كوارث إنسانية. كما أن غموض مصدر الحريق يفتح الباب أمام أهمية الشفافية في التحقيقات، لضمان عدم تكرار الحادثة وكشف أي ملابسات محتملة قد تكون وراءها.
في ظل هذه التطورات، تبقى الحاجة ملحة لتدخل عاجل لدعم المتضررين، وتوفير الإيواء والمساعدات الإنسانية، إلى جانب وضع خطط استراتيجية طويلة الأمد للحد من مخاطر الكوارث في المناطق الهشة.


