اخبار

ما حقيقة فيديو كيكل المتداول؟ تفاصيل تكشف خلفيات المقطع المثير للجدل

السودان اليوم

ما حقيقة فيديو كيكل المتداول؟ تفاصيل تكشف خلفيات المقطع المثير للجدل

متابعات – السودان اليوم _ الثلاثاء 24 مارس 2026

أثار مقطع فيديو منسوب إلى القائد أبو عاقلة كيكل حالة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره فيه وهو يتحدث بانفعال وبنبرة حادة موجهاً انتقادات مباشرة لأحد القادة في القوات النظامية، ما دفع البعض إلى تفسيره على أنه مؤشر على وجود خلافات داخلية حديثة.

غير أن مصادر مطلعة كشفت أن الفيديو المتداول لا يمت بصلة للأحداث الجارية، مؤكدة أنه يعود إلى تاريخ 25 أكتوبر 2024، أي في فترة أعقبت مباشرة انضمام كيكل إلى القوات المسلحة بعد انشقاقه عن قوات الدعم السريع.

وأوضحت المصادر أن حديث كيكل في ذلك المقطع كان موجهاً إلى اللواء محمد عباس اللبيب، نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات، حيث كان يعبر عن استيائه من تأخر وصول إمدادات عسكرية خلال مرحلة ميدانية حساسة.

وأضافت أن الواقعة حدثت داخل منطقة الصباغ، وتحديداً في ديوان الزعيم عبد الرحمن عمر، في سياق عملياتي مرتبط بظروف ميدانية خاصة، وليس كما تم تداوله مؤخراً باعتباره يعكس توترات راهنة داخل المعسكر الداعم للجيش.

وبحسب ذات المعلومات، فإن إعادة نشر الفيديو في هذا التوقيت جاءت ضمن سياق مضلل، يهدف إلى إثارة البلبلة وإعادة تفسير أحداث قديمة بما يخدم روايات غير دقيقة حول الوضع الحالي.

ويؤكد هذا التوضيح أن المقطع المتداول لا يعبر عن المشهد الراهن، بل يرتبط بمرحلة سابقة وظروف مختلفة، ما يستدعي تحري الدقة في تداول مثل هذه المواد، خاصة في ظل حساسية الأوضاع وتعدد مصادر المعلومات.

فيديو كيكل.. كيف تُصنع الرواية المضللة في زمن الحرب؟

في خضم الصراع السوداني وتعقيداته المتسارعة، لم تعد المعركة مقتصرة على الميدان العسكري فحسب، بل امتدت بشكل واضح إلى فضاء المعلومات، حيث تلعب المقاطع المصورة والتسريبات دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وتوجيهه. ويأتي الجدل الذي أثاره الفيديو المتداول للقائد أبو عاقلة كيكل كواحد من أبرز النماذج التي تكشف كيف يمكن لمحتوى قديم أن يُعاد تدويره في سياق مختلف لإنتاج رواية جديدة قد لا تعكس الحقيقة.

المثير في هذه الواقعة ليس مضمون الفيديو بحد ذاته، بل التوقيت الذي أُعيد فيه نشره، والطريقة التي تم بها تقديمه للجمهور. إذ جرى تداول المقطع على أنه يعكس خلافات حالية داخل المعسكر الداعم للجيش، في حين أن المعلومات المتوفرة تشير بوضوح إلى أن الفيديو يعود إلى مرحلة سابقة، وتحديداً إلى فترة ما بعد انضمام كيكل إلى القوات المسلحة، وهي مرحلة كانت بطبيعتها مشحونة بالتوترات الميدانية والتحديات اللوجستية.

هذا النوع من “إعادة التوظيف الزمني” للمحتوى الإعلامي أصبح أداة شائعة في بيئات النزاع، حيث يتم اقتطاع الأحداث من سياقها الأصلي وإعادة تقديمها بما يخدم أهدافاً سياسية أو عسكرية. وفي الحالة السودانية، يبدو أن هذا الأسلوب يُستخدم بكثافة لتغذية حالة الاستقطاب، وتعميق الشكوك بين مكونات المعسكر الواحد، أو حتى لإضعاف الثقة في القيادات.

لكن في المقابل، تبرز هنا مسؤولية المتلقي، الذي لم يعد مجرد مستهلك سلبي للمعلومة، بل طرفاً فاعلاً في عملية انتشارها. فسرعة إعادة النشر، دون تحقق أو تدقيق، تساهم بشكل مباشر في تضخيم الروايات المضللة ومنحها زخماً قد يفوق حجمها الحقيقي.

كما أن هذه الحادثة تسلط الضوء على فجوة مهمة في إدارة الخطاب الإعلامي الرسمي، سواء من قبل المؤسسات العسكرية أو الجهات الحكومية، حيث يظل غياب التوضيح السريع والشفاف بيئة خصبة لتكاثر الشائعات وتأويل الأحداث بشكل متضارب.

في السياق الأوسع، يمكن القول إن معركة “السردية” في السودان لا تقل أهمية عن المعارك على الأرض. فالصورة الذهنية التي تتشكل لدى الجمهور – داخلياً وخارجياً – قد تؤثر بشكل مباشر على مسار الأحداث، وعلى مواقف الأطراف الإقليمية والدولية.

وبناءً على ذلك، فإن التعامل مع مثل هذه المقاطع يتطلب قدراً عالياً من المهنية والوعي، سواء من قبل وسائل الإعلام أو الجمهور، مع ضرورة تبني أدوات تحقق أكثر صرامة، وعدم الانجرار وراء العناوين المثيرة التي قد تخفي وراءها واقعاً مختلفاً تماماً.

في النهاية، لا يمكن فصل ما جرى مع فيديو كيكل عن السياق العام لحرب المعلومات التي تشهدها البلاد، حيث باتت الحقيقة نفسها ساحة صراع، تتنازعها الروايات المتعددة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى صوت عقلاني يضع الوقائع في إطارها الصحيح بعيداً عن التضليل والتوظيف السياسي.

بقلم.. أ.مهند عباس العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى