إعادة تشغيل منتزه الرياض العائلي خطوة نحو تعافي الأنشطة الخدمية
السودان اليوم _ السبت 28 مارس 2026
بقلم.. فيروز محمد
في تطور يحمل دلالات اقتصادية لافتة، بدأت مؤشرات التعافي التدريجي للأنشطة الخدمية والترفيهية في العاصمة الخرطوم بالظهور، مع إعادة تشغيل ألعاب منتزه الرياض العائلي وعودة عدد من الحدائق العامة لاستقبال الزوار، بعد فترة توقف تأثرت خلالها هذه المرافق بالأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وتُعد عودة هذه المنشآت إلى العمل خطوة مهمة في تحريك القطاع الخدمي غير الرسمي، لما له من ارتباط مباشر بالإنفاق الأسري، وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، خاصة في مجالات التشغيل المؤقت، والخدمات المصاحبة مثل البيع بالتجزئة والمأكولات والمواصلات.
وبحسب متابعين، فإن إعادة تشغيل منتزه الرياض العائلي جاءت بعد عمليات صيانة وتأهيل، ما يعكس وجود استثمارات – ولو محدودة – في إعادة تشغيل الأصول المتوقفة، وهو ما قد يفتح المجال تدريجيًا أمام عودة مزيد من الأنشطة الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالترفيه.
كما يُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خصوصًا لفئات الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة الناتجة عن تعطل قطاعات واسعة خلال الفترة الماضية.
ويرى مراقبون أن استئناف عمل المرافق الترفيهية لا يقتصر على البعد الاجتماعي، بل يمتد ليكون مؤشرًا على بدء تعافي الاقتصاد الحضري، ولو بشكل جزئي، حيث تعكس عودة الطلب على الخدمات الترفيهية تحسنًا نسبيًا في القدرة الشرائية لبعض الأسر، واستعدادها للإنفاق خارج نطاق الاحتياجات الأساسية.
ومع ذلك، يبقى هذا التعافي هشًا ومرتبطًا باستمرار الاستقرار الأمني وتحسن البيئة الاقتصادية العامة، إلى جانب ضرورة دعم هذه الأنشطة عبر سياسات محلية تشجع الاستثمار في القطاع الخدمي، بما يسهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي داخل العاصمة.
تحليل السودان اليوم:
تعكس عودة تشغيل منتزه الرياض العائلي وعدد من الحدائق العامة في الخرطوم تحولًا تدريجيًا في المشهد الاقتصادي الحضري، حيث تبدأ الأنشطة الخدمية ذات الطابع الترفيهي في استعادة حضورها بعد فترة طويلة من التوقف والركود. هذه الخطوة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل في طياتها مؤشرات أعمق على تحسن نسبي في بيئة الأعمال المحلية، وعودة جزئية لحركة الإنفاق الاستهلاكي خارج نطاق الضروريات.
اقتصاديًا، تمثل المرافق الترفيهية حلقة مهمة ضمن سلسلة النشاط غير الرسمي وشبه الرسمي، إذ ترتبط بها عشرات المهن الصغيرة، من الباعة الجائلين إلى خدمات النقل والمأكولات، ما يجعل إعادة تشغيلها بمثابة إعادة ضخ سيولة محدودة في شرايين الاقتصاد المحلي. كما أن هذا النوع من الأنشطة يُعد مؤشرًا حساسًا لقياس ثقة المستهلك، إذ لا يتجه المواطن للإنفاق على الترفيه إلا في حال وجود حد أدنى من الاستقرار المالي والنفسي.
ومع ذلك، فإن هذا التعافي يظل جزئيًا وهشًا، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد السوداني، وعلى رأسها ضعف القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وعدم استقرار سلاسل الإمداد. كما أن غياب سياسات داعمة بشكل واضح للقطاع الخدمي قد يحد من استدامة هذا النشاط، ويجعل عودته عرضة لأي انتكاسات مفاجئة.
من زاوية أخرى، يمكن قراءة هذه التطورات كإشارة إلى بداية عودة الحياة المدنية إلى الفضاء العام في العاصمة، وهو عامل لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي، إذ يسهم في استعادة التوازن الاجتماعي والنفسي للمجتمع، خاصة في مرحلة ما بعد الأزمات.
بناءً على ذلك، فإن استمرار هذا المسار يتطلب تدخلات مدروسة من الجهات المعنية، تشمل تسهيل الإجراءات، وخفض الرسوم، وتشجيع الاستثمارات الصغيرة في القطاع الترفيهي، بما يضمن تحويل هذا التعافي المحدود إلى مسار أكثر استقرارًا واتساعًا خلال الفترة المقبلة.





