تحركات قانونية مكثفة في السودان.. البرهان يتابع ملفات الانتهاكات ويشدد على الحسم
الأحد 29 مارس 2026
الخرطوم – السودان اليوم
في تطور لافت يعكس تصاعد الاهتمام بالمسار العدلي خلال المرحلة الراهنة، اطّلع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على مجمل أداء النيابة العامة وجهودها في متابعة القضايا المرتبطة بالانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار تعزيز سيادة حكم القانون وترسيخ مبادئ العدالة.
وجاء ذلك خلال لقاء رسمي جمعه، اليوم الأحد، بالنائب العام لجمهورية السودان، مولانا إنتصار عبد العال، حيث استعرض الاجتماع جملة من الملفات الحيوية المرتبطة بسير العدالة، إلى جانب الخطط المستقبلية التي تعمل النيابة العامة على تنفيذها لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وبحسب ما تم تداوله، فإن اللقاء تناول بصورة موسعة البرامج التي تضطلع بها النيابة العامة في سبيل إرساء العدالة، بما يشمل التحقيق في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين خلال النزاع، فضلاً عن الجهود المبذولة لتعزيز حماية حقوق الإنسان ومكافحة الفساد بمختلف أشكاله.
كما تطرق النقاش إلى الزيارات الميدانية التي نفذتها فرق النيابة العامة إلى عدد من المؤسسات الإصلاحية والسجون في الولايات المختلفة، بهدف الوقوف على أوضاع النزلاء والتأكد من التزام الجهات المختصة بالمعايير القانونية والإنسانية، وهو ما يعكس توجهاً متزايداً نحو الرقابة الميدانية وتحسين بيئة العدالة الجنائية.
وفي السياق ذاته، شدد اللقاء على أهمية تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة العدلية والتنفيذية لضمان تحقيق العدالة الناجزة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب إجراءات قانونية دقيقة ومتوازنة تحافظ على الحقوق وتمنع التجاوزات.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه المطالب المحلية والدولية بضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، الأمر الذي يضع النيابة العامة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على إدارة ملفات معقدة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية.
الرأي التحليلي لموقع السودان اليوم:
يرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس محاولة واضحة لإعادة ترتيب المشهد العدلي في السودان، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة لإثبات جدية الدولة في ملاحقة الانتهاكات وتحقيق العدالة الانتقالية. غير أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في فتح الملفات، بل في القدرة على الوصول إلى نتائج ملموسة تُعيد ثقة الشارع في مؤسسات العدالة.
كما أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهوناً بمدى استقلالية الأجهزة العدلية وتوفير البيئة السياسية والأمنية المناسبة لعملها دون تدخلات، إضافة إلى ضرورة تسريع الإجراءات القضائية بما يتماشى مع تطلعات الضحايا وأسرهم.
في المقابل، فإن أي تباطؤ أو تعثر في هذا المسار قد ينعكس سلباً على المشهد العام، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها السودان، ما يجعل من ملف العدالة أحد أهم مفاتيح الاستقرار في المرحلة المقبلة.
بقم.. أ.مهند عباس العالم


