تعرف على سيرة الفريق أول ركن ياسر العطا
السودان اليوم _ الجمعة 3 أبريل 2026
يُعد ياسر عبد الرحمن حسن العطا أحد أبرز القيادات العسكرية في السودان خلال السنوات الأخيرة، حيث برز اسمه في سياق التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد منذ عام 2019، وتزايد حضوره مع تصاعد دوره داخل المؤسسة العسكرية وتوليه مناصب سيادية رفيعة، وصولاً إلى موقعه الحالي كعضو في مجلس السيادة الانتقالي، ومساعد للقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس هيئة الأركان.
وُلد الفريق أول ركن ياسر العطا في العاشر من أغسطس عام 1962 بمدينة أم درمان، إحدى أهم الحواضر التاريخية في السودان، ونشأ في بيئة اجتماعية سودانية تقليدية، أسهمت في تشكيل شخصيته المبكرة، قبل أن يتجه إلى المسار العسكري الذي سيلازمه طوال حياته المهنية. وهو متزوج وأب لعدد من الأبناء والبنات، ويُعرف عنه اهتمامه بالقراءة والاطلاع إلى جانب متابعته للأنشطة الرياضية، خاصة كرة القدم.
تلقى العطا تعليمه الأساسي والمتوسط في مدارس أم درمان، قبل أن يحصل على الشهادة الثانوية من مدرسة كريمة الثانوية، لينتقل بعدها إلى مرحلة مفصلية في حياته بالالتحاق بالكلية الحربية السودانية، حيث تخرج ضمن الدفعة (33)، وهي من الدفعات التي ضمت عدداً من الضباط الذين لعبوا أدواراً لاحقة في المشهد العسكري السوداني.
ومنذ تخرجه، بدأ العطا مسيرته العسكرية التي اتسمت بالتدرج المهني والانخراط المباشر في مسارح العمليات المختلفة داخل السودان، حيث خدم في عدد من الوحدات العسكرية، من بينها سرايا الحراسات التابعة للشرطة العسكرية، إلى جانب مشاركته في مهام ميدانية بمناطق النيل الأزرق وأعالي النيل والمنطقة الاستوائية، وهي مناطق عُرفت تاريخياً بتعقيداتها الأمنية وتعدد النزاعات المسلحة فيها.
كما عمل في لواء إدارة القيادة العامة، وشارك ضمن قوات الاستطلاع، وهو ما أتاح له خبرات ميدانية في جمع المعلومات العسكرية والتعامل مع البيئات العملياتية المختلفة، قبل أن ينتقل للعمل في المنطقة العسكرية الشرقية، ويواصل مسيرته في مناطق النزاع مثل شمال دارفور وجنوب كردفان، حيث اكتسب خبرات إضافية في إدارة العمليات العسكرية في بيئات غير مستقرة.
على مستوى التأهيل العلمي والعسكري، حرص الفريق أول ركن ياسر العطا على تطوير قدراته المهنية من خلال الالتحاق بعدد من المؤسسات العسكرية المتخصصة، حيث حصل على درجة ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، كما نال درجة مماثلة من جامعة البكر للدراسات العليا في العراق، وهي من المؤسسات التي كانت تستقطب ضباطاً من دول مختلفة للتدريب العسكري المتقدم.
كما حصل على زمالة الأكاديمية العسكرية العليا، المعروفة بأكاديمية نميري، إضافة إلى إكماله الدورات الحتمية لضباط القوات المسلحة، فضلاً عن مشاركته في دورات خارجية بكلية القادة والأركان في العراق، وهو ما عزز من خبراته في مجالات التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات المشتركة.
وخلال مسيرته الميدانية، شارك العطا في مختلف مسارح العمليات داخل السودان، وقاد أكثر من خمسين متحركاً عسكرياً، في سياق العمليات التي خاضها الجيش السوداني في مناطق متعددة، ما منحه خبرة عملية واسعة في قيادة الوحدات العسكرية والتعامل مع التحديات الميدانية المعقدة.
تدرج الفريق أول ركن ياسر العطا في المناصب القيادية داخل القوات المسلحة، حيث شغل منصب ملحق عسكري في جمهورية جيبوتي، وهو موقع يجمع بين المهام العسكرية والدبلوماسية، قبل أن يُعين قائداً للفرقة الرابعة عشرة مشاة في كادوقلي، وهي من الوحدات المهمة في جنوب كردفان.
كما تولى قيادة قوات حرس الحدود، وهو جهاز حيوي في ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالحدود السودانية الممتدة، قبل أن يُكلف بمنصب مدير إدارة العمليات الحربية، أحد أهم المواقع داخل المؤسسة العسكرية، حيث تُدار من خلاله العمليات العسكرية على المستوى القومي.
وفي سياق إعادة هيكلة القيادة العسكرية، شغل العطا منصب نائب رئيس هيئة الأركان للتدريب، وهو موقع يُعنى بتطوير الكفاءة القتالية للقوات المسلحة، قبل أن يتم اختياره عضواً في المجلس العسكري الانتقالي الذي تشكل عقب سقوط نظام عمر حسن أحمد البشير في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
ومع تشكيل مجلس السيادة الانتقالي، تم تعيينه عضواً فيه، ليمثل أحد الوجوه العسكرية البارزة في السلطة الانتقالية، حيث شارك في إدارة شؤون البلاد خلال مرحلة سياسية معقدة اتسمت بالتوترات الداخلية والتحديات الاقتصادية والأمنية.
لاحقاً، تم تعيينه مساعداً للقائد العام للقوات المسلحة، وهو منصب يعكس مستوى الثقة في قدراته القيادية، إلى جانب توليه قيادة “القيادة الجوالة”، وهي قوة عسكرية ذات طبيعة ميدانية، قبل أن يصل إلى موقعه الحالي كرئيس لهيئة الأركان، وهو أحد أعلى المناصب العسكرية في السودان.
وعلى صعيد الإنتاج الفكري، قدّم الفريق أول ركن ياسر العطا عدداً من البحوث والدراسات العسكرية، التي تناولت موضوعات استراتيجية مثل الوجود الأجنبي في البحر الأحمر، وسبل صد الإنزال البحري، إضافة إلى قضايا مقاومة التمرد والعصيان في المدن والأرياف، وتكتيكات حرب الأدغال، إلى جانب تطوير مناهج التدريب في مجال الاستطلاع العسكري.
كما قام بعدد من الزيارات الرسمية إلى دول مختلفة، شملت مصر، السعودية، العراق، الأردن، روسيا، إضافة إلى عدد من الدول الإفريقية والآسيوية، في إطار مهامه العسكرية والدبلوماسية.
ويأتي حضور الفريق أول ركن ياسر العطا في المشهد السوداني في وقت يمر فيه السودان بمرحلة دقيقة، تتداخل فيها التحديات العسكرية مع الأزمات السياسية، ما يجعل دوره داخل المؤسسة العسكرية ومجلس السيادة محل متابعة واهتمام من قبل المراقبين، خاصة في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتعقيدات المرحلة الانتقالية.
وبين المسار الميداني الطويل والخبرة المؤسسية المتراكمة، يظل العطا واحداً من الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً متعددة في تاريخ السودان الحديث، سواء على مستوى العمليات العسكرية أو في دوائر صنع القرار السيادي، في مرحلة لا تزال ملامحها قيد التشكل.
للمذيد من التفاصيل قم بزيارات ويكيبيديا


