فتوى تثير تفاعلاً واسعاً في الأسواق السودانية.. ماذا قال عبد الحي يوسف عن بيع البضائع القديمة بأسعار جديدة؟
السودان اليوم
فتوى تثير تفاعلاً واسعاً في الأسواق السودانية.. ماذا قال عبد الحي يوسف عن بيع البضائع القديمة بأسعار جديدة؟
السودان اليوم _ الثلاثاء 7 أبريل 2026
أثارت فتوى حديثة للداعية السوداني عبد الحي يوسف جدلاً واسعاً بين المواطنين والتجار في السودان، وذلك على خلفية تساؤلات متزايدة حول مشروعية قيام بعض التجار برفع أسعار السلع الموجودة على أرفف المتاجر، رغم شرائها بأسعار قديمة قبل موجات الارتفاع الأخيرة التي ضربت الأسواق.
وجاءت الفتوى ردًا على سؤال شائع بين المتعاملين في السوق، حيث أشار السائل إلى أن العديد من التجار يقومون بتعديل أسعار البضائع المعروضة لديهم بما يتماشى مع الأسعار الجديدة في السوق، حتى وإن كانت تلك السلع قد تم شراؤها مسبقًا بتكلفة أقل، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الحكم الشرعي لمثل هذه الممارسات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي رده، أوضح الشيخ أن الأصل في المعاملات التجارية في الإسلام يقوم على مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، مستشهداً بالآية الكريمة: “إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم”، ما يعني أن عملية البيع تظل صحيحة من الناحية الشرعية طالما تمت برضا الطرفين دون إكراه أو تضليل.
غير أن الفتوى لم تتوقف عند الجانب الجوازي فقط، بل حملت في طياتها رسائل أخلاقية واضحة موجهة إلى التجار، حيث شدد الشيخ على ضرورة التحلي بالرفق في التعامل مع المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودان، والتي ألقت بظلالها على القدرة الشرائية للمواطنين وزادت من معاناتهم اليومية في توفير الاحتياجات الأساسية.
وأكد أن تحقيق الأرباح، وإن كان مشروعاً، يجب ألا يكون على حساب إرهاق كاهل المستهلكين، داعياً إلى تبني قيم العدالة والتوازن في التسعير، ومذكّراً بأن البركة في المال لا تقاس بكثرته وإنما بمدى مشروعيته وحسن التصرف فيه، مشيراً إلى أن الربح القليل المصحوب بالبركة قد يكون خيراً من مكاسب كبيرة تفتقر إلى القيم الأخلاقية.
وتأتي هذه الفتوى في وقت يشهد فيه السوق السوداني حالة من التذبذب الحاد في الأسعار، نتيجة عوامل متعددة من بينها تراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب الاضطرابات التي أثرت على سلاسل الإمداد، وهو ما دفع العديد من التجار إلى إعادة تسعير بضائعهم بشكل مستمر لمواكبة التغيرات المتسارعة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه الأسواق حالياً، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات الشرعية مع الضغوط الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه المطالب بضرورة ضبط الأسواق ومنع الممارسات التي قد تؤدي إلى تفاقم معاناة المواطنين.
كما يشير مختصون إلى أن بعض التجار يبررون رفع الأسعار بما يُعرف بـ”تكلفة الاستبدال”، أي أن التاجر يضع في اعتباره السعر الذي سيشتري به نفس السلعة مستقبلاً، وليس فقط السعر الذي اشتراها به سابقاً، وهو منطق اقتصادي متداول، لكنه يظل محل نقاش من الناحية الأخلاقية، خاصة في أوقات الأزمات.
في المقابل، يدعو اقتصاديون إلى إيجاد توازن بين حرية السوق وحماية المستهلك، من خلال تعزيز الرقابة ومنع حالات الاحتكار أو المغالاة غير المبررة، بما يضمن استقرار الأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتبقى هذه الفتوى، بما حملته من أبعاد شرعية وأخلاقية، بمثابة دعوة مفتوحة لإعادة النظر في ممارسات السوق، وترسيخ مبادئ العدالة والتكافل، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وراجع الفتوي هنا عبدالحي يوسف


