فتوى تحذيرية من كريمات التفتيح تثير نقاشًا صحيًا وفقهيًا في السودان
السودان اليوم : الأحد 12 أبريل 2026
أثارت فتوى صادرة عن الداعية السوداني عبد الحي يوسف بشأن استخدام كريمات تفتيح البشرة نقاشًا واسعًا في الأوساط الاجتماعية والصحية بالسودان، بعد أن شدد فيها على عدم جواز استخدام هذه المستحضرات إذا ثبت ضررها الصحي، مستندًا إلى القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”.
وجاءت الفتوى ردًا على سؤال حول الحكم الشرعي لاستخدام كريمات تفتيح الوجه، حيث أوضح أن ما ورد من آراء طبية يشير إلى أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على مواد قد تُحدث آثارًا صحية خطيرة على المدى الطويل، من بينها احتمالية ارتباطها بأمراض جلدية خطيرة مثل سرطان البشرة، وهو ما اعتبره سببًا كافيًا للتحذير الشرعي من استخدامها.
وبحسب ما يتداول في الأوساط الطبية، فإن كريمات تفتيح البشرة ليست على درجة واحدة من السلامة، إذ تختلف مكوناتها بشكل كبير بين منتجات مرخصة وأخرى مجهولة المصدر، الأمر الذي يجعل المخاطر الصحية متفاوتة، خصوصًا عند الاستخدام العشوائي أو الطويل دون إشراف طبي.
في المقابل، يرى مختصون أن انتشار هذه المنتجات في السوق السودانية يعكس حالة من الضغط الاجتماعي المرتبط بمفاهيم الجمال، إلى جانب ضعف الرقابة على بعض المستحضرات المتداولة، ما يفتح الباب أمام استخدام مواد غير آمنة قد تؤثر على صحة الجلد على المدى البعيد.
ومن زاوية تحليلية، تعكس هذه الفتوى تداخلًا واضحًا بين البعد الديني والصحي في معالجة القضايا المجتمعية، حيث لا يقتصر الجدل على الجانب الشرعي فحسب، بل يمتد ليشمل مسؤولية الجهات الصحية والتنظيمية في ضبط سوق مستحضرات التجميل، وتوعية المستهلكين بالمخاطر المحتملة.
كما يشير مراقبون إلى أن تصاعد مثل هذه الفتاوى المرتبطة بالقضايا الطبية يعكس حاجة المجتمع إلى مزيد من التنسيق بين المؤسسات الدينية والطبية، بهدف تقديم خطاب توعوي متوازن يجمع بين الحكم الشرعي والمعلومة العلمية الدقيقة، خاصة في ظل انتشار المعلومات غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المحصلة، تبقى قضية كريمات التفتيح واحدة من الملفات الصحية والاجتماعية الحساسة، التي تتقاطع فيها اعتبارات الجمال مع مخاطر الاستخدام غير الآمن، ما يجعل الوعي الفردي والرقابة المؤسسية عنصرين أساسيين في الحد من آثارها السلبية.


