اخبار

فعالية “زين” في الخرطوم.. تأبين يتحول إلى مشهد يعكس توازنات ورسائل متعددة

السودان اليوم

فعالية “زين” في الخرطوم.. تأبين يتحول إلى مشهد يعكس توازنات ورسائل متعددة

السودان اليوم _ الأحد 12 أبريل 2026

في تطور لافت يعكس مؤشرات على استعادة وتيرة النشاط العام في العاصمة السودانية، احتضن فندق السلام روتانا فعالية تأبين كبرى للراحل الفاتح محمد أحمد عروة، نظّمتها زين، بمشاركة رسمية ومجتمعية واسعة، في حدث تجاوز طابعه التأبيني ليحمل أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة.

الفعالية التي أُقيمت في 11 أبريل 2026 جاءت برعاية وتشريف جبريل إبراهيم، وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، إلى جانب مستشار رئيس الحركة عبدالعزيز عشر، في وقت تتزايد فيه أهمية الرسائل الرمزية المرتبطة بحضور قيادات سياسية في مناسبات ذات طابع وطني جامع.

وشهدت المناسبة حضوراً نوعياً لعدد من المسؤولين، من بينهم ممثل رئيس الوزراء وزير الاتصالات والتحول الرقمي المهندس أحمد الدرديري غندور، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إلى جانب قيادات سياسية ومجتمعية، ما منح الحدث بعداً يتجاوز كونه تأبيناً تقليدياً، ليصبح منصة غير مباشرة لاستعراض تماسك مؤسسات الدولة وعودة الحضور الرسمي إلى المشهد العام.

 

 

 

وتضمّن برنامج التأبين تدشين مشروع توثيقي بعنوان “رحيل الساموراي”، وهو عمل متكامل يشمل فيلماً وثائقياً وكتاباً ومعرضاً فوتوغرافياً، يوثق لمسيرة الراحل في مجالات متعددة، من الخدمة العسكرية إلى العمل الدبلوماسي ثم قيادة قطاع الاتصالات، حيث يُنظر إلى تجربة عروة باعتبارها نموذجاً فريداً للتنقل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بكفاءة وتأثير.

ويُعد الفاتح محمد أحمد عروة من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السودان الحديث، خاصة خلال قيادته لشركة “زين”، حيث ارتبط اسمه بمرحلة توسع ونمو في قطاع الاتصالات، قبل أن يرحل في أبريل 2025 بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً وشخصياً ظل حاضراً في وجدان مؤيديه ومتابعي مسيرته.

 

 

 

قراءة تحليلية: تحمل هذه الفعالية دلالات تتجاوز إطارها الاجتماعي، إذ تعكس – وفق مراقبين – محاولة لإعادة بناء المشهد العام في الخرطوم، ولو عبر بوابة الفعاليات الرمزية التي تجمع بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع. فاختيار شركة “زين” لتنظيم هذا الحدث، وما صاحبه من حضور رسمي رفيع، يشير إلى رغبة في إعادة تنشيط الفضاء العام وإبراز صورة من الاستقرار النسبي، في ظل واقع معقد ما تزال ملامحه قيد التشكل.

كما أن التقاء شخصيات من خلفيات سياسية وتنفيذية مختلفة في مناسبة واحدة، قد يُقرأ كإشارة إلى وجود مساحات مشتركة يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الأزمات، خاصة أن مثل هذه الفعاليات تتيح تواصلاً غير مباشر بين مراكز التأثير المختلفة بعيداً عن الضغوط الرسمية المباشرة.

 

 

 

من زاوية أخرى، يبرز البعد الرمزي لشخصية عروة نفسها، بوصفه نموذجاً لشخصية جمعت بين العمل العسكري والإداري والاقتصادي، وهو ما يجعل استدعاء سيرته في هذا التوقيت تحديداً محاولة لإعادة تقديم نماذج قيادية يُنظر إليها باعتبارها جامعة وغير صدامية، في سياق يبحث فيه السودان عن شخصيات توافقية قادرة على المساهمة في إعادة بناء مؤسساته.

في المحصلة، لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الأوسع الذي تعيشه البلاد، حيث تتحول المناسبات الاجتماعية الكبرى إلى منصات تحمل رسائل متعددة، بعضها ظاهر في تكريم الرموز الوطنية، وبعضها الآخر مضمر يرتبط بإعادة ترتيب المشهد العام واستكشاف ملامح المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى