
تصريحات نارية لخبير جمركي حول سياسة الاستيراد في السودان
السودان اليوم _ الجمعة 1 مايو 2026
أثار الخبير الجمركي ووزير الداخلية السابق خليل باشا سايرين جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، عقب تحذيراته من تداعيات قرار حظر استيراد عدد من السلع، مؤكداً أن الأثر الحقيقي للقرار قد يختلف كثيراً عما تم تداوله رسمياً.
وأوضح سايرين أن القائمة المعلنة التي وردت فيها 46 بنداً لا تعكس الحجم الحقيقي للسلع المتأثرة، مشيراً إلى أن التفصيل الفني والتصنيفي لهذه البنود يكشف أنها تشمل أكثر من 450 صنفاً سلعياً، من بينها مواد تُعد أساسية في الاستهلاك اليومي.
وأضاف أن بعض البنود الواردة في القرار ليست سلعة واحدة كما يُعتقد، بل مجموعات سلعية كاملة، مثل منتجات الألبان والأسماك والخضروات والفواكه والأثاثات، وهو ما يوسع نطاق القرار بصورة كبيرة مقارنة بما هو معلن.
وفي تقييمه للأثر الاقتصادي، أوضح أن القيمة الإجمالية لواردات هذه السلع لا تتجاوز نحو 100 مليون دولار، أي ما يعادل تقريباً 2.5% من إجمالي واردات السودان المقدرة بنحو 4 مليارات دولار، الأمر الذي يجعل تأثيرها على سعر الصرف محدوداً للغاية، بحسب تقديره، ولا ينعكس بشكل مباشر على استقرار الجنيه السوداني.
وحذّر الخبير الجمركي من أن تطبيق القرار بصيغته الحالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها ندرة بعض السلع في الأسواق المحلية، وارتفاع احتمالات التهريب عبر الحدود، إلى جانب خسائر محتملة في إيرادات الجمارك.
كما أشار إلى أن القرار قد يخلق إشكالات على المستوى الدولي، لافتاً إلى تعارضه مع بعض قواعد منظمة التجارة العالمية، ومحذراً من أن ذلك قد يؤثر على مسار انضمام السودان للمنظمة أو يجمّد بعض خطواته التفاوضية.
واستحضر سايرين تجربة سابقة في عام 2017، عندما تم فرض قيود مماثلة على عدد من المجموعات السلعية، قبل أن يتضح لاحقاً محدودية أثرها الاقتصادي، مع ما ترتب عليها من تداعيات تفاوضية على مستوى العلاقات التجارية الدولية.
وختم الخبير الجمركي حديثه بالتأكيد على أن معالجة تحديات الاقتصاد لا تكون عبر حظر مباشر للسلع، بل من خلال سياسات مالية ومصرفية وفنية أكثر دقة وفعالية، داعياً إلى إعادة النظر في القرار وتقييم آثاره بشكل شامل قبل المضي في تنفيذه.









