تحسن محدود للجنيه السوداني أمام المصري في تداولات الأحد
الخرطوم – السودان اليوم _ الأحد 3 مايو 2026
سجّل الجنيه السوداني تحسنًا طفيفًا أمام الجنيه المصري خلال تداولات اليوم الأحد 3 مايو 2026، في السوق الموازي، وسط حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على حركة التعاملات المالية بين السودان ومصر، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وأفاد متعاملون في سوق الصرف غير الرسمي بأن متوسط سعر التحويل استقر عند نحو 78 جنيهًا سودانيًا مقابل الجنيه المصري الواحد، مع تسجيل بعض العمليات مستويات أعلى بلغت 78.5 جنيهًا، وذلك تبعًا لحجم التحويلات والطلب المتزايد على العملة المصرية، خاصة في ظل النشاط التجاري وحركة الأفراد بين البلدين.
ويُلاحظ أن عمليات التحويل المالي بين السودان ومصر لا تزال تعتمد بشكل كبير على التطبيقات البنكية الرقمية، وعلى رأسها تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، والذي أصبح الوسيلة الأكثر استخدامًا لتحويل الأموال، في ظل القيود المفروضة على النظام المصرفي الرسمي وصعوبة الوصول إلى القنوات التقليدية.
ويأتي هذا التحسن المحدود في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التذبذب، نتيجة لتقلبات العرض والطلب، إلى جانب تأثيرات الأوضاع السياسية والأمنية التي تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي بشكل عام، وتدفع العديد من المتعاملين إلى اللجوء للسوق الموازي كخيار رئيسي لإجراء التحويلات.
ويرى مراقبون أن هذا التحسن لا يعكس بالضرورة تحولًا حقيقيًا في أداء العملة الوطنية، بقدر ما يعكس توازنًا مؤقتًا فرضته ظروف السوق، خاصة مع تراجع نسبي في الطلب على الجنيه المصري خلال الساعات الماضية، أو زيادة محدودة في المعروض من الجنيه السوداني.
رأي السودان اليوم | قراءة تحليلية
من زاوية تحليلية، يمكن النظر إلى هذا التحسن الطفيف باعتباره “حركة تصحيح قصيرة الأجل” أكثر من كونه مؤشرًا على تعافي اقتصادي مستدام. فالسوق الموازي بطبيعته سريع التأثر بالأخبار والتوقعات، وغالبًا ما يتحرك وفق سلوك المضاربين وليس بناءً على أسس اقتصادية متينة.
كما أن استمرار الاعتماد على التحويلات غير الرسمية والتطبيقات البنكية كبديل للنظام المصرفي يعكس خللًا هيكليًا في القطاع المالي، ويحدّ من قدرة الدولة على ضبط سوق النقد الأجنبي أو الاستفادة من التدفقات المالية بشكل رسمي.
في المقابل، فإن أي تحسن فعلي ومستدام في قيمة الجنيه السوداني يتطلب حزمة من الإجراءات الاقتصادية العميقة، تشمل استعادة الاستقرار السياسي، وتنشيط الصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب إعادة هيكلة النظام المصرفي وتعزيز الثقة فيه.
وعليه، فإن ما حدث اليوم يمكن اعتباره إشارة إيجابية محدودة، لكنها غير كافية للحكم على اتجاه السوق في المدى المتوسط أو الطويل، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد السوداني.





