اخبار

نشاط غامض قرب الحدود السودانية تحت المجهر

السودان اليوم

نشاط غامض قرب الحدود السودانية تحت المجهر

 

 

السودان اليوم  – الجمعة 12 يونيو 2026 – سلط تقرير حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة الضوء على ما وصفه بأنشطة لوجستية وعسكرية متواصلة داخل قاعدة عسكرية بمدينة أسوسا الإثيوبية، الواقعة على مقربة من الحدود السودانية، مرجحاً وجود صلة بين هذه التحركات وقوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.

 

 

 

 

واستند التقرير إلى تحليل صور أقمار صناعية حديثة أظهرت استمرار عمليات نقل وتجهيز مركبات خفيفة داخل القاعدة العسكرية، حيث رصد الباحثون نشاطاً مكثفاً شمل إعادة طلاء عدد من المركبات بألوان داكنة تتوافق، بحسب التقرير، مع الألوان المستخدمة من قبل قوات الدعم السريع في مناطق العمليات العسكرية داخل السودان.

 

 

 

 

 

وأوضح التقرير أن الصور الملتقطة خلال الأشهر الأخيرة كشفت عن وجود حاويات شحن تجارية وناقلات سيارات ومركبات تقنية خفيفة داخل القاعدة، إلى جانب تحركات لافتة في محيط منشآت مغلقة ومستودعات مغطاة. ورأى الباحثون أن انتقال جانب من النشاط إلى مناطق أقل عرضة للمراقبة الجوية قد يشير إلى محاولة للحد من إمكانية رصد تفاصيل العمليات الجارية عبر الأقمار الصناعية.

 

 

 

 

وأشار التقرير إلى أن المركبات التي تم رصدها داخل القاعدة تبدو وكأنها خضعت لعمليات تعديل وتجهيز قبل إعادة نشرها، بما في ذلك إعادة الطلاء وإجراء تعديلات فنية قد تسمح بتركيب أسلحة أو رشاشات ثقيلة عليها، وهو ما يتوافق مع طبيعة المركبات القتالية المستخدمة بصورة واسعة في النزاع الدائر بالسودان.

 

 

 

 

 

وبحسب مختبر ييل، فإن نمط النشاط الذي تم رصده داخل قاعدة أسوسا لا يشبه الأنشطة الاعتيادية المعروفة لدى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى ترجيح احتمال استخدام الموقع ضمن شبكة دعم وإمداد عسكري مرتبطة بقوات الدعم السريع.

 

 

 

 

ولفت التقرير إلى أن المقارنة البصرية بين المركبات التي ظهرت داخل القاعدة الإثيوبية وتلك التي تم توثيق استخدامها في جبهات القتال بولاية النيل الأزرق أظهرت تشابهاً كبيراً من حيث الشكل ونمط الطلاء والتجهيزات، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً إضافياً يستحق المتابعة والتدقيق.

 

 

 

 

ويأتي هذا التقرير استكمالاً لسلسلة من التحقيقات التي أجراها المختبر خلال الأشهر الماضية، حيث سبق أن نشر في أبريل 2026 تقريراً تحدث فيه عن نشاط مشابه داخل القاعدة نفسها، تضمن حركة مكثفة لناقلات السيارات التجارية والمركبات الخفيفة والخيام وحاويات الشحن، إضافة إلى أجسام قال إنها تتوافق مع ذخائر ومعدات عسكرية مرتبطة بالدعم السريع.

 

 

 

 

وفي محاولة للتحقق من خصوصية هذه الأنشطة، أجرى الباحثون مراجعة وتحليلاً لأكثر من عشر منشآت وقواعد عسكرية إثيوبية خلال الفترة الممتدة من مارس إلى يونيو 2026. ووفقاً للتقرير، لم يتم العثور على أنماط مماثلة تتعلق بنقل المركبات المدنية وإعادة تجهيزها وتحويلها للاستخدام العسكري، ما جعل قاعدة أسوسا حالة استثنائية مقارنة ببقية المواقع التي شملها التحقيق.

 

 

 

ويرى معدو التقرير أن النتائج الجديدة تعزز ما ورد في تقارير وتحقيقات سابقة تحدثت عن استمرار تدفق الإمدادات والمعدات العسكرية إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية مختلفة، بما في ذلك الأراضي الإثيوبية، منذ أواخر عام 2025.

 

 

 

 

ويخلص التقرير إلى أن المعطيات التي تم جمعها من صور الأقمار الصناعية وتحليل حركة المركبات والأنشطة اللوجستية داخل القاعدة تتسق مع فرضية وجود عمليات دعم وإمداد عسكري مستمرة، قد تسهم في تعزيز قدرات قوات الدعم السريع على مواصلة عملياتها في ولاية النيل الأزرق ومناطق أخرى من السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها على المشهد الأمني والإنساني في البلاد.

 

 

 

 

وتضيف هذه المعطيات بعداً جديداً للنقاشات المتزايدة حول مسارات الإمداد الخارجي للأطراف المتحاربة في السودان، وسط دعوات دولية متكررة لوقف تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق النزاع والعمل على تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى