
ارتفاع جنوني.. الدولار يقترب من حاجز 8 آلاف جنيه في السوق الموازي
متابعات – السودان اليوم
واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام الدولار، مع تسجيل العملة الأميركية نحو 6,650 جنيهاً في السوق الموازي خلال تداولات أمس، في مستوى قياسي يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق الصرف في السودان. وأفادت تقارير حديثة بأن الدولار تجاوز حاجز 6 آلاف جنيه في السوق الموازي، مع تفاوت الأسعار بين المدن ومناطق البلاد.
ويأتي هذا التراجع في ظل اتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، إذ تشير بيانات منشورة إلى أن السعر الرسمي لا يزال أقل بكثير من مستويات السوق الموازي، ما يعكس حجم الاختلال في سوق النقد الأجنبي.
ويربط اقتصاديون هذا التدهور بمجموعة من العوامل، أبرزها تراجع الإنتاج والصادرات، ضعف تدفقات النقد الأجنبي، ارتفاع الطلب على الدولار، تداعيات الحرب المستمرة، إلى جانب الضغوط المالية والنقدية التي تواجه الدولة.
ويحذر مختصون من أن استمرار ارتفاع الدولار سينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، خصوصاً المنتجات المستوردة ومدخلات الإنتاج والوقود، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة جديدة في تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين. وقد أشارت تحليلات اقتصادية حديثة إلى أن ارتفاع سعر الصرف يزيد بالفعل من أعباء الاستيراد والأسعار داخل الأسواق السودانية.
وتتزايد المخاوف من وصول الدولار إلى حاجز 8 آلاف جنيه إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخلات اقتصادية فعالة، إلا أن بلوغ هذا المستوى يظل توقعاً وليس سعراً مؤكداً، خاصة أن السوق الموازي يشهد تفاوتاً كبيراً بين المدن والمعاملات.
ويرى خبراء أن معالجة أزمة العملة تتطلب حزمة متكاملة تشمل زيادة الإنتاج والصادرات، الحد من تهريب الذهب، تحسين تدفقات تحويلات المغتربين عبر القنوات المصرفية الرسمية، ضبط الإنفاق العام، ومعالجة أسباب اتساع السوق الموازي.
كما يؤكد اقتصاديون أن استعادة الاستقرار الأمني وعودة النشاط الإنتاجي يمثلان عاملين أساسيين لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين قدرة الجنيه السوداني على الصمود أمام العملات الأجنبية.
وفي ظل استمرار الحرب والانقسام الاقتصادي بين مناطق البلاد، يبقى مسار سعر الصرف مرهوناً بمدى قدرة السلطات على توفير النقد الأجنبي، وتنشيط الإنتاج، وتقليص الفجوة بين السوق الرسمي والموازي.







