تفاصيل جديدة تكشف دور الدعم السريع في صراع السلامات والبني هلبة
السودان اليوم – الأربعاء 3 يونيو 2026 – تشهد ولاية جنوب دارفور تطورات أمنية مقلقة مع استمرار المواجهات القبلية الدامية بين قبيلتي السلامات والبني هلبة، وسط تصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية واتساع دائرة النزاع إلى مناطق جديدة بالإقليم.
وكشف مسؤول أهلي عن سقوط ما لا يقل عن 50 قتيلاً من المدنيين منذ اندلاع المواجهات في 23 مايو الماضي، في وقت تتزايد فيه الاتهامات بشأن تدخلات عسكرية أسهمت في تأجيج الصراع وتعقيد المشهد الميداني.
وبحسب إفادات المسؤول، فإن مناطق عدة بولاية جنوب دارفور، من بينها كبم ومركندي، شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات عنيفة صاحبتها أعمال حرق وانتهاكات واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وأشار إلى أن الأحداث شهدت منعطفاً خطيراً مع سقوط ضحايا مدنيين جراء غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مواقع داخل مدينة كبم، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص بينهم نساء وأطفال، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والاحتقان في المنطقة.
وفي سياق متصل، وُجهت اتهامات مباشرة لميليشيا الدعم السريع بالتورط في النزاع عبر تقديم إسناد عسكري لأحد أطراف الصراع باستخدام آليات قتالية وطائرات مسيّرة، وهي اتهامات من شأنها أن تضيف بعداً جديداً للأزمة التي ظلت في إطارها القبلي خلال المراحل الأولى من اندلاعها.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، تعود شرارة الأحداث إلى حادثة مقتل أحد الرعاة بمنطقة الجريف قرب كبم، قبل أن تتطور الأوضاع سريعاً إلى مواجهات واسعة النطاق أعقبت هجوماً استهدف تجمعاً للسقاية في نهاية مايو الماضي وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وتفاقمت الأزمة لاحقاً بعد تعرض لجنة أهلية كانت تعمل على استلام الجثامين ودفن الضحايا للاستهداف، في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع فرص التهدئة وتصاعد حالة الاحتقان بين المكونات المتنازعة.
كما توسعت دائرة المواجهات مع نهاية مايو عندما شهدت عدة مناطق عمليات حشد واستنفار واسعة، تزامنت مع تحركات لقوات قبلية من الجانبين وهجمات متبادلة في عدد من المناطق الواقعة على امتداد وادي روينا، الأمر الذي أسهم في رفع وتيرة التوتر الميداني.
ويرى متابعون أن خطورة المشهد الحالي لا تقتصر على حجم الخسائر البشرية فقط، بل تمتد إلى احتمالات انتقال النزاع إلى ولايات مجاورة، خاصة وسط دارفور، في ظل تقارير تتحدث عن حملات تعبئة واستنفار في المناطق الحدودية القريبة من إفريقيا الوسطى.
ويعيد النزاع الحالي إلى الأذهان موجة الصراعات التي شهدتها المنطقة خلال عام 2023 بين المجموعتين، والتي انتهت آنذاك باتفاقات للتهدئة ووقف الاعتداءات، غير أن تلك التفاهمات لم تصمد طويلاً، لتعود المواجهات بصورة أكثر تعقيداً واتساعاً خلال الفترة الحالية.
ومع استمرار العمليات القتالية وتزايد أعداد الضحايا والنازحين، تتصاعد الدعوات لتدخل عاجل من القيادات الأهلية والجهات المعنية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة من العنف قد تكون تداعياتها أكثر خطورة على الاستقرار الإقليمي والإنساني في دارفور.



