اخبار

الإعيسر يهاجم حمدوك بعد ندوة لندن ويثير جدلًا واسعًا حول خطاب «صمود»

متابعات _ السودان اليوم

الإعيسر يهاجم حمدوك بعد ندوة لندن ويثير جدلًا واسعًا حول خطاب «صمود»

الخرطوم – السودان اليوم

أثار وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، موجة من الجدل السياسي والإعلامي عقب تصريحات ساخرة وجّهها إلى رئيس تحالف «صمود»، عبد الله حمدوك، على خلفية أحداث رافقت ندوة للتحالف عُقدت مؤخرًا في العاصمة البريطانية لندن، وسط احتجاجات من سودانيين معارضين للتحالف وسياساته.

ودعا الإعيسر، في تصريح متداول على نطاق واسع، حمدوك إلى “التفكير في بروتوكول العودة إلى السودان، بدلًا من الانشغال ببروتوكول مغادرة القاعة”، في إشارة ساخرة إلى الطريقة التي أنهى بها منظمو ندوة «صمود» فعاليتهم، بعد تصاعد التوتر خارج القاعة.

وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر
وزير_الثقافة_والإعلام_خالد_الإعيسر

وأضاف وزير الإعلام، بلغة حادة: «حين تعجز البنادق عن الصمود، تلجأ الأبواق إلى الكذب»، وهو توصيف اعتبره مراقبون هجومًا مباشرًا على الخطاب السياسي لتحالف «صمود» وما يصفه مؤيدو الحكومة بأنه محاولات لتلميع أطراف متورطة في الصراع السوداني.

 

 

 

 

خلفية واقعة ندوة لندن

وجاءت تصريحات الإعيسر تعليقًا على مقطع فيديو جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، يُظهر لحظة ختام ندوة لتحالف «صمود» في لندن، حيث وقف أحد متحدثي التحالف داخل القاعة، مقدّمًا للحضور ما أسماه «بروتوكول مغادرة القاعة»، طالبًا منهم الالتزام بتعليمات تهدف – بحسب قوله – إلى تجنّب الاحتكاك مع سودانيين كانوا يحتجون خارج مقر الندوة.

وأفاد شهود عيان بأن عشرات السودانيين تجمعوا أمام القاعة رافعين شعارات مناوئة للتحالف، ومتهمين إياه بالانحياز لقوات الدعم السريع، وتحميله مسؤولية سياسية وأخلاقية عمّا آلت إليه الأوضاع في البلاد.

 

 

 

 

 

 

سخرية رسمية تتحول إلى مواجهة سياسية

ويرى محللون أن لهجة السخرية التي استخدمها الإعيسر تتجاوز مجرد تعليق عابر، وتعكس تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا من جانب الحكومة ضد تحالف «صمود» وقياداته، لا سيما عبد الله حمدوك، الذي يواجه انتقادات متزايدة بسبب تحركاته الخارجية في ظل استمرار الحرب داخل السودان.

وبحسب مراقبين، فإن الدعوة التي أطلقها الإعيسر لحمدوك بـ«العودة إلى السودان» تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن أي حديث عن مستقبل البلاد أو المسار المدني يظل – في نظر الحكومة – فاقدًا للمصداقية ما لم يكن من داخل السودان، وليس عبر منصات خارجية.

انقسام الرأي العام حول حمدوك وتحالفه

وأعادت الواقعة إلى الواجهة الجدل المستمر حول دور عبد الله حمدوك بعد اندلاع الحرب، وانقسام الشارع السوداني بين من يرى فيه رمزًا للمدنية والمطالبة بوقف القتال، ومن يتهمه بالعجز عن اتخاذ مواقف حاسمة، أو بالاقتراب من أطراف مسلحة تحت لافتة الحل السياسي.

حمدوك 750x430 1
عبدالله_حمدوك

في المقابل، يعتبر أنصار تحالف «صمود» أن الاحتجاجات التي رافقت ندوة لندن، والتصريحات الرسمية اللاحقة، تهدف إلى إسكات أي صوت معارض للحرب خارج السودان، ويؤكدون أن التحالف يسعى لحشد دعم دولي لإنهاء النزاع والعودة إلى المسار المدني.

 

 

 

 

احتجاجات الخارج ورسائل الداخل

وتكشف حادثة ندوة لندن، بحسب محللين، عن اتساع رقعة الصراع السياسي السوداني خارج حدود البلاد، وتحوله إلى مواجهات إعلامية وسياسية في عواصم القرار الدولية، حيث تتنافس الأطراف المختلفة على كسب التأييد والرواية.

ندوة لندن
احتجاح_السودانيين_في_الخارج

ويرى خبراء أن احتجاج السودانيين بالخارج على فعاليات سياسية لا يعكس فقط خلافات فكرية، بل يُظهر حجم الغضب الشعبي المتراكم بسبب الحرب، والنزوح، والانهيار الاقتصادي، وهي قضايا باتت تطغى على أي خطاب سياسي يُنظر إليه باعتباره منفصلًا عن معاناة الداخل.

 

 

 

 

الحكومة وتحالف «صمود».. مساران متصادمان

ويأتي هذا السجال في وقت تشدد فيه الحكومة على أن أي حل للأزمة السودانية يجب أن ينطلق من الداخل، وبما يحفظ – وفق خطابها – سيادة الدولة ووحدة مؤسساتها، في مقابل طرح تحالف «صمود» الذي يركز على الضغط الدولي وفتح مسارات تفاوض جديدة برعاية خارجية.

ويعتبر متابعون أن الصدام اللفظي بين الإعيسر وحمدوك يعكس عمق الهوة بين الطرفين، ويُنذر بمزيد من الاستقطاب السياسي، في ظل غياب أرضية مشتركة للحوار الشامل.

 

 

 

 

خطاب السخرية وتأثيره على المشهد العام

ويرى محللون في الإعلام السياسي أن استخدام السخرية من قبل مسؤولين حكوميين بات أداة متكررة في مواجهة خصوم الخارج، لما تحمله من تأثير تعبوي وسرعة انتشار، إلا أن آخرين يحذرون من أن هذا الأسلوب قد يزيد من حدة الانقسام، بدلًا من فتح مسارات للنقاش الجاد حول مستقبل البلاد.

وبينما تتواصل الحرب دون أفق واضح، تبقى مثل هذه السجالات مؤشرًا على أن الصراع في السودان لم يعد عسكريًا فقط، بل امتد ليشمل الرواية السياسية، والشرعية، ومن يملك حق الحديث باسم الشعب السوداني في المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى