تيكتوكر سوداني يثير تفاعلاً واسعاً بعد فيديو حول أوضاع السودانيين في مصر
منوعات – السودان اليوم
أثار التيكتوكر السوداني المعروف باسم “التجاني كارتا” موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب نشره مقطع فيديو كوميدي تناول فيه أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، لا سيما أولئك الذين دخلوا البلاد بطرق غير نظامية، في ظل نقاش متصاعد حول الإجراءات المتعلقة بالإقامة وتنظيم الوجود الأجنبي.
وظهر “كارتا” في الفيديو بأسلوب ساخر، متحدثاً عن نيته – على سبيل المزاح – التوسط لإيقاف ما وصفها بالحملات التي تستهدف السودانيين المخالفين لشروط الإقامة، في إشارة إلى الإجراءات التي تنفذها السلطات المصرية بحق بعض الأجانب، ضمن سياسات تنظيم الوجود داخل البلاد وفق القوانين المعمول بها.
وبحسب متابعين، فإن الفيديو حمل طابعاً اجتماعياً خفيفاً، حيث اعتمد التيكتوكر السوداني على الكوميديا كوسيلة للتعبير عن القلق الذي يساور شريحة من السودانيين المقيمين في مصر، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية معقدة، زادت حدتها مع استمرار النزاع في السودان وتوسع دائرة النزوح نحو دول الجوار.
وتضمّن المقطع أداء “كارتا” لجزء من أغنية “أنا مصمم” للفنان المصري بهاء سلطان، مع تعليق ساخر اعتبر فيه أن الأغنية قد “تشفع” للسودانيين وتخفف من الإجراءات، وهو ما اعتبره كثيرون رسالة رمزية تهدف إلى التأكيد على عمق العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الشعبين السوداني والمصري.
وانتشر الفيديو بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداوله مستخدمون عبر فيسبوك ومنصات أخرى، وسط تعليقات متباينة. فقد رأى بعض المتابعين أن الفيديو يعكس حالة من الألم المغلّف بروح الدعابة، ويعبّر عن واقع صعب يعيشه عدد من السودانيين، خاصة أولئك الذين لجأوا إلى مصر هرباً من الحرب دون استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
في المقابل، اعتبر آخرون أن القضايا المرتبطة بالإقامة والهجرة غير النظامية ملفات سيادية وتنظيمية، لا يمكن التعامل معها إلا من خلال القنوات القانونية والرسمية، مؤكدين أن القوانين تسري على الجميع، وأن احترام الأنظمة المعمول بها يمثل أساساً للاستقرار وحفظ الحقوق.
ويأتي هذا التفاعل في سياق أوسع من النقاشات الدائرة على المنصات الرقمية حول أوضاع السودانيين في مصر، حيث تستضيف البلاد أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب، ما خلق تحديات إنسانية واقتصادية وتنظيمية، تطلبت من الجهات الرسمية اتخاذ إجراءات لضبط أوضاع الإقامة وتنظيم الدخول والخروج.
ويرى مراقبون أن انتشار هذا النوع من المحتوى يعكس دور وسائل التواصل الاجتماعي في نقل هموم المجتمعات المتأثرة بالأزمات، بطرق غير تقليدية، تعتمد في بعض الأحيان على السخرية والكوميديا للوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور، وإيصال رسائل اجتماعية وإنسانية دون الدخول في خطاب مباشر أو سياسي.
في السياق ذاته، يؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن معالجة قضايا النزوح والهجرة تتطلب مقاربة شاملة، تراعي الجوانب الإنسانية والقانونية معاً، وتوازن بين احترام القوانين الوطنية للدول المستضيفة، وضمان كرامة وحقوق الأفراد المتأثرين بالنزاعات.
وأشاروا إلى أن العلاقات السودانية المصرية تمتد لعقود طويلة، وتقوم على روابط تاريخية واجتماعية متينة، ما يستدعي تعزيز قنوات الحوار والتعاون الرسمي والمجتمعي لمعالجة التحديات الراهنة، بعيداً عن التوتر أو خطاب الكراهية.
ويُلاحظ أن مقطع “التجاني كارتا” جاء في إطار المحتوى الاجتماعي المنتشر على المنصات الرقمية، والذي يلقى رواجاً واسعاً بسبب بساطته وقربه من هموم الناس اليومية، دون أن يتضمن دعوات صريحة أو مواقف سياسية مباشرة، الأمر الذي ساهم في سرعة انتشاره وتداوله.
وتؤكد متابعات “السودان اليوم” أن مثل هذه الفيديوهات تعكس جانباً من المزاج العام لدى فئات من الشباب السوداني في الخارج، الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن أوضاعهم، ومحاولة لفت الانتباه إلى قضاياهم بوسائل سلمية وإبداعية.
وفي ظل استمرار الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الحرب في السودان، تبقى قضايا النزوح والإقامة في دول الجوار من الملفات المفتوحة التي تتطلب حلولاً متوازنة، تراعي الاعتبارات القانونية والإنسانية، وتعزز التعايش والاستقرار، بما يخدم مصالح الجميع.


