اخبارمقالات

رويترز: إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلي الدعم السريع بدعم إماراتي

السودان اليوم

رويترز: إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلي الدعم السريع بدعم إماراتي

السودان اليوم _ أفادت وكالة رويترز، في تحقيق استقصائي نشر مؤخرًا، أن إثيوبيا قامت ببناء معسكر سري لتدريب آلاف المقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع السودانية، في خطوة تعد أول دليل مباشر على تورط دولة الجوار في الصراع القائم في السودان. ويأتي هذا المعسكر في وقت تتزايد فيه التدخلات الإقليمية والدولية في أحد أكثر النزاعات المسلحة دموية في المنطقة، مع تنامي دور قوى خارجية في تعزيز قدرات الفصائل المقاتلة.

وقالت مصادر مطلعة، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت وراء تمويل بناء المعسكر، إلى جانب تقديم مدربين ودعم لوجستي مباشر، ما يعكس درجة التعاون غير المعلنة بين الجانبين. كما أوضحت مذكرة صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية، اطلعت عليها رويترز، تفاصيل إنشاء المعسكر، وأنشطته منذ بداية العمل به، بما في ذلك إرسال معدات ولوجستيات عسكرية.

واعتمد تحقيق رويترز على مقابلات مع خمسة عشر مصدرًا مطلعًا، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، ما أتاح للوكالة التحقق من التوسع الملحوظ للمعسكر خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك بناء مركز للتحكم بالطائرات المسيرة بالقرب من مطار مجاور، وهو ما يعكس الطبيعة المتقدمة للمعسكر.

ويقع المعسكر في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية النائية، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود السودانية، في موقع استراتيجي يمكنه التأثير على مناطق الصراع جنوب السودان وولاية النيل الأزرق. وقد بدأ النشاط في المنطقة منذ أبريل 2025، مع إزالة الأحراش وبناء منشآت أساسية، قبل أن يتسع تدريجيًا ليضم خيامًا ومبانٍ إضافية منذ أكتوبر من نفس العام. ويشير التحليل إلى أن المعسكر يمكن أن يستوعب نحو عشرة آلاف مقاتل، وفق البرقية الدبلوماسية الداخلية التي اطلعت عليها رويترز.

 

 

 

 

 

وبحسب المصادر، يشمل المعسكر مقاتلين من إثيوبيا، إلى جانب عناصر من جنوب السودان والسودان، من بينهم بعض المنتمين إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي جماعة متمردة تسيطر على مناطق في ولاية النيل الأزرق السودانية. ويشارك المقاتلون في برامج تدريب عسكرية مكثفة تهدف إلى تعزيز قدرات مليشيا الدعم السريع على خوض العمليات القتالية داخل السودان، وتزويدها بعناصر جديدة للقتال في الجبهات الساخنة.

وأوضحت المذكرة الأمنية أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، يشرف على تشغيل المعسكر وإدارته، وهو ما أكده مسؤولون كبار وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية إضافية. وتفيد البرقية بأن النشاط في المعسكر بدأ فعليًا مع وصول شاحنات وسيارات لاند كروزر ووحدات من مليشيا الدعم السريع والمدربين الإماراتيين، ما يعكس التنسيق اللوجستي المتكامل.

وتؤكد صور الأقمار الصناعية، وفقًا لبيانات شركات متخصصة مثل إيرباص وفانتور، وجود مئات الخيام والمبانٍ، إضافة إلى معدات ثقيلة وحفارات، تشير إلى التحضير لبرنامج تدريبي واسع النطاق. ووفقا للتحليلات، يمكن لكل خيمة استيعاب أربعة مقاتلين، ما يجعل المعسكر قادرًا على استقبال نحو 2500 شخص في المرحلة الأولى، مع إمكانية التوسع المستقبلي لتجاوز عشرة آلاف.

 

 

 

 

 

ويشار إلى أن الجيش السوداني قد اتهم سابقًا الإمارات بتزويد مليشيا الدعم السريع بالأسلحة، وهو اتهام حصل على دعم جزئي من خبراء الأمم المتحدة ومشرعين أمريكيين. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر أو تفاصيل التجنيد وظروف التدريب، لكن المصادر تؤكد أن المقاتلين سيُرسلون إلى مناطق الصراع في ولاية النيل الأزرق لدعم العمليات العسكرية الحالية.

وفي سياق متصل، أصدر كل من الإمارات وإثيوبيا في السادس من يناير 2026 بيانًا مشتركًا دعا فيه إلى وقف إطلاق النار في السودان، مؤكدين في الوقت نفسه على تعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الدفاع والأمن لكل منهما. ومع ذلك، يظل المعسكر محل اهتمام دولي بسبب موقعه الاستراتيجي وطبيعة الأنشطة العسكرية التي تجري داخله.

ويشكل المعسكر تطورًا جديدًا في النزاع السوداني، حيث يعكس اتساع نفوذ القوى الإقليمية والدولية، ويثير تساؤلات حول مستقبل الصراع وقدرة الجهات الخارجية على التأثير في التوازن العسكري داخل السودان. ويؤكد خبراء أن هذه الخطوة تشير إلى أن الحرب السودانية لم تعد محلية فقط، بل أصبحت مسرحًا لتدخلات إقليمية ودعم مباشر للفصائل المسلحة.

مصدر الخبر رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى