جعفر عباس يثير الجدل بمقال ساخر عن ظاهرة “البكّاءات” في المآتم السودانية
السودان اليوم : الخميس 12 مارس 2026 _ بقلم.. جعفر عباس
رصد موقع السودان اليوم مقالاً للكاتب والصحفي السوداني جعفر عباس تناول فيه بأسلوب ساخر ظاهرة اجتماعية وصفها بانتشار استئجار نساء للبكاء في بيوت العزاء، وهي ظاهرة قال إنها ما زالت موجودة في بعض المجتمعات السودانية، حيث يتم الاستعانة بما يعرف شعبياً بـ“البكّاءات” لإضفاء أجواء الحزن في المآتم.
وأوضح الكاتب أن المقال في الأصل يعود إلى صديقه الدكتور فتح العليم عبد الله، الذي سرد قصة نقلها على لسان إحدى قريباته خلال حضورها مأتماً في منزل كبير وسط العاصمة الخرطوم. ووفق الرواية، لاحظت قريبة الكاتب وجود امرأتين تجولان في فناء المنزل وهما تبكيان بصوت مرتفع وترددان عبارات رثاء للمتوفى، الأمر الذي أثار شكوكها حول صلتهما بالأسرة.
وأضافت الرواية أن التدقيق في المشهد كشف أن المرأتين ليستا من أقارب المتوفى، بل من النساء اللواتي يتم استئجارهن خصيصاً للبكاء في المآتم، وهي خدمة – بحسب القصة – قد تستمر طوال أيام العزاء لدى الأسر المقتدرة مالياً، بينما تكتفي بعض الأسر بالاستعانة بهن في اليوم الأول فقط عندما يكون حضور المعزين في ذروته.
وتطرق المقال إلى ما وصفه بطابع “المهنية الساخرة” لهذه المهنة، حيث ذكر أن النائحة قبل بدء مهمتها تطلب معلومات تفصيلية عن المتوفى، مثل العمر والمهنة وأفراد الأسرة وبعض التفاصيل الشخصية، حتى تتمكن من نسج عبارات رثاء تجمع بين الحقائق والخيال بهدف التأثير العاطفي في الحضور.
وبحسب السرد، فإن النائحة تستخدم تلك المعلومات في إطلاق عبارات رثاء متتالية، تصف فيها صفات المتوفى وإنجازاته أو ما يُنسب إليه من مواقف، وهو ما يؤدي غالباً إلى ارتفاع صوت البكاء بين المعزيات في المجلس.
المقال الذي كتبه جعفر عباس اتخذ طابعاً ساخراً في مجمله، حيث استخدم اللغة الشعبية والمبالغة الأدبية لإبراز المفارقة بين الحزن الحقيقي والمظاهر الاجتماعية التي قد ترافق بعض طقوس العزاء، معتبراً أن بعض هذه الممارسات تحولت إلى نوع من الاستعراض الاجتماعي.
وفي خاتمة مقاله، أضاف الكاتب تعليقاً شخصياً بطابع فكاهي، اقترح فيه – على سبيل المزاح – أن يجهز كل شخص “مناحته الخاصة” قبل وفاته، وأن يذكر فيها ما يشاء من إنجازات حقيقية أو متخيلة، في إشارة ساخرة إلى ميل بعض الناس إلى تضخيم صورتهم حتى بعد الرحيل.
وأثار المقال تفاعلاً واسعاً بين القراء على منصات التواصل، حيث رأى بعض المتابعين أن الطرح يسلط الضوء على جانب اجتماعي قديم في بعض الثقافات، بينما اعتبر آخرون أن الأسلوب الساخر يعكس محاولة لانتقاد المظاهر الاجتماعية المرتبطة بالمبالغة في طقوس العزاء.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الكتابات الساخرة تمثل جزءاً من تقاليد الصحافة السودانية التي تستخدم الأدب الشعبي واللغة الدارجة لتناول القضايا الاجتماعية، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول بعض العادات والتقاليد المتوارثة في المجتمع.

