اخبار

خبير طيران سوداني يكشف 13 أزمة تضرب القطاع ويطالب وزير الدفاع بتدخل عاجل

السودان اليوم

خبير طيران سوداني يكشف 13 أزمة تضرب القطاع ويطالب وزير الدفاع بتدخل عاجل

الخرطوم – السودان اليوم _ الجمعة 13 مارس 2026

كشف الخبير في مجال الطيران بشير عبد الرحمن بشير، مساعد مدير عام شركة مطارات السودان المحدودة السابق، عن جملة من التحديات التي قال إنها تواجه قطاع الطيران المدني في السودان، داعياً إلى مراجعة شاملة للتجربة التي فصلت بين الجهة التنظيمية الرقابية والجهة التشغيلية الخدمية داخل القطاع.

 

 

 

وأوضح بشير، في مقال تحليلي نشره بتاريخ 12 مارس 2026 من القاهرة، أن الأزمة الحالية في قطاع الطيران تعود في جزء كبير منها إلى الطريقة التي نُفذت بها عملية الفصل بين الجانبين التنظيمي والتشغيلي، وهي التجربة التي اعتُبرت في وقت سابق خطوة إصلاحية تهدف إلى تطوير الإدارة وتحسين الأداء المؤسسي، إلا أن التطبيق العملي – بحسب وصفه – كشف عن عدد من الثغرات والتقاطعات المهنية.

وأشار إلى أن عدداً من المختصين في القطاع، من بينهم إبراهيم عدلان ومحمد حمد أبو العول، كانوا قد طرحوا في مقالات سابقة بمنصة “طيران بلدنا” ملاحظات مشابهة حول آثار تلك التجربة، مؤكدين أن الإصلاح الحقيقي يتطلب مراجعة التجربة وتقويمها بصورة علمية ومهنية.

وقال بشير إن فترة التطبيق العملي للفصل بين المؤسستين كشفت عن مجموعة من المشكلات التي أخذت في الظهور تدريجياً، قبل أن تتفاقم بصورة أكبر مع اندلاع الحرب في السودان، والتي طالت آثارها معظم مؤسسات الدولة، وكان قطاع الطيران من أكثر القطاعات تأثراً بها.

وبحسب المقال، فإن كثيراً من العقبات الحالية داخل القطاع يمكن ربطها بشكل مباشر أو غير مباشر بعملية الفصل السابقة، حيث أشار إلى وجود تقاطعات إدارية ومهنية، إلى جانب تحديات مالية وتشغيلية أثرت على كفاءة العمل.

 

 

 

 

وسرد بشير نحو 13 قضية رئيسية قال إنها تمثل أبرز الإشكالات التي يعاني منها قطاع الطيران في الوقت الراهن، من بينها قضايا أمن الطيران، وإدارة الملاحة الجوية، ورسوم العبور، إضافة إلى تدهور البنية التحتية في المطارات، وضعف الإيرادات الخاصة بشركة المطارات.

كما أشار إلى وجود ازدواجية في بعض الإجراءات المتعلقة بإصدار شهادات المشغل الجوي والتسهيلات المرتبطة بها، فضلاً عن تفاوت في الامتيازات المالية والاستحقاقات بين العاملين، ومشكلات مرتبطة بالترقيات وفرص التدريب الخارجي.

وتطرق أيضاً إلى ما وصفه بزيادة الأعباء المالية والإدارية على المؤسستين نتيجة وجود مجالس إدارات ومراجعين ماليين ومستشارين قانونيين لكل جهة على حدة، وهو ما اعتبره عاملاً إضافياً يزيد من الضغوط المالية على القطاع.

وفي جانب آخر، لفت إلى استمرار بعض المشكلات المرتبطة ببيئة العمل في المطارات الولائية، بما في ذلك قضايا السكن والترحيل للعاملين، وضعف الصلاحيات الإدارية لمديري المطارات في الولايات، إضافة إلى تحديات تتعلق بتوزيع المساكن الحكومية والقطع السكنية.

 

 

 

ودعا بشير إلى ضرورة اتخاذ خطوات إصلاحية جادة لمعالجة هذه الإشكالات، مشدداً على أن استقرار قطاع الطيران يعد من الملفات الحيوية المرتبطة بالأمن الاقتصادي والتنمية في البلاد.

ووجّه الخبير السوداني رسالة مباشرة إلى وزير الدفاع، باعتباره الجهة المشرفة حالياً على قطاع الطيران، داعياً إلى تشكيل لجنة قومية واسعة الصلاحيات تضم جهات الاختصاص وبيوت الخبرة، من أجل تقييم تجربة الفصل السابقة بشكل شامل، ودراسة آثارها ووضع المعالجات المناسبة لضمان تعافي القطاع.

وأكد أن مراجعة التجربة بصورة مؤسسية يمكن أن تساهم في إنهاء كثير من التقاطعات والخلافات الحالية، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للعاملين في القطاع.

وأضاف أن قطاع الطيران السوداني يمتلك فرصاً كبيرة للنمو بعد انتهاء الحرب، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المتميز للسودان الذي يجعله نقطة ربط مهمة بين الدول العربية والإفريقية ودول الخليج.

وأشار إلى أن إصلاح البنية المؤسسية للقطاع يمكن أن يعيد الثقة في المطارات السودانية، ويشجع شركات الطيران الإقليمية والعالمية على زيادة رحلاتها إلى البلاد، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني.

وختم بشير مقاله بالتأكيد على أن إعادة هيكلة قطاع الطيران وتهيئته لمرحلة ما بعد الحرب تمثل خطوة أساسية في طريق استعادة السودان لمكانته التاريخية في مجال الطيران المدني، مشدداً على أن الإصلاح المؤسسي يمكن أن يقود إلى نهضة حقيقية في المطارات والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بها.

 

 

 

الرأي التحليلي لموقع السودان اليوم:

يرى مراقبون أن الطرح الذي قدمه الخبير بشير عبد الرحمن يعكس جانباً من النقاش المتصاعد داخل قطاع الطيران السوداني حول مستقبل الإدارة المؤسسية للقطاع بعد الحرب. فالقضية لا تتعلق فقط بترتيبات إدارية بين مؤسسات، بل ترتبط كذلك بكيفية بناء منظومة طيران قادرة على مواكبة المعايير الدولية واستقطاب شركات الطيران العالمية.

ويعتقد محللون أن مراجعة تجربة الفصل بين الجانبين التنظيمي والتشغيلي قد تكون خطوة ضرورية في هذه المرحلة، خاصة إذا تمت عبر لجنة مستقلة تضم خبرات فنية وقانونية واقتصادية، بما يضمن الوصول إلى نموذج إداري أكثر كفاءة واستدامة.

كما أن تعافي قطاع الطيران سيكون عاملاً مهماً في إعادة تنشيط الاقتصاد السوداني، نظراً لدوره في حركة التجارة والسياحة والاستثمار، فضلاً عن كونه بوابة رئيسية لعودة النشاط الدولي إلى البلاد بعد سنوات من الاضطرابات.

وفي ظل التحديات التي تواجه المطارات والبنية التحتية، يرى متابعون أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يجب أن يجمع بين المعالجة المؤسسية والتحديث الفني والتشغيلي، بما يعيد للسودان مكانته كإحدى نقاط الربط الجوية المهمة في المنطقة.

 

حفظ الله البلاد والعباد

 

وكان بشير قد كتب مقاله من القاهرة بتاريخ 12 مارس 2026، متناولاً فيه واقع قطاع الطيران السوداني والتحديات التي يواجهها في ظل الظروف الحالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى