حميدتي يعلن موافقته على هدنة
السودان اليوم: الجمعة 20 مارس 2026
بقلم.. أ.مهند عباس العالم
أعلن محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، موافقته على الدخول في هدنة إنسانية وصفها بـ”الجادة”، مؤكدًا استعداد قواته لتسهيل إيصال المساعدات وفتح ممرات آمنة للمدنيين، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لوقف القتال في السودان.
وجاءت تصريحات حميدتي خلال كلمة بمناسبة عيد الفطر، حيث شدد على أن أي هدنة يجب أن تُحاط بضمانات صارمة تحول دون استغلالها عسكريًا أو سياسيًا، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي منها هو تخفيف المعاناة المتفاقمة التي يعيشها المواطنون جراء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وتتزامن هذه الدعوة مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، حيث يواجه ملايين السودانيين أوضاعًا معيشية صعبة، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، وتزايد أعداد النازحين داخليًا واللاجئين إلى دول الجوار، ما يعزز أهمية أي مبادرة يمكن أن تفتح المجال أمام العمل الإنساني.
وفي سياق خطابه، أعاد حميدتي طرح رؤيته السياسية، مؤكدًا أن وقف الحرب يمثل خطوة أولى ضمن مشروع أوسع لإعادة صياغة الدولة السودانية، بما يشمل – وفق تعبيره – معالجة جذور الأزمة التاريخية وبناء نظام مدني ديمقراطي قائم على العدالة وسيادة القانون.
كما تضمن الخطاب إشارات سياسية حادة، حيث وجه انتقادات لخصومه، معتبرًا أن الصراع الحالي نتاج صراعات سياسية عميقة، في وقت أكد فيه استمرار ما وصفه بـ”معركة استرداد الدولة”، ما يعكس تمسكه بخيار المواجهة بالتوازي مع طرحه لمبادرة الهدنة.
وفي محور آخر، أعلن تضامنه مع دول الخليج العربي، مدينًا الهجمات التي تستهدفها، في إشارة إلى سعيه لإبراز موقف إقليمي داعم لتلك الدول، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
الرأي التحليلي – السودان اليوم:
يرى مراقبون أن إعلان حميدتي عن هدنة إنسانية، رغم أهميته الظاهرية، يندرج ضمن سياق المناورة السياسية أكثر من كونه تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا نحو إنهاء الحرب، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض وعدم وجود مؤشرات واضحة على التزام متبادل بين أطراف الصراع.
كما أن اشتراط عدم استغلال الهدنة يطرح تساؤلات حول آليات التنفيذ والرقابة، في ظل غياب جهة ضامنة قادرة على فرض الالتزام، وهو ما يجعل أي هدنة محتملة عرضة للانهيار السريع، كما حدث في تجارب سابقة.
من جهة أخرى، يعكس توقيت الإعلان محاولة لإعادة التموضع سياسيًا أمام المجتمع الدولي، خاصة مع تزايد الانتقادات المتعلقة بالوضع الإنساني والانتهاكات المرتبطة بالحرب، ما قد يشير إلى سعي لكسب نقاط دبلوماسية دون تقديم تنازلات جوهرية على الأرض.
ويرى “السودان اليوم” أن نجاح أي هدنة إنسانية يظل مرهونًا بمدى توفر إرادة حقيقية لوقف القتال من جميع الأطراف، إضافة إلى وجود آلية رقابة دولية فعالة تضمن استمراريتها، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو العسكري.
في المحصلة، تبقى هذه الخطوة – رغم أهميتها الإنسانية – اختبارًا جديدًا لمدى جدية الأطراف المتحاربة في الانتقال من خطاب الحرب إلى مسار التهدئة، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي والدولي لإنهاء النزاع ووقف نزيف المعاناة الإنسانية.


