1100 رأس ماشية تعيد السودان إلى السوق السعودي.. ماذا وراء هذه الخطوة؟
السودان اليوم _ الجمعة 27 مارس 2026
بقلم.. فيروز محمد
في مؤشر اقتصادي لافت، استأنف السودان رسميًا عمليات صادر الماشية عبر محجر الدندر البيطري بولاية سنار، بعد توقف استمر لأكثر من أربع سنوات، حيث تم تصدير أول دفعة تضم 1100 رأس من الماشية إلى المملكة العربية السعودية عبر شركة “تالا” للتصدير، في خطوة تعكس بداية تعافي أحد أهم القطاعات الإنتاجية في البلاد.
ويمثل استئناف الصادر من محجر الدندر تحولًا مهمًا في نشاط قطاع الثروة الحيوانية، الذي ظل لفترة طويلة متأثرًا بتحديات متعددة، أبرزها القيود الصحية والتحديات اللوجستية وتراجع البنية التحتية، ما أدى إلى انكماش مساهمته في رفد الاقتصاد بالنقد الأجنبي.
وأكد ممثل اتحاد الرعاة بمحلية الدندر، سر الختم الرضي، أن عودة النشاط بالمحجر تشكل دفعة مباشرة للمنتجين، خاصة في ظل الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة من حيث وفرة القطيع، مشيرًا إلى أن فتح باب الصادر من شأنه تحسين الأسعار المحلية وتحفيز المربين على زيادة الإنتاج.
من جهته، أوضح مدير الثروة الحيوانية بمحلية الدندر، عماد الدين حسين، أن تشغيل المحجر يمثل خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد المحلي، لما له من دور في تنشيط حركة الأسواق وزيادة حصائل الصادرات، إلى جانب الإسهام في استقرار دخل شريحة واسعة من المواطنين المرتبطين بقطاع الماشية.
وفي السياق، اعتبر مدير محجر الدندر للتفتيش والتحصين، الدكتور هاشم بشير حولي، أن هذه الخطوة تمثل بداية عملية لاستعادة ثقة المصدرين، مشيدًا بدور شركة “تالا” في تدشين النشاط، ومؤكدًا جاهزية المحجر لاستقبال مزيد من عمليات الصادر خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد عمليات التأهيل التي نفذتها حكومة ولاية سنار.
ويُنظر إلى محجر الدندر البيطري كأحد الركائز الأساسية في سلسلة القيمة لقطاع الصادر الحيواني، حيث يلعب دورًا حيويًا في ضمان مطابقة الماشية للاشتراطات الصحية الدولية، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لاستمرار النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة أسواق الخليج.
التحليل الاقتصادي السودان اليوم:
تعكس عودة صادر الماشية من سنار تطورًا إيجابيًا في مسار الاقتصاد السوداني، إذ يُعد القطاع الحيواني من أسرع القنوات القادرة على توليد عملات أجنبية في المدى القصير، مقارنة بقطاعات أخرى تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تخفيف الضغط على سوق النقد الأجنبي، خاصة إذا تم توسيع نطاق الصادر ليشمل ولايات أخرى وزيادة الكميات المصدرة بشكل منتظم.
غير أن تحقيق أقصى استفادة من هذا التحول يتطلب معالجة عدد من التحديات الهيكلية، أبرزها تحسين سلاسل الإمداد، وضبط عمليات التهريب التي تؤثر سلبًا على العائدات الرسمية، إضافة إلى تعزيز الرقابة الصحية لضمان استدامة الصادرات دون التعرض لحظر مفاجئ من الدول المستوردة.
كما أن نجاح التجربة في محجر الدندر قد يفتح المجال أمام إعادة تشغيل محاجر أخرى متوقفة، ما يخلق شبكة تصدير متكاملة تدعم تنافسية السودان في سوق الماشية الإقليمي. وفي حال استقرار السياسات الاقتصادية وتوفير بيئة جاذبة للمصدرين، يمكن لهذا القطاع أن يستعيد موقعه كأحد الأعمدة الرئيسية في دعم الميزان التجاري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.





