إبداع سوداني يتألق بالقاهرة
السودان اليوم : السبت 28 مارس 2026
في مشهد يعكس الحضور الثقافي السوداني خارج الحدود، خطف طلاب سودانيون الأنظار خلال مشاركتهم في معرض فني نظمته جامعة حلوان بجمهورية مصر، ضمن فعالية مخصصة للطلاب الوافدين بكلية الفنون الجميلة، وذلك في إطار برامج تهدف إلى دعم الأنشطة الثقافية وتعزيز التبادل الفني بين مختلف الجنسيات.
وأوضحت الجامعة أن المعرض، الذي انطلق في 17 مارس، يمثل أول فعالية من نوعها موجهة للطلاب الوافدين، حيث أتاح منصة مفتوحة لعرض أعمال فنية تعكس التنوع الثقافي داخل الحرم الجامعي، بمشاركة طلاب من عدة دول.
وبرزت الأعمال السودانية بشكل لافت، حيث قدم الطلاب لوحات وتشكيلات فنية استلهمت عناصر من البيئة السودانية، بما في ذلك الطبيعة المحلية والهوية الثقافية والتراث الشعبي، في تعبير بصري جسّد ارتباطهم بوطنهم رغم ظروف الغربة والنزوح.
وشهد افتتاح المعرض حضور عدد من المسؤولين الأكاديميين، من بينهم عميد الكلية ياسر السيد، إلى جانب قيادات أكاديمية أخرى، حيث استمعوا إلى شروحات مباشرة من الطلاب حول مضامين أعمالهم الفنية ورسائلها.
وأشادت إدارة الكلية بالمستوى الفني المتميز للأعمال المعروضة، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تسهم في دعم الطلاب الوافدين وتشجيعهم على إبراز قدراتهم الإبداعية، بما يعزز مناخ التنوع والابتكار داخل المؤسسة التعليمية.
وأكدت الجامعة أن المعرض يأتي ضمن توجهها لدعم التعدد الثقافي، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن هوياتهم من خلال الفنون، بما يعزز التفاعل الإيجابي بين مختلف الخلفيات الثقافية.
تحليل السودان اليوم:
يحمل هذا الحدث دلالات تتجاوز كونه نشاطاً فنياً عابراً، إذ يعكس قدرة الشباب السوداني على تحويل تجربة الغربة والنزوح إلى طاقة إبداعية إيجابية، تُترجم عبر الفنون كوسيلة للتعبير عن الهوية والانتماء.
كما يكشف عن دور المؤسسات التعليمية في دول المهجر، مثل جامعة حلوان، في احتضان الطاقات الوافدة وتوفير منصات لعرض إبداعاتهم، وهو ما يسهم في تخفيف آثار الاغتراب، ويعزز اندماج الطلاب في بيئاتهم الجديدة دون فقدان خصوصيتهم الثقافية.
في المقابل، يبرز هذا الحضور الفني كرسالة غير مباشرة عن الوجه الآخر للسودان، بعيداً عن صور الحرب والأزمات، حيث يقدم الشباب نموذجاً يعكس غنى الثقافة السودانية وتنوعها، وقدرتها على الحضور والتأثير حتى خارج حدود الوطن.
خلاصة المشهد أن الإبداع السوداني لا يتوقف عند الجغرافيا، بل يمتد حيثما وُجد الإنسان السوداني، حاملاً معه ذاكرته وثقافته، وقادراً على تحويل التحديات إلى فرص للتميز والظهور.
بقلم.. أ.مهند عباس العالم


