اخبار

إعادة لجنة التمكين تشعل أزمة داخل تحالف “صمود”

السودان اليوم

إعادة لجنة التمكين تشعل أزمة داخل تحالف “صمود”

السودان اليوم _ الثلاثاء 31 مارس 2026

في تطور جديد يعكس حجم التباينات داخل القوى المدنية السودانية، فجّر قرار إعادة عمل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو أزمة داخل تحالف “صمود”، وسط انتقادات حادة من بعض مكوناته التي اعتبرت الخطوة متسرعة ولم تمر عبر القنوات التنظيمية المتفق عليها.

وأعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي، في بيان رسمي، رفضها للطريقة التي تم بها الإعلان عن إعادة اللجنة، مؤكدة أن القرار لم يُطرح للنقاش داخل مؤسسات التحالف، وهو ما أدى – بحسب البيان – إلى حالة من الدهشة وسط قيادات “صمود” الذين تلقوا الخبر عبر وسائل الإعلام دون أي مشاورات مسبقة.

 

 

 

وأوضح المكتب القيادي للحركة أن هذه الخطوة تكشف عن خلل واضح في آليات اتخاذ القرار داخل التحالف، مشيراً إلى أن مثل هذه القضايا المصيرية تتطلب نقاشاً شفافاً وتوافقاً واسعاً بين المكونات المختلفة، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها البلاد. وشدد البيان على ضرورة مراجعة أساليب العمل داخل “صمود”، بما يضمن احترام المؤسسية وتفادي القرارات الفردية التي قد تقود إلى مزيد من الانقسامات.

ولم يقتصر النقد على الإجراءات فقط، بل امتد ليشمل توقيت القرار نفسه، حيث رأت الحركة أن الأولويات في المرحلة الراهنة يجب أن تركز على إنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان، والعمل على حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، بدلاً من الانخراط في ملفات قد تزيد من حدة الاستقطاب السياسي.

 

 

 

وتأتي هذه التطورات في سياق مشهد سياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الأمنية والإنسانية مع الانقسامات داخل القوى المدنية، وهو ما يضع تحالف “صمود” أمام اختبار حقيقي لقدرة مكوناته على إدارة الخلافات الداخلية والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك السياسي.

ويرى مراقبون أن إعادة طرح ملف لجنة تفكيك التمكين في هذا التوقيت قد تعيد فتح ملفات خلافية قديمة بين القوى السياسية، خاصة وأن اللجنة كانت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الفترة الانتقالية، بين من يراها أداة ضرورية لتفكيك بنية النظام السابق، ومن يعتبرها سبباً في تعميق الانقسام السياسي.

 

 

 

رأي تحليلي – السودان اليوم:

تعكس هذه الأزمة داخل تحالف “صمود” أزمة أعمق تتعلق بطبيعة إدارة التحالفات السياسية في السودان، حيث لا تزال العديد من الكيانات تعاني من ضعف المؤسسية وهيمنة القرارات الفردية أو غير التوافقية. كما أن إعادة طرح قضايا خلافية دون تهيئة داخلية قد يؤدي إلى تفكك التحالفات بدلاً من تقويتها، خاصة في ظل بيئة سياسية هشة ومشحونة.

ومن الواضح أن التحالف يواجه تحدياً مزدوجاً، يتمثل في ضرورة الحفاظ على وحدة مكوناته من جهة، والتعامل مع القضايا الوطنية الكبرى من جهة أخرى، وهو ما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتبني آليات أكثر شفافية في اتخاذ القرار. وفي حال استمرار هذه التباينات دون معالجة جادة، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على دور القوى المدنية في المشهد السوداني، ويضعف قدرتها على التأثير في مسار الأحداث خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى