غضب متصاعد في عبري.. إغلاق الطريق إلى مصر
السودان اليوم : الثلاثاء 14 أبريل 2026
شهدت مدينة عبري، شمال السودان، تصعيدًا جديدًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، حيث خرج مئات المواطنين إلى الشوارع للمرة الثالثة خلال أيام، احتجاجًا على استمرار انقطاع التيار الكهربائي وتدهور خدمات الإمداد الأساسية، في مشهد يعكس حالة احتقان متزايدة بالمنطقة.
وبحسب إفادات سكان محليين، انطلقت التظاهرات منذ ساعات الصباح، وجابت أحياء المدينة الرئيسية، وسط هتافات غاضبة تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ”البرمجة القاسية” للكهرباء، والتي أدت إلى انقطاعات طويلة أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
وأكد المحتجون أن الأزمة لم تعد مجرد انقطاع مؤقت، بل تحولت إلى واقع يومي يرهق المواطنين، خاصة مع امتداد فترات الظلام لساعات تصل إلى نحو 12 ساعة يوميًا في بعض المناطق، ما انعكس سلبًا على الأنشطة التجارية والخدمية، وأدى إلى شلل جزئي في الأسواق والمؤسسات.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، قام المحتجون بإغلاق الطريق البري الحيوي الذي يربط بين مدينتي دنقلا ووادي حلفا، وهو الطريق الذي يمثل شريانًا استراتيجيًا يصل الخرطوم بالحدود مع مصر، مما أدى إلى تعطيل حركة النقل والبضائع والمسافرين.
وأفاد شهود عيان أن المحتجين عمدوا إلى إشعال إطارات مطاطية ووضع متاريس على الطريق، في محاولة للضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم، مشيرين إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد تجاهل شكاوى متكررة بشأن تردي خدمات الكهرباء.
وطالب المحتجون بإجراء مراجعة شاملة لسياسات إدارة قطاع الكهرباء، مع الدعوة إلى تغييرات على مستوى الإدارات المحلية المسؤولة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد الاستقرار المعيشي ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق أوسع من التوترات الخدمية التي تشهدها الولاية الشمالية، حيث تتصاعد شكاوى السكان من تراجع خدمات الكهرباء والمياه، بالتزامن مع انخفاض إنتاج الطاقة وخروج عدد من المحطات الحرارية عن الخدمة نتيجة تداعيات النزاع المستمر في البلاد.
ويرى مراقبون أن تكرار إغلاق الطرق الحيوية يعكس تحولًا في أساليب الاحتجاج، من التعبير السلمي إلى الضغط المباشر على البنية التحتية، ما قد ينذر بمزيد من التصعيد في حال استمرار الأزمة دون حلول عاجلة.



