اخبار

كامل إدريس يعين د. لمياء عبد الغفار سفيرة بالخارجية.. فمن هي؟

السودان اليوم

كامل إدريس يعين د. لمياء عبد الغفار سفيرة بالخارجية.. فمن هي؟

الخرطوم – السودان اليوم _ الأحد 19 أبريل 2026

أصدر رئيس مجلس الوزراء، كامل إدريس، قرارًا جديدًا قضى بتعيين لمياء عبد الغفار خلف الله في منصب سفير بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحدة من الشخصيات النسائية البارزة في العمل العام السوداني خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب القرار رقم (63) لسنة 2026، فإن التعيين جاء استنادًا إلى أحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 وتعديلاتها اللاحقة في 2025، إضافة إلى المرسوم الدستوري رقم (3) لسنة 2025 وقرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (170) لسنة 2025، حيث وجّه القرار الوزارات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة المالية، ووزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، باتخاذ الإجراءات الإدارية والفنية اللازمة لتنفيذ التعيين.

ويأتي هذا القرار في سياق إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية داخل الجهاز التنفيذي والدبلوماسي في السودان، وسط تحركات تهدف إلى تعزيز الكفاءة الإدارية وإعادة توظيف الكوادر ذات الخبرة في العمل العام.

 

 

 

عودة اسم لمياء عبد الغفار إلى الواجهة

يمثل هذا التعيين عودة جديدة لاسم الدكتورة لمياء عبد الغفار إلى الواجهة السياسية والدبلوماسية، بعد فترة قصيرة من مغادرتها موقعها الوزاري السابق، حيث شغلت منصب وزير شؤون مجلس الوزراء ضمن ما عُرف بـ”حكومة الأمل”، قبل أن يتم إعفاؤها من المنصب في مارس 2026، بعد تعيينها فيه في يوليو 2025.

وقد أثار قرار تعيينها سفيرة حالة من الاهتمام داخل الأوساط السياسية والإعلامية، نظرًا لمسارها المهني المتنوع بين العمل الأكاديمي والتنفيذي والدبلوماسي، إلى جانب مشاركتها في ملفات إصلاح مؤسسي وتنموي خلال السنوات الماضية.

 

 

 

السيرة الذاتية للدكتورة لمياء عبد الغفار

تُعد لمياء عبد الغفار خلف الله من الكفاءات السودانية التي جمعت بين التكوين الأكاديمي المتقدم والخبرة العملية في مجالات السياسات العامة والتنمية، حيث بدأت مسيرتها العلمية بدراسة العلوم الاجتماعية قبل أن تتوسع في مجالات التخطيط والتنمية والسكان.

تحمل عبد الغفار درجة الدكتوراه في السوسيولوجيا والسياسات الاجتماعية من جامعة نوتنغهام البريطانية، والتي نالتها عام 2010، حيث تناولت أطروحتها البحثية أثر سياسات الخصخصة على المرأة في السودان، وهو موضوع عكس اهتمامها المبكر بقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وأثر السياسات العامة على الفئات الهشة.

كما حصلت على درجة الماجستير في النوع والتنمية من جامعة الأحفاد للبنات، وهي مؤسسة أكاديمية معروفة في السودان بتركيزها على قضايا المرأة والتنمية المجتمعية، إضافة إلى حصولها على بكالوريوس في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية من جامعة الخرطوم، إحدى أعرق الجامعات في البلاد، إلى جانب دبلوم في الدراسات الإسلامية.

 

 

 

المسار المهني داخل مؤسسات الدولة

بدأت لمياء عبد الغفار مسيرتها المهنية في مجالات التخطيط الاستراتيجي والسياسات العامة، حيث عملت في عدد من المؤسسات الحكومية، وارتبط اسمها بشكل خاص بملفات السكان والتنمية الاجتماعية.

وتُعد أبرز محطاتها المهنية توليها منصب الأمين العام للمجلس القومي للسكان خلال الفترة من 2012 إلى 2019، وهو منصب لعبت خلاله دورًا في صياغة السياسات السكانية على المستوى الوطني، إلى جانب تمثيل السودان في عدد من المحافل الإقليمية والدولية المتعلقة بالسكان والتنمية المستدامة.

وخلال تلك الفترة، شاركت في إعداد برامج وخطط استراتيجية تتعلق بالنمو السكاني، والتنمية البشرية، وقضايا الهجرة الداخلية، كما عملت على تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية العاملة في السودان.

كما تولت مهام في مجالات التخطيط والمتابعة والتقييم داخل ولاية الخرطوم، حيث ساهمت في تطوير آليات العمل المؤسسي وربط الخطط التنفيذية بالأهداف التنموية طويلة المدى.

 

 

 

حضور دولي ومشاركات إقليمية

امتد نشاط لمياء عبد الغفار إلى الساحة الدولية، حيث شاركت في عدد من المؤتمرات والفعاليات التي نظمتها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعنية بقضايا السكان والتنمية وتمكين المرأة.

وقد عُرفت خلال تلك المشاركات بتركيزها على قضايا العدالة الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي للمرأة، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية في الدول النامية، مع تسليط الضوء على تجربة السودان في هذا المجال.

كما ارتبط اسمها بعدد من البرامج التي نفذتها وكالات الأمم المتحدة داخل السودان، خاصة في مجالات التخطيط السكاني وبناء القدرات المؤسسية.

 

 

 

الانتقال إلى العمل الحكومي التنفيذي

مع التحولات السياسية التي شهدها السودان في السنوات الأخيرة، انتقلت عبد الغفار إلى العمل التنفيذي المباشر داخل الحكومة الانتقالية، حيث تم تعيينها وزيرًا لشؤون مجلس الوزراء ضمن ما عُرف بحكومة الأمل.

وخلال فترة توليها المنصب، شاركت في تنسيق عمل الجهاز التنفيذي ومتابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، إلى جانب الإشراف على الملفات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بعمل الحكومة.

غير أن فترة وجودها في المنصب لم تستمر طويلًا، حيث صدر قرار بإعفائها في مارس 2026، ضمن تغييرات طالت عددًا من الحقائب الوزارية في تلك المرحلة.

 

 

 

تعيينها سفيرة.. دلالات سياسية وإدارية

يرى مراقبون أن انتقال لمياء عبد الغفار من موقع وزاري إلى السلك الدبلوماسي يعكس توجهًا نحو إعادة توظيف الكفاءات الإدارية داخل الدولة، خاصة في ظل الحاجة إلى خبرات تمتلك خلفية في السياسات العامة والتمثيل الدولي.

كما يُنظر إلى تعيينها كسفيرة باعتباره امتدادًا لمسارها المهني الذي يجمع بين العمل الأكاديمي، والإداري، والدبلوماسي، مما يجعلها من الوجوه التي تمتلك خبرة متعددة الأبعاد في العمل العام.

ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه السودان إعادة ترتيب واسعة في مؤسساته التنفيذية والدبلوماسية، وسط مساعٍ لتعزيز الأداء المؤسسي وتطوير العلاقات الخارجية.

 

 

 

سياق عام للتحولات الحكومية

يأتي تعيين لمياء عبد الغفار ضمن سلسلة تغييرات تشهدها الحكومة السودانية في إطار إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، وإعادة توزيع الكوادر على مواقع جديدة، في محاولة لتحسين الأداء الإداري والدبلوماسي للدولة.

وتشير هذه التحركات إلى توجه عام نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر استقرارًا وكفاءة، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها السودان.

 

 

 

خاتمة

يمثل تعيين لمياء عبد الغفار سفيرة بوزارة الخارجية خطوة جديدة في مسارها المهني، الذي تنقل بين الأكاديميا والعمل الحكومي التنفيذي والدبلوماسي، ليضعها مجددًا في دائرة الضوء داخل المشهد السياسي السوداني.

وفي ظل التغيرات المستمرة في بنية الدولة، يظل حضورها جزءًا من مشهد أوسع يعكس إعادة تشكيل النخب الإدارية والدبلوماسية في السودان، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.

بقلم.. آفاق عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى