في أول ظهور إعلامي.. اللواء النور قبة يروي تفاصيل انشقاقه من الدعم السريع
حوار: لينا هاشم
السودان اليوم _ الاثنين 27 أبريل 2026
في خضم التحولات الميدانية المتسارعة التي تشهدها الساحة السودانية، وتبدل موازين القوى على الأرض بين القوات المسلحة والمجموعات المسلحة، برز اسم اللواء النور القبة عقب إعلان انضمامه إلى صفوف القوات المسلحة السودانية بعد فترة من القتال في صفوف قوات الدعم السريع.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه البلاد تعقيدات أمنية وعسكرية متصاعدة، وسط محاولات متواصلة لإعادة ترتيب المشهد الميداني. وفي أول حوار صحفي له بعد الخطوة، تحدث اللواء النور قبة لصحيفة “الكرامة” كاشفًا تفاصيل قراره ومراحل انتقاله، إضافة إلى رؤيته للوضع العسكري الراهن.
قرار العودة إلى القوات المسلحة
قال اللواء النور قبة إن قراره بالعودة إلى القوات المسلحة جاء بعد ما وصفه بـ”اقتناع متدرج بعدم جدوى الحرب التي يخوضها الدعم السريع”، مشيرًا إلى أن التحرك تم بعد تنسيق مع جهات عسكرية وصفها بالمختصة.
وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو “دعم الدولة والمساهمة في استعادة الاستقرار وبسط الأمن”، على حد تعبيره، موضحًا أن قناعته ترسخت بأن استمرار القتال “لا يخدم مصلحة الوطن”.
رحلة الوصول والتنسيق الميداني
وتحدث عن تفاصيل انتقاله إلى مناطق سيطرة الجيش، موضحًا أن الرحلة بدأت من شمال دارفور عبر مسارات صحراوية ووعرة استغرقت عدة أيام، قبل الوصول إلى الوجهة المحددة.
وأكد أن عملية الانضمام لم تكن عشوائية، بل تمت وفق ترتيبات مسبقة وتنسيق مع جهات عسكرية، في إطار ما وصفه بـ”ترتيبات تهدف إلى تعزيز صفوف القوات المسلحة”.
الوضع الحالي بعد الانضمام
وفي ما يتعلق بوضعه الراهن، قال إن الأوضاع داخل مناطق سيطرة الجيش مستقرة، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين القوات المسلحة والقوات المشتركة وبقية الأجهزة النظامية، بهدف توحيد الجهود العسكرية في المرحلة الحالية.
موقفه من قوات الدعم السريع
وحول ردود الفعل داخل صفوف قوات الدعم السريع بعد انشقاقه، أشار إلى وجود حالة من التوتر، لكنه قلل من تأثير ذلك على قراره، مؤكدًا أن ما يهمه هو “الانحياز للمسار الذي يراه صوابًا في هذه المرحلة”.
وأضاف أن خيار الانضمام للقوات المسلحة “نهائي ولا رجعة فيه”، وفق تعبيره.
تأثير الخطوة على آخرين داخل الدعم السريع
ورأى اللواء النور قبة أن قراره بالانضمام إلى الجيش قد يدفع آخرين داخل صفوف الدعم السريع إلى إعادة تقييم مواقفهم، مشيرًا إلى أن هناك “حالة مراجعة بدأت تظهر لدى بعض العناصر”.
موقف قيادة الدعم السريع
وفي معرض رده على أسئلة تتعلق بزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قال إنه على قيد الحياة لكنه لا يتواجد في الميدان، مضيفًا أنه تواصل معه هاتفيًا قبل نحو أسبوعين من تحركه، وأنه يتواجد خارج السودان ويتنقل بين عدة مواقع.
كما أشار إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل قوات الدعم السريع يقودها عبد الرحيم دقلو بشكل مباشر، وفق وصفه.
العلاقات مع الأطراف العسكرية الأخرى
ونفى وجود أي خلافات مع القوات المشتركة، مؤكدًا أن العلاقة قائمة على التنسيق والتفاهم، مشيرًا إلى أن التنسيق العسكري الحالي يهدف إلى دعم الاستقرار في البلاد.
كما شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد “انخراطًا كاملًا” لقواته في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش، بهدف بسط الأمن.
الجدل حول الزي العسكري
وتطرق الحوار إلى الجدل المثار حول ظهور أفراد بزي عسكري مرتبط سابقًا بالدعم السريع، حيث أكد أن هؤلاء لا يمثلون أي تشكيل تابع له حاليًا، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله في بعض المقاطع المصورة “لا يعكس الواقع الميداني الحالي”.
وأوضح أنه تم اتخاذ إجراءات داخلية تشمل تغيير الزي العسكري والالتزام بالضوابط التنظيمية المعتمدة داخل القوات المسلحة، بما في ذلك تسليم الأسلحة وتنظيم الصفوف.
توجيهات الانضباط العسكري
وأضاف أنه صدرت تعليمات صارمة تتعلق بالانضباط العسكري، تشمل الالتزام بالزي الرسمي الجديد وتنظيم السلوك العسكري العام، مؤكدًا أن الانضمام إلى القوات المسلحة يتطلب التزامًا كاملًا باللوائح العسكرية.
رسالة إلى الشعب السوداني
وفي ختام الحوار، وجه اللواء النور قبة رسالة إلى الشعب السوداني، قال فيها إن المرحلة الحالية تتطلب التكاتف من أجل استعادة الأمن والاستقرار، مؤكدًا الاستعداد للعمل جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة لتحقيق ذلك الهدف.
وأضاف أن “المستقبل سيكون لمن يلتزم بمؤسسات الدولة ويسهم في حماية الوطن”، على حد تعبيره.










