كشف شبكة ابتزاز بالخرطوم يقودها رائد وملازمان
السودان اليوم _ الجمعة 1 مايو 2026
في تطور أمني لافت يعكس تصاعد جهود السلطات في ملاحقة الأنشطة الإجرامية المنظمة، أعلنت مباحث رئاسة محلية شرق النيل بولاية الخرطوم عن نجاح عملية نوعية أسفرت عن تفكيك خلية وصفت بـ”شبه النظامية”، كانت تنشط في أعمال الابتزاز والترويع تحت غطاءات وهمية، مستغلة حالة السيولة الأمنية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.
وبحسب معلومات نُشرت عبر الصفحة الرسمية لأمانة ولاية الخرطوم، فإن تفاصيل القضية بدأت عقب ورود بلاغات ومعلومات دقيقة إلى الأجهزة المختصة، تشير إلى وجود مجموعة منظمة تتخذ من أحد المكاتب بمنطقة حلة كوكو – مربع (10) – مقراً لها، وتقوم بأنشطة مشبوهة تشمل استدراج المواطنين، وابتزازهم، واحتجازهم بطرق غير قانونية.
وعلى إثر ذلك، تم تكليف فريق متخصص من شعبة المباحث، بقيادة الرائد سعود بدوي عثمان، رئيس الشعبة، للعمل على تتبع الخلية وجمع الأدلة، وذلك بإشراف مباشر من مدير شرطة المحلية. واستمرت عمليات الرصد والتحري لأكثر من أسبوعين، تمكن خلالها الفريق من رسم صورة دقيقة لتحركات المجموعة، وطبيعة أنشطتها، والعناصر المتورطة فيها.
وكشفت التحريات أن الخلية كانت تستخدم مسميات مضللة، من بينها “المقاومة الشعبية” و”خلية أمنية”، كواجهة لممارسة أنشطة غير قانونية، شملت الابتزاز والتهديد، إلى جانب إنشاء ما يشبه مكاتب تحقيق موازية، يتم فيها استجواب الضحايا باستخدام دفاتر أحوال وأدوات توحي بصفة رسمية.
وبعد اكتمال المعلومات، وضعت قيادة الشرطة خطة محكمة لتنفيذ عملية المداهمة، حيث تم تشكيل عدة فرق ميدانية تضم قوة العمل المنعي، والطوف المشترك، وقوة مكافحة النهب، مع تحديد دقيق لما عُرف بـ”ساعة الصفر” لتنفيذ العملية بشكل متزامن.
وخلال المداهمة، تمكنت القوات من توقيف ستة متهمين داخل الموقع، من بينهم أفراد يحملون رتباً عسكرية مختلفة، إضافة إلى عناصر أخرى تنتمي لما يُعرف بـ”الخلية الأمنية شرق النيل”. وتمت السيطرة على الموقع دون تسجيل أي خسائر، في عملية وُصفت بأنها نُفذت باحترافية عالية.
وبالتحقيق الأولي، أدلى المتهمون بإفادات قادت إلى مواقع إضافية تُستخدم في تخزين الأسلحة والمعروضات، من بينها مزرعة ومخزن خاص، بالإضافة إلى ورشة ألمونيوم يُشتبه في أن محتوياتها سُرقت ضمن أنشطة الخلية. وعلى الفور، تحركت فرق أخرى لمداهمة تلك المواقع، حيث تم ضبط كميات كبيرة من المضبوطات.
وشملت المعروضات المضبوطة أنواعاً مختلفة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب عدد من المركبات، ومعدات يُشتبه في أنها نُهبت أو استُخدمت في تنفيذ عمليات غير قانونية، فضلاً عن أدوات منزلية ومواد بناء، ما يعكس اتساع نطاق الأنشطة التي كانت تمارسها المجموعة.
وفي تطور لافت، كشفت التحقيقات الموسعة عن اعترافات خطيرة أدلى بها أحد المتهمين، أقر فيها بارتكاب جريمة قتل في ولاية الجزيرة، وتحديداً بمحلية المناقل، ما يفتح الباب أمام توسيع نطاق التحقيقات ليشمل ولايات أخرى.
كما تضمنت الإفادات إشارات إلى ممارسات تمس حقوق الأفراد، حيث أقر بعض المتهمين باستخدام أساليب ضغط وابتزاز ضد عدد من الفتيات، في وقائع تخضع حالياً للتحقيق من قبل الجهات المختصة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق ما تنص عليه القوانين ذات الصلة.
وفي سياق متصل، كشفت التحريات أن الخلية قامت بالاستيلاء على أراضٍ زراعية مجاورة لمقرها، ومنعت أصحابها من الانتفاع بها، إلا بشروط تفرضها المجموعة، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للملكية واستخدام الأراضي.
وأكدت الجهات الأمنية أن التحقيقات ما تزال جارية بإشراف النيابة المختصة، تمهيداً لتقديم المتهمين إلى العدالة، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبتهم وفق القانون، وحماية المجتمع من مثل هذه الأنشطة.
وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في ولاية الخرطوم لمكافحة الجريمة المنظمة، وتعزيز سيادة القانون، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها البلاد، حيث تؤكد السلطات عزمها على التصدي الحازم لأي مظاهر تهدد أمن واستقرار المواطنين.










