اقتصاد

اضطراب أسعار الذهب في السودان

السودان اليوم

اضطراب أسعار الذهب في السودان

السودان اليوم _ الاثنين 4 مايو 2026 شهدت أسواق الذهب في عدد من المدن السودانية، خلال الساعات الأخيرة، حالة من التذبذب الملحوظ في الأسعار، وسط متابعة دقيقة من المتعاملين والتجار، في ظل معطيات دولية مؤثرة أبرزها غياب مركز التسعير العالمي في London بسبب عطلة “بداية مايو”، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على حركة السوق المحلي.

وبحسب رصد وتحري موقع “السودان اليوم”، فقد سجل سعر الذهب الخام في منطقة أبو حمد نحو 517,784 جنيهًا سودانيًا، بينما ارتفعت الأسعار في مدينة عطبرة لتصل إلى حوالي 523 ألف جنيه، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في التسعير بين المناطق، ويشير إلى تأثر السوق بعوامل متعددة، بعضها محلي والآخر مرتبط بالبيئة الاقتصادية العالمية.

 

 

 

ويأتي هذا التباين في وقت تُعد فيه London Bullion Market Association المرجعية الأساسية لتحديد أسعار الذهب الفعلي على مستوى العالم، حيث تنظم جلسات تسعير يومية تُعرف بـ “تثبيت الذهب”، والتي يعتمد عليها كبار المنتجين والمستثمرين لتحديد القيمة العادلة للمعدن النفيس. ومع توقف هذه الجلسات مؤقتًا بسبب العطلة الرسمية، تتراجع مستويات السيولة في السوق العالمي، ما يؤدي إلى زيادة حساسية الأسعار لأي تحركات محدودة في الطلب أو العرض.

في المقابل، تتحول بوصلة التداول خلال مثل هذه الفترات إلى أسواق بديلة، أبرزها بورصة COMEX في الولايات المتحدة، إلى جانب الأسواق الآسيوية، إلا أن هذه الأسواق تعتمد بدرجة أكبر على العقود الآجلة، وليس التداول الفعلي للسبائك، وهو ما قد يخلق فجوة بين السعر الورقي والسعر الحقيقي، خاصة في الأسواق الطرفية مثل السودان.

 

 

 

ويرى متعاملون في سوق الذهب أن الفارق بين أسعار أبو حمد وعطبرة لا يرتبط فقط بالتأثيرات العالمية، بل يعود أيضًا إلى عوامل محلية، من بينها اختلاف درجات النقاء، وتكاليف النقل، ومستوى المخاطر الأمنية في مناطق الإنتاج، فضلًا عن تفاوت حجم الطلب والعرض، وهو ما يمنح كل سوق محلي خصوصيته في التسعير.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يمكن القول إن غياب لندن، ولو بشكل مؤقت، يكشف هشاشة التوازن في سوق الذهب العالمي، حيث يؤدي غياب مركز الثقل إلى اتساع نطاق التذبذب، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسواق الأقل ارتباطًا المباشر بمصادر التسعير العالمية. كما يبرز هذا الوضع أهمية وجود آليات محلية أكثر تنظيمًا لتحديد الأسعار داخل السودان، بما يحد من الفوارق الكبيرة ويعزز الشفافية في التداول.

 

 

 

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الفجوات السعرية قد يفتح الباب أمام مضاربات غير محسوبة، خاصة في ظل ضعف الرقابة وغياب مؤشرات تسعير موحدة، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المختصة لضبط السوق، وتوفير بيانات دقيقة ومحدثة تساعد المتعاملين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

في المجمل، تعكس التطورات الأخيرة في أسعار الذهب داخل السودان تداخلًا معقدًا بين العوامل العالمية والمحلية، حيث لم يعد السوق بمعزل عن التأثيرات الخارجية، حتى في ظل محدودية ارتباطه المباشر بالمنصات الدولية. ومع عودة الأسواق العالمية إلى نشاطها الكامل عقب انتهاء العطلات، يترقب المتعاملون ما إذا كانت الأسعار ستستقر، أم أن موجة التذبذب ستستمر مدفوعة بعوامل أعمق تتجاوز مجرد غياب مؤقت لمركز التسعير العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى