اقتصاد

بالأرقام.. أسعار المحاصيل تهبط في القضارف تراجع يفاجئ الأسواق السودانية

السودان اليوم

بالأرقام.. أسعار المحاصيل تهبط في القضارف تراجع يفاجئ الأسواق السودانية

السودان اليوم _ الخميس 7 مايو 2026

شهدت أسواق المحاصيل في ولاية القضارف شرقي السودان خلال الأيام الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ في حركة الوارد والأسعار، في تطور يعكس تباطؤ الطلب بعد توقف أو تراجع عمليات الشراء المرتبطة ببرامج دعم غذائي كانت نشطة في الفترة الماضية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي الذي كان يمثل أحد أهم محركات الطلب في السوق المحلي.

وبحسب بيانات متداولة من داخل السوق، فإن هذا التراجع لم يقتصر على صنف واحد من المحاصيل، بل شمل معظم السلع الزراعية الأساسية المتداولة في سوق القضارف، وهو أحد أكبر أسواق الحبوب في السودان، ما انعكس مباشرة على الأسعار ومستويات التداول اليومية، وسط حالة من الترقب لدى التجار والمزارعين على حد سواء.

 

 

 

في مقدمة هذا الانخفاض، تراجع سعر أردب الفتريتة ليصل إلى نحو 245 ألف جنيه بعد أن كان قد تجاوز في فترات سابقة حاجز 254 ألف جنيه، وهو انخفاض وإن بدا محدودًا من حيث القيمة إلا أنه يعكس اتجاهًا عامًا نحو الهبوط التدريجي في الأسعار. كما سجل “الدبر” انخفاضًا أوضح، حيث تراجع إلى 230 ألف جنيه مقارنة بنحو 260 ألف جنيه خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يشير إلى فقدان السوق جزءًا من زخم الطلب الذي كان يدعم الأسعار في السابق.

أما بقية أصناف الذرة فقد شهدت نوعًا من الاستقرار النسبي مع ميل عام للانخفاض، حيث استقرت أسعار العكر وود باكو عند حدود 230 ألف جنيه للأردب، بينما سجل المقد وحريراي نحو 210 آلاف جنيه للأردب. هذا الاستقرار النسبي في بعض الأصناف مقابل تراجع في أخرى يعكس حالة “التوازن الهش” في السوق، حيث لم تعد هناك قوة طلب كافية لدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفي الوقت نفسه لا يوجد انهيار كامل في الأسعار نتيجة استمرار الطلب المحلي والتجاري الجزئي.

 

 

 

وفيما يتعلق بالمحاصيل النقدية، سجل سعر قنطار السمسم نحو 230 ألف جنيه، وهو محصول يعد من أهم صادرات ولاية القضارف، إلا أنه بدوره لم يسلم من تأثيرات تراجع الطلب العام. ويعتبر السمسم من المحاصيل التي ترتبط أسعارها عادة بالأسواق الخارجية وحركة التصدير، ما يجعل استقراره أو تراجعه مؤشرًا على ضعف نسبي في حركة التجارة الخارجية أو انخفاض وتيرة الشراء من الجهات المستوردة.

أما التطور اللافت في هذا المشهد الاقتصادي الزراعي، فقد تمثل في انخفاض سعر طن حب البطيخ إلى نحو مليوني جنيه، مقارنة بنحو 2 مليون و450 ألف جنيه خلال الأيام الماضية، وهو تراجع كبير نسبيًا يعكس تأثر هذا المحصول بشكل مباشر بتراجع الطلب في السوق المحلي والتجاري، خاصة أنه كان يشهد في الفترة السابقة ارتفاعات مدفوعة بطلب قوي سواء للاستهلاك أو للتصنيع.

 

 

 

وفي جانب العرض، أظهرت البيانات تراجعًا واضحًا في حجم الوارد إلى السوق، حيث بلغت واردات الذرة نحو 7286 جوالًا، بينما سجل حب البطيخ 1175 جوالًا، في حين بلغت واردات السمسم 379 جوالًا فقط. هذا الانخفاض في حجم المعروض يعكس حالة من الحذر لدى المزارعين والتجار، الذين قد يكونون متأثرين بتقلبات الأسعار وعدم وضوح اتجاه السوق في الفترة المقبلة.

ويرى متعاملون في سوق المحاصيل أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى انخفاض الطلب الناتج عن توقف أو تقليص عمليات الشراء الكبيرة التي كانت تتم عبر برامج دعم غذائي ومنظمات دولية، وهو ما أدى إلى فراغ نسبي في جانب الطلب، انعكس مباشرة على حركة الأسعار.

 

 

 

كما يشير بعض المراقبين إلى أن السوق يعيش حالة انتقالية بين فترة كانت فيها الأسعار مدفوعة بطلب استثنائي، وفترة جديدة بدأت تتشكل فيها قواعد العرض والطلب بشكل أكثر واقعية، لكنها في الوقت نفسه أكثر تقلبًا بسبب الظروف الاقتصادية العامة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية في بعض القطاعات.

هذا التراجع في الأسعار قد يكون له تأثير مزدوج على السوق، فمن ناحية يمكن أن يخفف الضغط على المستهلكين المحليين ويجعل بعض السلع أكثر توفرًا، لكنه من ناحية أخرى قد يشكل ضغطًا على المزارعين الذين يعتمدون بشكل أساسي على عائدات المحاصيل لتغطية تكاليف الزراعة والإنتاج، ما قد ينعكس على قراراتهم في المواسم القادمة من حيث المساحات المزروعة ونوعية المحاصيل.

 

 

 

وفي ظل هذا الوضع، يبقى سوق القضارف للمحاصيل مرشحًا لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التغيرات في الطلب المحلي والخارجي، وارتباط الأسعار بعوامل متعددة تشمل التمويل، والتصدير، والدعم الإنساني، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العامة في البلاد.

وبين تراجع الأسعار وانخفاض الواردات، يترقب التجار والمزارعون ما ستؤول إليه حركة السوق في الأيام القادمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا الانخفاض مؤقتًا مرتبطًا بظروف موسمية، أم أنه بداية لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل أسعار المحاصيل في واحدة من أهم ولايات الإنتاج الزراعي في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى