تسريبات واتهامات خطيرة في الفاشر.. عبد الرحيم دقلو ومناوي في قلب الجدل
السودان اليوم _ الاثنين 11 مايو 2026 _ تتصاعد حدة الجدل في الساحة السودانية عقب تداول معلومات وتسجيلات وُصفت بأنها “تسريبات مثيرة”، تتعلق بقائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، وسط اتهامات خطيرة مرتبطة بالأوضاع الميدانية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في وقت دخل فيه حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على خط التصريحات المثيرة للجدل بشأن تطورات الأحداث.
وبحسب ما يتم تداوله، فإن هذه التسريبات تتضمن مزاعم تتعلق بإصدار أوامر ميدانية خلال العمليات العسكرية في الفاشر، وهي مدينة تشهد منذ فترة طويلة مواجهات عنيفة وأوضاعًا إنسانية معقدة، ما جعلها في صدارة الاهتمام المحلي والدولي.
في المقابل، برز اسم مني أركو مناوي في المشهد السياسي والإعلامي من خلال تصريحات حادة، تحدث فيها عن امتلاكه لمعلومات وشهادات – وفق تعبيره – تشير إلى وقوع انتهاكات جسيمة في عدد من مناطق دارفور، من بينها الفاشر، مطالبًا بتحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات قد تكون حدثت خلال فترة النزاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر العسكري والسياسي في السودان، حيث تتبادل الأطراف المختلفة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات التي وقعت منذ اندلاع الحرب، بينما لا تزال العديد من المناطق تعاني من أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
كما تشير تقارير وشهادات محلية إلى أن مدينة الفاشر شهدت خلال الفترة الماضية حصارًا طويل الأمد، انعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، خاصة في قطاعات الصحة والغذاء، مع تسجيل حالات نزوح واسعة وتدهور في الخدمات الطبية.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات من جهات حقوقية وسياسية بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول جميع الانتهاكات المزعومة، وضمان محاسبة أي طرف يثبت تورطه في استهداف المدنيين أو ارتكاب جرائم خلال الحرب.
من جهة أخرى، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفصيلية تؤكد أو تنفي بشكل مباشر محتوى هذه “التسريبات”، ما يترك المجال مفتوحًا أمام المزيد من الجدل والتأويلات في ظل تعقيد المشهد السوداني وتعدد أطرافه.
ويؤكد مراقبون أن استمرار تداول مثل هذه الاتهامات في الفضاء الإعلامي دون تحقيقات مستقلة قد يزيد من حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي، في وقت يحتاج فيه السودان إلى تهدئة وتوافق وطني لوقف الحرب وتخفيف معاناة المدنيين.
وتبقى الفاشر وعموم إقليم دارفور من أكثر المناطق تأثرًا بالنزاع، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والإنسانية والسياسية، في مشهد لا يزال مفتوحًا على تطورات متسارعة خلال الفترة المقبلة.


