المسيّرات تغيّر ملامح العيد في شندي وسط إجراءات أمنية مشددة
متابعات — السودان اليوم _ الاثنين 25 مايو 2026
فرضت السلطات المحلية بمدينة شندي في ولاية نهر النيل إجراءات أمنية جديدة قبيل عيد الأضحى، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية التي باتت تواجه عدداً من المدن السودانية خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب تزايد المخاوف المرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة.
وأصدرت اللجنة الأمنية بمحلية شندي قراراً يقضي بمنع إقامة صلاة عيد الأضحى في الساحات والميادين العامة، مع توجيه المواطنين بأداء الصلاة داخل المساجد فقط، في إجراء وصفته السلطات بأنه يهدف إلى حماية المدنيين وتقليل مخاطر التجمعات المفتوحة في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.
وبحسب مصادر محلية، جاء القرار بعد أيام من حادثة استهداف منزل المصباح طلحة، قائد مجموعة البراء بن مالك، بواسطة طائرة مسيّرة في مدينة شندي، وهو الهجوم الذي أثار حالة من القلق وسط السكان ودفع السلطات إلى مراجعة الترتيبات الأمنية الخاصة بفترة العيد.
وأفادت تقارير متطابقة بأن الهجوم تسبب في أضرار جزئية بالموقع المستهدف، إضافة إلى اندلاع حريق محدود، بينما تحدثت مصادر عن وقوع إصابات طفيفة وسط بعض الموجودين داخل المنزل، في حين نجا المصباح طلحة من الحادثة دون إصابات.
وشهدت المدينة خلال الساعات الماضية انتشاراً أمنياً ملحوظاً في عدد من المواقع الحيوية والأسواق الرئيسية، وسط دعوات للمواطنين بضرورة الالتزام بالتوجيهات الصادرة من السلطات المحلية، خاصة مع استمرار حالة الترقب الأمني التي تعيشها المنطقة.
ويرى مراقبون أن قرار حصر صلاة العيد داخل المساجد يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الحياة العامة داخل بعض المدن السودانية، حيث بدأت المخاوف المرتبطة بالطائرات المسيّرة تلقي بظلالها على الأنشطة الاجتماعية والدينية، بما في ذلك المناسبات التي اعتاد المواطنون إقامتها بصورة جماعية في الساحات المفتوحة.
وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المخاوف من استهداف مواقع مدنية أو مناطق مأهولة بالسكان، خاصة في الولايات التي تشهد توترات أمنية متكررة.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الإجراءات الأخيرة ضرورية للحفاظ على سلامة المواطنين، يخشى آخرون من أن تؤدي التطورات الأمنية المستمرة إلى فرض مزيد من القيود على الحياة العامة، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها السودان.
رأي تحليلي — السودان اليوم:
يبدو أن تأثير الحرب في السودان لم يعد مقتصراً على الجوانب العسكرية فقط، بل امتد بصورة مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بما في ذلك الشعائر الدينية والمناسبات الاجتماعية. فقرار منع صلاة العيد في الساحات العامة بمدينة شندي يعكس حجم التحولات الأمنية التي فرضتها التطورات الأخيرة، خاصة مع تزايد استخدام المسيّرات في الصراع.
ويرى “السودان اليوم” أن استمرار المخاوف الأمنية بهذا الشكل قد يغيّر طبيعة الحياة المجتمعية في عدد من المدن السودانية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يضع السلطات أمام تحدٍ كبير يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المدنيين والحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني الذي يميز المناسبات العامة في السودان.





