واقع مقلق يهز الشارع السوداني والحكومة تتحرك
السودان اليوم – الاربعاء 10 يونيو 2026 – كشف وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، معتصم أحمد صالح، عن ارتفاع نسبة الفقر وسط السودانيين داخل البلاد وخارجها إلى نحو 73%، في مؤشر يعكس حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي عُقد بالقاهرة على هامش تدشين الفوج الثاني لبرنامج العودة الطوعية للسودانيين، أن الحكومة تعمل على تنفيذ حزمة من البرامج التنموية تستهدف الشباب والنساء، بهدف توفير مصادر دخل مستدامة والمساهمة في الحد من معدلات الفقر والبطالة.
وتشير البيانات إلى أن السودان كان قد حقق تقدماً ملحوظاً في مكافحة الفقر خلال العقدين الماضيين، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من 38.1% عام 1990 إلى 15.6% في عام 2011، قبل أن تعاود الارتفاع بصورة حادة نتيجة الأزمات الاقتصادية والصراع المسلح، لتصل إلى 45% في عام 2023، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأكد الوزير أن خطة الوزارة للعام الحالي تشمل دعم نحو 500 ألف مشروع إنتاجي للشباب، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية توفر التقاوي والأسمدة للمزارعين، في مسعى لتعزيز الإنتاج وتحسين مستويات المعيشة.
كما أعلن عن إنشاء 15 شراكة لدعم مجموعات نسوية في مختلف القطاعات، مشيراً إلى نجاح النساء في إدارة المشروعات المدعومة وتحقيق نتائج إيجابية على مستوى الاستقرار الاقتصادي للأسر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت حذرت فيه تقارير دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث كانت وزارة الموارد البشرية قد أعلنت في نوفمبر 2025 ارتفاع نسبة الفقر من 21% إلى 71% بسبب الحرب، مع وجود نحو 24 مليون شخص تحت خط الفقر المحدد بثلاثة دولارات للفرد يومياً.
كما توقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تصل معدلات الفقر المدقع إلى نحو 60% من السكان بحلول عام 2030 إذا استمر الصراع، وهو ما يعادل نحو 36 مليون شخص.
وفي إطار جهود التعافي الاقتصادي، كشف الوزير عن خطة خماسية تمتد بين عامي 2026 و2030 تستهدف دعم أكثر من ثلاثة ملايين مشروع صغير، مع الإعلان عن جاهزية أكثر من 10 آلاف مشروع لاستقبال المستفيدين، خاصة العائدين من دول اللجوء والنزوح.
ويرى مراقبون أن الحرب أدت إلى تدمير واسع لسبل كسب العيش وفقدان ملايين السودانيين لوظائفهم وأعمالهم التجارية، ما دفع أعداداً كبيرة من الأسر للاعتماد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن الحكومة تواصل جهودها لإعادة الخدمات الأساسية، موضحاً أن التيار الكهربائي عاد إلى نحو 80% من مناطق الخرطوم وعدد من الولايات، رغم تعرض أكثر من 14,700 محول كهربائي للتدمير خلال الحرب، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيل القطاع أحد أبرز تحديات مرحلة ما بعد النزاع.





