
الجيش يرصد حشودا إثيوبية على الحدود السودانية
متابعات السودان اليوم
أعلن محافظ مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، عبد العاطي محمد الفكي، أن القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها في الإقليم في حالة تأهب كامل، مؤكداً استعدادها للتصدي لأي هجوم جديد، في ظل تصاعد التحركات العسكرية على الحدود السودانية الإثيوبية.
وقال الفكي، في تصريحات نقلتها صحيفة الشرق الأوسط، إن الجيش السوداني ما زال يمسك بزمام المبادرة في النيل الأزرق، رغم استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، والتي قال إنها تنطلق من الأراضي الإثيوبية.
وأشار محافظ الكرمك إلى رصد حشود عسكرية كبيرة تابعة لتحالف «تأسيس»، الذي تقوده قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا، على امتداد الحدود مع إثيوبيا، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية في الإقليم.
وأوضح أن قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء من مدينة الكرمك، بينما يواصل الجيش منعها من التقدم نحو مناطق جديدة، مع احتفاظ القوات المسلحة بالسيطرة الكاملة على شمال المحافظة.
تحركات عسكرية في إثيوبيا
وتزامنت هذه التطورات مع تحليل أجراه مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية لصور أقمار صناعية التُقطت خلال الفترة بين 23 و28 أغسطس، أشار إلى وجود نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة في قاعدة أصوصا الإثيوبية.
وبحسب التحليل، توزعت المركبات على ثلاث مجموعات، ويمثل عددها زيادة كبيرة مقارنة بما كان موجوداً في القاعدة في 23 أغسطس، مع رصد تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها خمس مركبات على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.
كما أظهرت الصور مجموعة تضم نحو 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات الجند المدرعة، إلى جانب وصول خمس ناقلات مركبات على الأقل، و14 مقطورة وشاحنة مخصصة لنقل البضائع.
وقدّر المختبر أن هذه المعدات يمكن أن تتيح نقل قوة تتراوح بين 750 و1000 مقاتل، وهو ما يعادل قوة فوج كبير أو لواء، في مؤشر على احتمال الاستعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق قد تستهدف مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.
تعزيزات للجيش في خطوط المواجهة
وفي المقابل، كثفت قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الماضية عملياتها البرية والهجمات بالطائرات المسيّرة في النيل الأزرق، بالتزامن مع إعلانها السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا.
ودفع الجيش السوداني، الخميس الماضي، بوحدات قتالية من القوات المصنفة ضمن «النخبة» إلى خطوط المواجهة، عقب إعلان الدعم السريع السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.
ويرى مراقبون أن اتساع العمليات العسكرية في النيل الأزرق قد يحمل أهدافاً تتجاوز السيطرة على مناطق جديدة، إذ يمكن أن يؤدي فتح جبهة إضافية إلى إجبار الجيش السوداني على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، وبالتالي تخفيف الضغط العسكري على جبهة مدينة الأبيض، التي تُعد من أبرز مراكز القتال في إقليم كردفان.
انشقاق قوة جديدة عن الدعم السريع
وفي تطور عسكري منفصل، أعلنت مجموعة تضم أكثر من 200 مقاتل، بينهم قيادات ميدانية، انشقاقها عن قوات الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش السوداني.
ووصلت المجموعة إلى مدينة أم درمان، الاثنين، بقيادة القائد الميداني أبو بكر حمودة دحلوب، الذي كان يشغل مسؤول شعبة استخبارات المهام الخاصة بالدعم السريع في شمال كردفان، وفق ما أوردته وكالة السودان للأنباء.
وأعلنت القوة انضمامها إلى الجيش بكامل تسليحها واستعدادها للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب القوات المساندة، قائلة إن خطوتها جاءت استجابة لمطالب الشعب السوداني وانحيازاً لما وصفته بـ«المشروع الوطني».
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، وكان من أبرزها انشقاق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان»، في أكتوبر 2024، وإعلانه الانضمام إلى الجيش.
كما شهد أبريل الماضي انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز القادة في دارفور، والذي أعلن خروجه من الدعم السريع برفقة مجموعات مسلحة ومركبات وتجهيزات عسكرية.
وتشير التطورات المتزامنة على الحدود السودانية الإثيوبية، إلى جانب التحركات العسكرية داخل النيل الأزرق، إلى احتمال دخول الإقليم مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصاً مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتزايد الحشود والتحركات العسكرية بالقرب من الحدود.










