اقتصاد

الشقق في مصر.. ارتفاع مستمر يغيّر خريطة السوق ويشد الأنظار

السودان اليوم

الشقق في مصر.. ارتفاع مستمر يغيّر خريطة السوق ويشد الأنظار

متابعات _ السودان اليوم _ تشهد سوق الشقق في مصر حالة من الحركة المتسارعة والمتناقضة في الوقت ذاته، ما بين توقعات بانخفاض الأسعار من جهة وارتفاع مستمر من جهة أخرى، وهو ما أثار اهتمام المستثمرين والمقيمين المحليين والأجانب، لا سيما الجالية السودانية التي تركز أغلبها في العاصمة القاهرة والجيزة والمناطق المحيطة. ففي وقت كانت تنتظر فيه شريحة واسعة من المواطنين والمستأجرين استقرار الأسعار أو تراجعها، جاء تصريح رئيس مجموعة طلعت مصطفى، هشام طلعت مصطفى، ليؤكد استمرار الأسعار في اتجاه تصاعدي، مستنداً إلى حجم المبيعات الكبيرة لشركته والتي بلغت نحو 13 مليار جنيه خلال شهر يناير الماضي وحده، كمؤشر على قوة الطلب الفعلي على الشقق والوحدات السكنية.

ويشير خبراء السوق العقاري إلى أن أسعار الشقق في مصر لم تشهد انخفاضاً فعلياً خلال السنوات الأخيرة، بل حافظت على نمو مستمر يتراوح بين 10 و15% سنوياً، مدفوعاً بارتفاع تكلفة الأراضي ومواد البناء، فضلاً عن زيادة الطلب نتيجة النمو السكاني المستمر وتكوين الأسر الجديدة سنوياً، الذي يقدر حاجته بما يقارب 900 ألف وحدة سكنية سنوياً لثلاثة عقود مقبلة. ويضيف هذا الضغط على سوق الشقق أن الطلب الفعلي يتركز في مناطق محددة ذات بنية تحتية متطورة وخدمات متكاملة، مثل غرب القاهرة، والبحر الأحمر، والساحل الشمالي، حيث تتوفر مشروعات حديثة تواكب احتياجات المشترين والمستثمرين على حد سواء.

 

 

 

 

في الوقت ذاته، سجلت السوق الثانوية لإعادة بيع الشقق وحدات مستقرة نسبياً، مع تباين الأداء بحسب المنطقة ومستوى جودة العقار، حيث يواجه المستهلكون تحديات في بعض المناطق نتيجة محدودية التمويل العقاري وارتفاع أسعار الوحدات المستعملة، بينما تحظى الوحدات الحديثة القريبة من التسليم والمرتبطة بمشروعات مطورين كبار بقبول أوسع وحركة بيع نشطة. ويؤكد الخبراء أن هذه الفجوة بين السوق الأولية والثانوية تعكس انتقالاً حقيقياً للسوق من المضاربة قصيرة المدى إلى طلب حقيقي طويل الأجل مبني على القيمة والجودة.

 

 

 

 

 

وبالنظر إلى الجالية السودانية في مصر، فقد تأثرت بارتفاع أسعار الشقق بشكل ملحوظ، حيث تشكل غالبية المقيمين من السودان شريحة كبيرة من المستأجرين في القاهرة الكبرى والجيزة، ما أدى إلى زيادة التنافس على الوحدات المتاحة، خصوصاً في أحياء مدينة نصر والمعادي والمهندسين. وقد أسهمت برامج العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم في تخفيف الضغط على بعض مناطق الإيجار، لكن الطلب على الشقق ما زال قوياً في المناطق الحيوية، ويشكل عاملاً أساسياً في استمرار ارتفاع الأسعار.

ويشير الخبراء إلى أن تباطؤ السوق العام في بعض الأشهر السابقة لم يكن سوى مرحلة تصحيحية، إذ ساعدت على إعادة ترتيب الأولويات بين المشترين الحقيقيين والمضاربين، وأخرجت السوق من حالة الفوضى التي شهدتها أثناء تقلبات سعر الصرف في 2024، ليظهر الطلب الفعلي على الشقق بشكل أوضح وأكثر استدامة. وتعكس مبيعات كبار المطورين، بما في ذلك مجموعة طلعت مصطفى، قوة الطلب على الوحدات السكنية عالية الجودة، التي تُباع بسرعة مقارنة بالوحدات الأقل تجهيزاً أو في مناطق بعيدة عن المراكز الحيوية والخدمات الأساسية.

 

 

 

 

 

وتوقع خبراء العقارات أن يشهد السوق العقاري في مصر خلال 2026 ارتفاعاً متدرجاً في أسعار الشقق بنسبة تتراوح بين 10 و15%، مع استمرار تراجع معدلات الفائدة واستقرار سعر الدولار في النطاق الحالي بين 47 و48 جنيهاً، ما يوفر بيئة أكثر استقراراً للمشترين والمستثمرين على حد سواء. ويُعد هذا الارتفاع جزءاً من دورة طبيعية للسوق العقارية في ظل الطلب المستمر والنمو السكاني المتزايد، إضافة إلى المشروعات الضخمة المخطط تنفيذها في مناطق مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر وغرب القاهرة، والتي من المتوقع أن تشهد إقبالاً كبيراً من المشترين الباحثين عن وحدات سكنية حديثة ومستقرة من حيث الموقع والخدمات.

ويضيف الخبراء أن أسعار الشقق لم تعد خاضعة للمضاربة العشوائية كما في السنوات السابقة، بل أصبحت تعتمد على معايير دقيقة تشمل جودة البناء، موقع الوحدة، الخدمات المرفقة، وفترات السداد الطويلة التي تصل إلى 8 أو 10 سنوات في بعض المشروعات، مما يعزز من قدرة المستهلك على اقتناء الوحدة دون ضغوط مالية كبيرة، كما يحمي المستثمرين من تقلبات السوق.

 

 

 

 

ومن المتوقع أن تواصل المناطق الحيوية ذات البنية التحتية القوية والمرافق الحديثة استقطاب الطلب الفعلي، في حين قد تشهد بعض المناطق الأقل جذباً تراجعاً محدوداً في الأسعار، ما يعكس ديناميكية السوق وتوازن العرض والطلب. ويؤكد المحللون أن استمرار ارتفاع أسعار الشقق أو استقرارها يعتمد على مزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية، مثل التضخم، استقرار العملة، استمرارية انخفاض الفائدة، ونجاح المطورين في تقديم مشروعات متكاملة تلبي احتياجات السوق.

يبقى سوق الشقق في مصر خلال 2026 محوراً حيوياً لمتابعة المستثمرين والمقيمين على حد سواء، خصوصاً الجالية السودانية، التي ما زالت تمثل شريحة كبيرة من المستأجرين، مع استمرار ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية الحديثة في المناطق المزدحمة والمركزية. ومع توقعات نمو السكان وتكوين الأسر الجديدة، يبدو أن السوق العقاري سيظل نشطاً ومستقراً نسبياً، مع حركة بيع وشراء قوية، مما يعكس قدرة السوق على امتصاص التغيرات الاقتصادية وتلبية احتياجات المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى