النيابة تحقق في اعتداء داخل محكمة ود مدني
مدني – السودان اليوم
شهدت ساحة المحكمة بمدينة ود مدني بولاية الجزيرة، ظهر الأربعاء، حادثة اعتداء أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية، بعد تعرض وكيل نيابة أمن الدولة، الذي يُشار إليه بالأحرف الأولى “ج.ر”، لهجوم داخل باحة المحكمة عقب جلسة للنطق بالحكم في قضية جنائية.
ووقعت الحادثة فور انتهاء المحكمة من إصدار حكم بالإعدام شنقًا حتى الموت بحق المتهم محمد الفاتح، بعد إدانته في قضية تتعلق بالانضمام إلى قوات الدعم السريع خلال فترة سيطرتها على الولاية. وبحسب ما ورد في تفاصيل الجلسات، فإن المتهم تلقى تدريبًا عسكريًا بمدينة مدني لمدة 45 يومًا، قبل انتقاله إلى العاصمة الخرطوم، حيث أُفيد بأنه كان يتحرك مرتديًا زيًا عسكريًا ومسلحًا بسلاح ناري.
وبعد النطق بالحكم ومغادرة أطراف القضية قاعة المحكمة، اندلع توتر في ساحة المجمع العدلي، حيث قامت شقيقتا المتهم، إلى جانب امرأة ثالثة، بالاعتداء على ممثل الاتهام وسط حضور عدد من المتقاضين ومرتادي المحكمة.
ووفق مصادر قانونية، تم توقيف النساء الثلاث في الحال، وفتح بلاغات جنائية في مواجهتهن بموجب مواد تتعلق بالاشتراك الجنائي، والأذى البسيط، والإزعاج العام، وإهانة الموظف العام أثناء تأدية واجبه، إضافة إلى مواد أخرى ذات صلة بالإخلال بالنظام داخل المؤسسات العدلية.
واعتبر قانونيون أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة داخل مؤسسة يفترض أن تحاط بإجراءات تأمين مشددة، خاصة في القضايا المرتبطة بملفات أمنية أو نزاعات ذات طابع حساس. وأشاروا إلى أن حماية أعضاء النيابة والقضاة وهيئات التحري تمثل ركيزة أساسية في استقرار النظام العدلي، مؤكدين ضرورة تعزيز التدابير الأمنية داخل المحاكم في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وتشهد بعض المحاكم في عدد من الولايات ضغطًا متزايدًا نتيجة تراكم القضايا المرتبطة بالأحداث الأمنية الأخيرة، الأمر الذي يرفع من مستوى التوتر في بعض الجلسات، خصوصًا عند صدور أحكام مشددة.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وتعليقات حول الحادثة، وسط دعوات لتشديد الرقابة داخل المجمعات العدلية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، التي قد تؤثر على سير العدالة وسلامة منسوبي الأجهزة القانونية.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن إفادة رسمية مفصلة من الجهات المختصة بشأن الحالة الصحية لوكيل النيابة أو طبيعة الإصابات التي تعرض لها، فيما يُنتظر أن تباشر النيابة المختصة التحقيقات مع المتهمات تمهيدًا لإحالتهن إلى المحاكمة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة تساؤلات متجددة حول جاهزية البنية الأمنية في بعض المحاكم، ومدى كفاية التدابير المتبعة في القضايا التي تحظى بحساسية مجتمعية أو سياسية.