البرهان يدلي بتصريحات جديدة.. ماذا قال عن المتمردين والقصاص؟
السودان اليوم _ البرهان يؤكد حماية المدنيين ويشدد على محاسبة الخارجين عن القانون
البرهان يدلي بتصريحات جديدة.. ماذا قال عن المتمردين والقصاص؟
السودان اليوم _ الجمعة 13 مارس 2026 _
زار رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، قرية شكيري بولاية النيل الأبيض، في جولة ميدانية تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين في المناطق المتأثرة بالصراعات المسلحة، وتقديم رسالة واضحة بشأن موقف الدولة من التمرد وأهمية حماية المدنيين.
وخلال كلمته أمام الأهالي، شدد البرهان على أن الحكومة السودانية لن تتعاون مع أي جهة تحمل السلاح خارج إطار الدولة، وأنها لن تتعايش مع المتمردين أو تسمح بوجودهم بين صفوف المجتمع. وقال: “لن نرحب بأي طرف مسلح خارج القانون، ولن نسمح بوجود من يرتكب العنف أو يهدد سلامة المدنيين. إن الدولة حريصة على أمن شعبها واستقرارها”. وأضاف أن القوات المسلحة السودانية تبذل جهوداً كبيرة لتأمين كل المناطق وحماية المواطنين من أي تهديدات مسلحة.
كما تطرق رئيس مجلس السيادة إلى ملف الشهداء الذين سقطوا خلال سنوات النزاع المستمر في البلاد، مؤكدًا أن “دماء الشهداء لن تضيع سدى، والقصاص قادم لكل من تورط في الاعتداء على المدنيين أو قوات الأمن”. وأوضح أن الحكومة تعمل على ضمان تحقيق العدالة ومحاسبة كل من ساهم في زعزعة استقرار البلاد.
وأشار البرهان إلى أن الجولة تهدف لتعزيز التواجد الحكومي في المناطق المتأثرة بالصراعات، وتقديم الدعم لسكانها، وتحسين الظروف المعيشية لهم، بالإضافة إلى توفير الأمن الذي يمكّنهم من ممارسة حياتهم اليومية بعيداً عن التهديدات المسلحة. وأكد أن القوات العسكرية والأمنية ستظل على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات أو محاولات تقويض الأمن، مشدداً على أن حماية المدنيين تأتي في مقدمة أولويات القيادة العسكرية، وأن أي عنصر مسلح يخرق القانون سيتم التعامل معه وفق الأطر القانونية والدستورية.
وأعرب عدد من سكان قرية شكيري وأهالي ولاية النيل الأبيض عن تقديرهم للزيارة، معتبرين أنها تحمل رسالة واضحة لكل الجماعات المسلحة والمتمردين بأن الدولة لن تتراجع عن حماية أمن المواطنين، وأن الحكومة حريصة على تحقيق العدالة ومنع أي فراغ أمني يمكن أن يستغله الخارجون عن القانون.
السياق الأوسع للصراع
تأتي تصريحات البرهان في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وميليشيات قوات الدعم السريع، التي اندلعت في 15 أبريل 2023، نتيجة خلافات حول دمج هذه القوة شبه العسكرية داخل الجيش السوداني ومحاولة السيطرة على السلطة والنفوذ داخل المؤسسة العسكرية والسياسية. وقد شهدت الحرب معارك دامية في الخرطوم ومدن رئيسية مثل بربر ودالنج في جنوب كردفان، ومناطق دارفور، بالإضافة إلى حصار طويل لمدينة بابنوسة وسيطرة قوات الدعم السريع عليها بعد شهور من النزاع.
وتعرض المدنيون لأشكال متعددة من العنف، مما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص داخلياً وخارجياً وأزمة إنسانية واسعة أثرت على الصحة والتعليم والأمن الغذائي. منذ اندلاع الحرب، وثقت منظمات حقوقية ومراقبون انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، بما في ذلك الهجمات الجوية باستخدام طائرات مسيرة على مناطق مأهولة، الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ومن بينهم أطفال.
وتعكس تصريحات البرهان تصاعد الغضب الشعبي والرغبة في الحسم تجاه الجماعات المسلحة، بعد سلسلة من الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق متعددة من السودان، وما نتج عنها من خسائر بشرية ومادية. ويرى محللون أن موقف القيادة العسكرية يهدف إلى ترسيخ سيادة الدولة وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية والأمنية بفعل استمرار النزاع.
إضافة إلى ذلك، فإن الحرب بين الجيش وميليشيات الدعم السريع أخذت أبعاداً إقليمية ودولية، حيث اتهمت بعض الجهات بدعم هذه الميليشيات بأسلحة أو تحركات، في حين تلقت الحكومة دعماً من جهات أخرى، مما يعقد المشهد ويزيد صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو تصريحات البرهان اليوم في قرية شكيري بمثابة إعادة تأكيد لموقف الدولة السودانية في مواجهة التمرد والعنف، وترسيخ فكرة أن السلام والأمن لا يمكن تحقيقهما إلا عبر احترام القانون وتقديم الدعم الكامل للمدنيين المتضررين من النزاع.
وتختتم زيارة البرهان بتأكيد التزام الحكومة بحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وأن القصاص والعدالة سيكونان حاضرَين في أي عملية تحقيق أو مساءلة تتعلق بالانتهاكات أو الجرائم التي ارتكبت في سياق الحرب، وذلك في إطار التزامات الدولة تجاه شعبها وقيم العدالة التي تسعى لترسيخها عبر مؤسساتها الرسمية.
من هو رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان اضغط هــــنا
بقلم.. أ.مهند عباس العالم



