اخبار

وزارة الخارجية المصرية تكشف ترتيبات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بالقاهرة.. تفاصيل

السودان اليوم

وزارة الخارجية المصرية تكشف ترتيبات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بالقاهرة.. تفاصيل

السودان اليوم: الاثنين 16 مارس 2026 _ أ.مهند عباس العالم

الخارجية المصرية تؤكد جاهزية الترتيبات اللوجستية والتنظيمية لعقد امتحانات الأساس والمتوسط والشهادة السودانية

أعلنت وزارة الخارجية المصرية استكمال الترتيبات الخاصة بعقد امتحانات الطلاب السودانيين المقيمين في مصر، في خطوة تعكس حجم التعاون التعليمي بين القاهرة والخرطوم في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان منذ اندلاع الحرب. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية لآلاف الطلاب السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم خلال الفترة الماضية.

وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية أقيمت في القاهرة، حيث أكد السفير المصري لدى السودان هاني صلاح أن بلاده حريصة على تقديم الدعم اللازم للطلاب السودانيين الموجودين في مصر، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية التي يمر بها السودان تتطلب تعاوناً واسعاً بين الدول الشقيقة، خاصة في المجالات التعليمية والإنسانية.

وأوضح السفير أن مصر استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب، من بينهم آلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة لمواصلة تعليمهم، مؤكداً أن الحكومة المصرية تعمل بالتنسيق مع الجهات السودانية المختصة لتوفير بيئة تعليمية مناسبة تمكنهم من أداء امتحاناتهم دون عقبات.

 

 

 

جاهزية كاملة للامتحانات

من جانبه، قال كريم مختار نائب مدير إدارة السودان في وزارة الخارجية المصرية إن جميع الجوانب التنظيمية واللوجستية الخاصة بعقد الامتحانات أصبحت جاهزة، مشيراً إلى أن نحو 40 ألف طالب سوداني يُتوقع أن يشاركوا في هذه الاختبارات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الامتحانات ستشمل مراحل تعليمية مختلفة، من بينها مرحلة الأساس والمرحلة المتوسطة إضافة إلى امتحانات الشهادة السودانية، موضحاً أن التنسيق يجري بين الجهات المصرية والسودانية لضمان سير الامتحانات بسلاسة ووفق الضوابط التعليمية المعتمدة.

وأشار مختار إلى أن العمل شمل تجهيز المراكز الامتحانية وتوفير الجوانب التنظيمية اللازمة لاستقبال هذا العدد الكبير من الطلاب، إضافة إلى وضع ترتيبات تضمن سهولة وصولهم إلى مراكز الامتحانات وتوفير البيئة المناسبة لأداء الاختبارات.

دور السفارة السودانية في القاهرة

في السياق ذاته، أكد المستشار الثقافي في سفارة السودان في القاهرة أن السفارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المصرية والمؤسسات التعليمية لتسهيل كل الإجراءات المتعلقة بالطلاب السودانيين، سواء فيما يتعلق بالامتحانات أو بالفرص التعليمية والتدريبية المتاحة لهم.

وأوضح أن هناك جهوداً تُبذل لتوفير فرص تدريب وتأهيل للطلاب والخريجين السودانيين في مصر، بما يسهم في تطوير مهاراتهم المهنية والعلمية، لافتاً إلى أن عدداً من المؤسسات التعليمية قدمت مبادرات لدعم الطلاب السودانيين خلال هذه المرحلة.

ومن بين تلك المبادرات ما أعلنته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التي قدمت منحاً دراسية تشمل برامج ماجستير ودكتوراه مهنية، إضافة إلى دورات تدريبية قصيرة في مجالات متعددة، من بينها الإعلام.

 

 

 

تحديات تعليمية فرضتها الحرب

تأتي هذه الترتيبات في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها قطاع التعليم في السودان نتيجة الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي أدت إلى تعطّل الدراسة في العديد من الولايات، فضلاً عن نزوح ملايين المواطنين إلى خارج البلاد.

وقد كان الطلاب من أكثر الفئات تأثراً بهذه التطورات، حيث وجد آلاف منهم أنفسهم أمام خطر ضياع العام الدراسي أو انقطاع مسيرتهم التعليمية، الأمر الذي دفع السلطات السودانية إلى البحث عن حلول بديلة بالتعاون مع الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة من السودانيين، وفي مقدمتها مصر.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن مصر أصبحت واحدة من أكبر الوجهات التعليمية المؤقتة للطلاب السودانيين خلال فترة الحرب، نظراً لقربها الجغرافي والتشابه الكبير بين النظامين التعليميين في البلدين.

 

 

 

تحليل “السودان اليوم”: التعليم كجسر إنساني بين القاهرة والخرطوم

يرى مراقبون أن الخطوة المصرية بعقد امتحانات عشرات الآلاف من الطلاب السودانيين على أراضيها تعكس بعداً إنسانياً وسياسياً في آن واحد. فمن جهة، تساعد هذه الترتيبات على إنقاذ العام الدراسي لعدد كبير من الطلاب الذين تضررت مسيرتهم التعليمية بسبب الحرب، ومن جهة أخرى تعزز مستوى التعاون بين القاهرة والخرطوم في واحدة من أكثر الملفات حساسية وهو ملف التعليم.

ويعتقد محللون أن استمرار هذه المبادرات التعليمية قد يفتح الباب أمام شراكات أكاديمية أوسع بين الجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب عندما يبدأ السودان مرحلة إعادة الإعمار التي ستتطلب كوادر علمية ومهنية مؤهلة.

كما يشير بعض الخبراء إلى أن استضافة مصر لامتحانات هذا العدد الكبير من الطلاب تمثل تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والتنظيم، وقد تشكل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في إدارة الأزمات التعليمية في المنطقة.

وفي ظل استمرار الحرب وتعقيد المشهد السياسي في السودان، يبقى التعليم واحداً من الملفات القليلة التي ما تزال تحظى بتوافق واسع بين مختلف الأطراف، باعتباره استثماراً في مستقبل البلاد وجيلاً سيقع على عاتقه عبء إعادة بناء الدولة بعد انتهاء الصراع.

الرابط الرسمي لوزراة الخارجية المصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى