مقالات

اعتقال ناجي عبدالله يثير الجدل في السودان.. بين تقديرات الأمن ومواقف رفاقه في الميدان

السودان اليوم

اعتقال ناجي عبدالله يثير الجدل في السودان.. بين تقديرات الأمن ومواقف رفاقه في الميدان

مقال تحليلي – السودان اليوم _ الأثنين 16 مارس 2026

بقلم: عبد الماجد عبد الحميد

أثار خبر اعتقال الناشط السوداني ناجي عبدالله موجة واسعة من الجدل والنقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية في السودان، خاصة أن الرجل يُعد من الشخصيات التي ارتبط اسمها بعدد من المحطات الحساسة في تاريخ الصراع السياسي والعسكري بالبلاد. وبين من يرى في الخطوة إجراءً أمنياً طبيعياً يدخل ضمن تقديرات الأجهزة المختصة، ومن يعتبرها قضية تستدعي النقاش حول طبيعة التعامل مع الشخصيات التي لعبت أدواراً ميدانية خلال الحرب، تتسع دائرة الجدل حول خلفيات الحادثة وتداعياتها.

في هذا السياق، كتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد مقالاً تناول فيه الواقعة من زاوية مختلفة، محاولاً التذكير بسياق تجربة ناجي عبدالله ومسيرته في العمل العام، وما مر به من محطات صعبة خلال سنوات الصراع السياسي في السودان.

يشير الكاتب إلى أن اعتقال ناجي عبدالله ليس الحادثة الأولى من نوعها في مسيرته، إذ سبق أن تعرض للاعتقال خلال سنوات حكم الإنقاذ، وهي الفترة التي شهدت صراعات سياسية حادة بين مختلف التيارات. وبحسب الكاتب، فإن تجربة الاعتقال تلك لم تكن مجرد إجراء إداري أو سياسي عابر، بل صاحبها الكثير من المعاناة داخل المعتقلات، في وقت كانت فيه البلاد تعيش واحدة من أكثر مراحلها السياسية تعقيداً.

لكن اللافت في رواية الكاتب أن هذه التجربة لم تمنع ناجي عبدالله – بحسب وصفه – من تجاوز الخلافات السياسية القديمة عندما دخل السودان مرحلة الحرب الحالية، إذ يرى أن الرجل اختار الوقوف في صف القتال ضد قوات الدعم السريع، وشارك في عدد من محاور المواجهة العسكرية التي امتدت من العاصمة الخرطوم إلى مناطق أخرى في البلاد، بما في ذلك جبهات القتال في جنوب كردفان.

ويؤكد المقال أن استدعاء هذه الوقائع لا يأتي من باب المباهاة أو محاولة تقديم مبررات لأي مواقف سياسية، وإنما – وفق رؤية الكاتب – هو مجرد تذكير بسياق كامل لشخصية عامة خاضت تجربة معقدة في السياسة والحرب معاً.

الاختلاف لا يلغي المواقف

ورغم هذا التذكير بالمواقف السابقة، يحرص الكاتب على الإشارة إلى أنه لا يتفق مع بعض التصريحات الأخيرة التي صدرت عن ناجي عبدالله في الفترة الماضية، والتي أثارت بدورها جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين المتابعين للشأن العام.

ويرى أن الاختلاف في الرأي مع شخصية عامة لا يجب أن يتحول إلى حملات تشويه أو إساءة شخصية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السودان حالياً، حيث أصبحت الساحة السياسية مشحونة بدرجة كبيرة من الاستقطاب والانقسام.

ويضيف الكاتب أن النقد السياسي مشروع، بل وضروري في أي مجتمع يسعى إلى بناء تجربة ديمقراطية حقيقية، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام التاريخ الشخصي للأفراد ومواقفهم السابقة، لا أن يتحول إلى ما وصفه بـ”حملات نعيق” تستهدف التقليل من قيمة المواقف التي اتخذها بعض الأشخاص في لحظات مفصلية من تاريخ البلاد.

تقدير للأجهزة الأمنية مع الدعوة لحسن المعاملة

في المقابل، يحرص المقال على التأكيد على احترامه لتقديرات الأجهزة الأمنية في السودان، معتبراً أن هذه المؤسسات تعمل في ظل ظروف استثنائية معقدة فرضتها الحرب والانفلات الأمني في عدد من المناطق.

لكن الكاتب يضيف أن احترام دور المؤسسات الأمنية لا يتعارض مع الدعوة إلى ضمان معاملة كريمة لأي شخص يتم توقيفه أو التحقيق معه، خاصة إذا كان من الشخصيات التي شاركت في القتال أو لعبت أدواراً ميدانية خلال الحرب.

ويرى أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والتوازن، بحيث يتم الحفاظ على هيبة الدولة وسيادة القانون، وفي الوقت نفسه احترام الكرامة الإنسانية وضمان العدالة في إجراءات التحقيق والمساءلة.

لماذا يثير اعتقال الشخصيات العامة جدلاً واسعاً؟

الجدل الذي رافق قضية ناجي عبدالله ليس ظاهرة جديدة في السودان، إذ كثيراً ما تتحول قضايا اعتقال الشخصيات العامة إلى موضوعات للنقاش العام، خاصة في ظل بيئة سياسية وإعلامية تتسم بدرجة عالية من الحساسية تجاه أي خطوة تتخذها السلطات.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والتداخل بين الأدوار السياسية والعسكرية لبعض الشخصيات، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تضخم أي حدث خلال وقت قصير.

كما أن الحرب الدائرة في السودان منذ عام 2023 أفرزت واقعاً جديداً، حيث برزت شخصيات مدنية وإعلامية شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم أو مساندة أحد أطراف الصراع، ما جعل التعامل مع هذه الشخصيات لاحقاً مسألة شديدة التعقيد.

تحليل “السودان اليوم”: بين القانون والذاكرة الوطنية

من منظور تحليلي، يرى مراقبون أن قضية اعتقال ناجي عبدالله تطرح سؤالاً مهماً حول كيفية التعامل مع الشخصيات التي لعبت أدواراً خلال الحرب أو الصراع السياسي، خاصة في ظل غياب توافق وطني واضح حول آليات العدالة والمحاسبة.

فمن جهة، تحتاج الدولة إلى فرض سيادة القانون والتعامل مع أي تجاوزات أو مخالفات محتملة وفق الإجراءات القانونية المعروفة، وهو أمر لا يمكن لأي دولة الاستغناء عنه إذا كانت تسعى إلى بناء مؤسسات قوية.

ومن جهة أخرى، فإن الذاكرة الوطنية في المجتمعات التي تمر بالحروب غالباً ما تحتفظ بسجل معقد من المواقف والبطولات والخلافات في الوقت نفسه، وهو ما يجعل الحكم على الشخصيات العامة أمراً يحتاج إلى قدر كبير من التوازن والموضوعية.

وفي مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري الفصل بين التقييم القانوني لأي قضية وبين النقاش السياسي أو الإعلامي حول أدوار الأشخاص ومواقفهم السابقة.

رسالة ختامية

يختتم الكاتب مقاله بالدعاء لسلامة ناجي عبدالله، متمنياً له الحفظ في حله وترحاله، في إشارة تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز حدود الخلاف السياسي.

وتعكس هذه الخاتمة – بحسب متابعين – طبيعة الجدل الدائر في السودان حالياً، حيث تتقاطع المواقف السياسية مع العلاقات الشخصية والتجارب المشتركة التي عاشها كثير من السودانيين خلال سنوات الصراع الطويلة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية إدارة مثل هذه القضايا في المستقبل، بما يحقق التوازن بين سيادة القانون واحترام التضحيات التي قدمها كثير من أبناء البلاد خلال الفترات الصعبة.

الصفحة الرسمية للصحفي و الكاتب عبد الماجد عبد الحميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى