تصريحات مثيرة لوزير الثروة الحيوانية حول سفر رئيس الوزراء
السودان اليوم _ الثلاثاء 17 مارس 2026
في خضم الجدل المتصاعد بشأن سفر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خرج وزير الثروة الحيوانية بروفيسور أحمد التجاني المنصور بتصريحات لافتة دافع فيها عن الخطوة، مؤكداً أنها “طبيعية” في ظل الظروف الراهنة، ومشدداً على أن رئيس الوزراء يعمل بوتيرة مكثفة منذ توليه المنصب.
وأوضح المنصوري، في قراءة تحليلية حملت عنوان “القيادة في زمن الأزمات”، أن الانتقادات التي طالت سفر إدريس تتجاهل – بحسب وصفه – حجم الجهد الذي يبذله في إدارة البلاد خلال مرحلة معقدة تمر بها السودان، مشيراً إلى أن الرجل يعمل لساعات طويلة ويتابع الملفات الميدانية بشكل مباشر.
وأشار الوزير إلى أن رئيس الوزراء لا يكتفي بإدارة شؤون الدولة من داخل المكاتب، بل يحرص على النزول إلى الشارع والتواصل مع المواطنين، بما في ذلك زيارة الأسواق والأحياء، فضلاً عن تفقد أسر الشهداء وتقديم الدعم المعنوي لهم، في ما اعتبره “نهجاً يعكس قرب القيادة من هموم الناس”.
وفيما يتعلق بسفره الأخير، شدد المنصوري على أن الخطوة يجب أن تُفهم في إطارها الإنساني، لافتاً إلى أن إدريس سافر للاطمئنان على أسرته وتأمين احتياجاتها في ظل ظروف استثنائية تشهدها البلاد، معتبراً أن ذلك “سلوك طبيعي لأي رب أسرة” ولا يتعارض مع مسؤولياته الوطنية.
وأضاف أن تقييم أداء القادة لا ينبغي أن يُبنى على مواقف فردية، بل على مجمل الأداء والإنجازات، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على ملفات إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهي مهام وصفها بـ”الضخمة” في ظل التحديات الراهنة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتباين فيه آراء الشارع السوداني بين مؤيد يرى أن سفر رئيس الوزراء لا يؤثر على أدائه، ومعارض يعتبره مؤشراً سلبياً في توقيت حرج، ما يعكس حالة الجدل السياسي والإعلامي حول إدارة المرحلة الانتقالية.
رأي تحليلي السودان اليوم :
تصريحات وزير الثروة الحيوانية تعكس محاولة واضحة لإعادة توجيه النقاش من التركيز على “واقعة السفر” إلى تقييم الأداء الكلي للحكومة، وهو طرح منطقي من زاوية سياسية، لكنه قد لا يكون كافياً لاحتواء الجدل الشعبي، خاصة في ظل حساسية التوقيت. فالمواطن في أوقات الأزمات يميل إلى محاسبة الرموز على التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ما يجعل مسألة “الرمزية” في قرارات القادة ذات تأثير كبير على الرأي العام. وعليه، فإن إدارة مثل هذه الأزمات لا تتطلب فقط العمل الميداني، بل أيضاً إدارة ذكية للصورة الذهنية والتواصل مع الجمهور بشفافية أكبر.
بقلم.. أ.مهند عباس العالم


