اخبار

قرار رسمي بعودة لجنة إزالة التمكين في السودان يشعل الجدل السياسي من جديد

السودان اليوم

قرار رسمي بعودة لجنة إزالة التمكين في السودان يشعل الجدل السياسي من جديد

السودان اليوم _ الأربعاء 18 مارس 2026

بقلم.. آفاق محمد

عادت قضية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 إلى واجهة المشهد السياسي السوداني من جديد، بعد إعلان لجنة إزالة التمكين استئناف نشاطها بصورة رسمية، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى ملاحقة شبكات النظام السابق واسترداد الأموال العامة، بينما أثارت في المقابل موجة واسعة من الجدل والانقسام بين القوى السياسية والخبراء القانونيين.

 

 

وأكدت اللجنة، في بيان رسمي، أنها قررت استئناف عملها في ظل ما وصفته بمحاولات متكررة لإعادة تمكين عناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن التطورات التي صاحبت الحرب الجارية كشفت استمرار نفوذ هذه الشبكات على المستويين المالي والتنظيمي، الأمر الذي يتطلب – بحسب البيان – تحركًا عاجلاً لإيقاف تمددها.

وأوضحت اللجنة أن قرار تجميد نشاطها عقب إجراءات 25 أكتوبر 2021 لا يستند إلى أساس قانوني متين، معتبرة أن مهامها المرتبطة بتفكيك التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال العامة تظل قائمة، ولن تتوقف في ظل ما وصفته بالتهديدات المستمرة لمسار الدولة المدنية.

 

 

 

وكشفت عن خطة عمل للمرحلة المقبلة تركز على تتبع الأموال والأصول والواجهات الاقتصادية المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، إلى جانب ملاحقة الأفراد الذين يُشتبه في تورطهم بإدارة شبكات النفوذ والتمويل، سواء داخل السودان أو خارجه، عبر ما قالت إنه إجراءات قانونية متاحة.

كما ربطت اللجنة بين استمرار الحرب وتعثر مشروع تفكيك بنية النظام السابق، معتبرة أن إنهاء هذا النفوذ يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وبناء دولة تقوم على سيادة القانون، إلى جانب تمهيد الطريق لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي سبقت وتلت اندلاع حرب أبريل 2023.

وفي سياق ترتيباتها التنظيمية، أعلنت اللجنة استئناف نشاطها تحت قيادة محمد الفكي سليمان، مع التركيز على ما وصفته بتجفيف منابع التمويل وكشف الشبكات الاقتصادية والتنظيمية التي لا تزال – بحسب تعبيرها – تعمل في الخفاء.

 

 

ودعت اللجنة قوى ثورة ديسمبر إلى الاصطفاف حول ما أسمته “معركة استكمال التفكيك”، مؤكدة في الوقت ذاته انفتاحها على التعاون مع مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية، في إطار جهود إنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال المدني.

في المقابل، قوبلت هذه الخطوة بانتقادات لافتة، حيث يرى بعض القانونيين أن استئناف نشاط اللجنة يطرح إشكالات قانونية تتعلق بمدى شرعيتها الحالية، خاصة بعد حلها في أعقاب قرارات أكتوبر، وهو ما قد يحد من قدرتها على تنفيذ أي قرارات على أرض الواقع.

 

 

رأي تحليلي – السودان اليوم:

تشير المعطيات الحالية إلى أن عودة لجنة إزالة التمكين تمثل تطورًا سياسياً بالغ الحساسية، يعكس عمق الصراع حول مستقبل السلطة في السودان، أكثر من كونه مجرد إجراء إداري أو قانوني. فبينما ترى جهات مؤيدة أن استئناف عمل اللجنة ضرورة لمواجهة شبكات النفوذ القديمة واستعادة الأموال العامة، يعتبر معارضون أن الخطوة تفتقر إلى الأساس القانوني الواضح، وقد تزيد من تعقيد المشهد السياسي.

ويبدو أن التحدي الأكبر أمام اللجنة لا يتمثل فقط في تعقب الأموال أو الشبكات، بل في قدرتها على العمل ضمن بيئة مؤسسية مستقرة، وهو أمر لا يزال محل شك في ظل استمرار الحرب وتعدد مراكز النفوذ داخل الدولة.

 

 

 

كما أن طرح فكرة التعاون مع جهات دولية يفتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود السيادة الوطنية، ودور المجتمع الدولي في القضايا الداخلية، وهو ما قد يضع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي بين متطلبات العدالة الانتقالية والحفاظ على التوازنات الوطنية.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن نجاح أو فشل هذه الخطوة سيعتمد بشكل كبير على مدى توافقها مع الأطر القانونية، وقدرتها على كسب ثقة الشارع، إلى جانب توفر الإرادة السياسية لتنفيذها دون الانزلاق إلى مزيد من الاستقطاب.

للمذيد من التفاصيل عن قانون نظام تفكيك النظام السابق من ويكبيديا اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى