تصريحات كمال ترباس تشعل الجدل.. هل أصبحت “النقطة” سببًا في تراجع الغناء بالسودان؟
السودان اليوم
تصريحات كمال ترباس تشعل الجدل.. هل أصبحت “النقطة” سببًا في تراجع الغناء بالسودان؟
السودان اليوم _ السبت 21 مارس 2026
بقلم.. أ.مهند عباس العالم
أعاد الفنان السوداني كمال ترباس إشعال الجدل حول واقع الساحة الفنية في السودان، بعد تصريحات لافتة انتقد فيها بشكل مباشر ظاهرة “النقطة” في الحفلات، معتبرًا أنها لم تعد مجرد عادة اجتماعية مرتبطة بالفرح، بل تحولت إلى عنصر مؤثر بشكل كبير في مسار الأغنية السودانية ومستواها.
وفي حديثه، أشار ترباس إلى أن “النقطة” كانت في السابق تعبيرًا عفويًا عن التقدير والاحتفاء بالفنان، لكنها اليوم – بحسب وصفه – أصبحت تلعب دورًا محوريًا في توجيه طبيعة الحفلات، حيث بات التركيز منصبًا على جذب الأموال بدلًا من تقديم محتوى فني راقٍ يعتمد على جودة الصوت والكلمة.
وأوضح أن هذا التحول انعكس بصورة واضحة على أداء بعض الفنانين والفنانات، إذ أصبح الاهتمام الأكبر منصبًا على كسب رضا الجمهور اللحظي الذي يرتبط بالدفع المباشر، بدلًا من الاستثمار في تطوير القدرات الفنية أو تقديم أعمال غنائية ذات قيمة فنية عالية. وأضاف أن هذا الواقع ساهم في تراجع الذائقة العامة، وأثر بشكل مباشر على جودة الإنتاج الغنائي في البلاد.
تصريحات ترباس لم تمر مرور الكرام، بل فتحت بابًا واسعًا للنقاش داخل الأوساط الفنية والإعلامية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض. فهناك من يرى أن “النقطة” تمثل جزءًا أصيلًا من الثقافة السودانية في المناسبات الاجتماعية، وأنها تعكس روح الكرم والتفاعل مع الفن، ولا يمكن تحميلها مسؤولية تراجع الأغنية.
في المقابل، يرى آخرون أن هذه الظاهرة خرجت عن إطارها الطبيعي، وأصبحت تشكل ضغطًا على الفنانين لتقديم عروض ترفيهية سريعة ومباشرة بدلًا من الاهتمام بجوهر العمل الفني، ما أدى إلى انتشار أنماط غنائية سطحية على حساب الأعمال ذات القيمة الإبداعية.
رأي تحليلي: من الناحية التحليلية، يمكن القول إن حديث كمال ترباس يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق ببنية السوق الفني في السودان، وليس فقط بظاهرة “النقطة”. فغياب مؤسسات إنتاج فني قوية، وضعف حقوق الملكية الفكرية، وقلة المنصات الاحترافية، كلها عوامل دفعت الفنانين للاعتماد بشكل أكبر على الدخل المباشر من الحفلات.
وفي هذا السياق، تصبح “النقطة” نتيجة طبيعية لاقتصاد فني غير مستقر، وليست السبب الوحيد في تراجع المستوى. بمعنى آخر، هي عرض لمشكلة أكبر تتعلق بغياب صناعة موسيقية متكاملة قادرة على دعم الفنانين بعيدًا عن الضغوط اللحظية للجمهور.
كما أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة لعبت دورًا في إعادة تشكيل طبيعة الحفلات والمناسبات، ما انعكس بدوره على شكل الأداء الفني وتوقعات الجمهور.
في المحصلة، يفتح هذا الجدل الباب أمام تساؤلات مهمة حول مستقبل الأغنية السودانية، وما إذا كانت بحاجة إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن بين التقاليد الاجتماعية ومتطلبات التطور الفني، بما يضمن الحفاظ على الهوية الموسيقية مع الارتقاء بمستوى الإنتاج.


