اقتصاد

تراجع جديد للعملة السودانية أمام الجنيه المصري يثير قلق الأسواق

السودان اليوم

تراجع جديد للعملة السودانية أمام الجنيه المصري يثير قلق الأسواق

السودان اليوم _ السبت 28 مارس 2026

بقلم.. فيروز محمد

شهدت أسواق الصرف خلال الأيام الأخيرة من شهر مارس 2026 تطورات ملحوظة في قيمة العملة السودانية، حيث سجل الجنيه السوداني تراجعًا جديدًا أمام الجنيه المصري، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي تسيطر على سوق العملات، خاصة بعد فترة عطلة عيد الفطر التي عادة ما تشهد تغيرات ملحوظة في حركة التداول.

 

 

 

وبحسب مصادر مصرفية وتجار عملة، فقد بلغ سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري نحو 69.8 جنيهًا في تداولات اليوم، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على العملة السودانية في السوق غير الرسمية، وسط تفاوت في الأسعار من منطقة إلى أخرى بحسب حجم الطلب والعرض.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه عدد كبير من السودانيين المقيمين في مصر، خاصة اللاجئين، صعوبات متزايدة نتيجة تقلبات سعر الصرف، حيث يعتمد الكثير منهم على تحويلات مالية من داخل السودان أو العكس، مما يجعل أي تغير في قيمة العملة مؤثرًا بشكل مباشر على مستوى معيشتهم اليومية.

 

 

 

ويرى متعاملون في السوق أن حالة التذبذب الحالية تعود إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها ضعف التدفقات النقدية الأجنبية إلى السودان، واستمرار الاعتماد على السوق الموازي في تحديد أسعار العملات، إلى جانب الظروف الاقتصادية العامة المرتبطة بتداعيات الحرب وتأثيرها على النشاط التجاري والإنتاجي داخل البلاد.

كما ساهمت زيادة الطلب على الجنيه المصري في رفع قيمته مقابل نظيره السوداني، خاصة في ظل تزايد أعداد السودانيين داخل مصر، سواء بغرض الإقامة أو الدراسة أو العلاج، وهو ما خلق ضغطًا إضافيًا على سوق الصرف، ودفع الأسعار نحو الارتفاع في الجانب المصري مقابل انخفاض القوة الشرائية للجنيه السوداني.

في المقابل، يترقب المتعاملون أي تحركات رسمية من قبل الجهات الاقتصادية في السودان لضبط سوق الصرف، سواء عبر سياسات نقدية جديدة أو إجراءات رقابية تحد من المضاربات، التي تلعب دورًا رئيسيًا في تسريع وتيرة تدهور العملة في السوق غير الرسمية.

 

 

رأي تحليلي لموقع السودان اليوم:

يعكس هذا التراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، بما فيها الجنيه المصري، أزمة هيكلية عميقة في الاقتصاد السوداني، لا يمكن معالجتها عبر حلول قصيرة الأجل فقط. فالسوق الموازي أصبح هو المتحكم الرئيسي في تحديد الأسعار، في ظل ضعف فعالية القنوات الرسمية وغياب الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

كما أن ارتباط شريحة واسعة من السودانيين بالخارج، خاصة في مصر، يجعل من سعر الصرف عنصرًا حساسًا ومؤثرًا في الاستقرار الاجتماعي، حيث تتحول تقلباته إلى عبء مباشر على الأسر، سواء داخل السودان أو خارجه.

ومن هنا، فإن أي تحسن حقيقي في قيمة العملة يتطلب معالجة جذرية تشمل زيادة الإنتاج، وتحسين الصادرات، واستعادة الثقة في النظام المصرفي، إلى جانب استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، وهي عوامل لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا في المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى